البيت الأبيض: ترامب تحدث مع قادة إسرائيل والبحرين والإمارات
رأى مختصون في الشأن العراقي أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، يمثل زلزالاً سياسياً وأمنياً يمتد أثره إلى العراق باعتباره إحدى أهم ساحات النفوذ المرتبطة بطهران.
وتجد بغداد نفسها، في وقت يشهد فيه العراق احتجاجات شعبية، وتصعيدًا من بعض الميليشيات المسلحة، أمام اختبار غير مسبوق لإدارة التوازن بين واشنطن وطهران.
ومنذ الإعلان عن مقتل خامنئي في هجوم أمريكي-إسرائيلي مشترك، شهدت العاصمة بغداد ومحافظات جنوبية توتراً أمنياً، تمثل بمحاولات اقتحام المنطقة الخضراء واستهدافات بطائرات مسيرة وصواريخ طالت مواقع عسكرية، وسط إعلان فصائل عراقية موالية لإيران انخراطها في المواجهة وتهديدها القواعد الأمريكية.
وقال الباحث في الشؤون السياسية العراقية، مجاشع التميمي، إن "اغتيال خامنئي يفتح أخطر مرحلة في تاريخ إيران منذ 1979، فالرجل كان مركز القرار النهائي، وغيابه ليس انتقالاً عادياً بل اختبار صلابة للنظام".
وأضاف، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "نجاح مجلس خبراء القيادة في حسم الخلافة سريعاً وبإجماع المؤسسة الأمنية سيحافظ على تماسك النظام، وربما يدفع إلى ضبط النفس لتفادي حرب شاملة، أما إذا ظهر صراع بين الحرس الثوري والمؤسسة الدينية أو بين أجنحة داخلية، فسنشهد تشدداً خارجياً لتعويض الارتباك الداخلي".
وأوضح التميمي أن "الحدث يرفع احتمالية الرد غير المباشر عبر الساحات المرتبطة بطهران، والعراق في مقدمتها، لذلك فإن بغداد اليوم أمام خيارين؛ فإما إدارة دقيقة للحياد ومنع الانزلاق، أو الوقوع في ارتدادات صراع لا تملك قراره"، معتبراً أن "ما جرى ليس نهاية مرحلة فقط بل بداية معادلة ردع جديدة قد تعيد رسم توازنات المنطقة خلال أشهر".
ويرتبط عدد من الفصائل العراقية المسلحة عقائدياً وسياسياً بمبدأ "ولاية الفقيه"، الذي شكّل خامنئي مرجعيته العليا طوال العقود الماضية، ما يجعل غيابه يطرح تساؤلات حول وحدة القرار داخل هذه التشكيلات.
وتتصدر مشهد التصعيد فصائل عراقية تعد الأوثق ارتباطاً بالمحور الإيراني، وفي مقدمتها حركة "النجباء" برئاسة أكرم الكعبي، إلى جانب "كتائب حزب الله"، اللتين أعلنتا عملياً انخراطهما في المواجهة منذ يومها الأول، عبر بيانات سياسية وعسكرية أكدت الاستعداد للرد واستهداف المصالح الأمريكية.
وتُعرف هذه الفصائل بتبنيها العلني لمبدأ ولاية الفقيه، ما يجعل موقع المرشد الإيراني جزءاً من بنيتها العقائدية والسياسية، وليس مجرد حليف إقليمي، ومع غياب خامنئي، يُطرح سؤال حول طبيعة المرحلة المقبلة، وفيما إذا كانت ستتجه هذه التشكيلات إلى تصعيد أكبر لإثبات الولاء واستباق أي تحولات داخل طهران، أم ستنتظر اتضاح مسار الخلافة قبل تحديد مستوى الانخراط.
من جهته، قال الباحث في الشؤون الأمنية كمال الطائي، إن "الكثير من الفصائل العراقية لا تنظر إلى المرشد الإيراني باعتباره رمزاً دينياً فحسب، بل مرجعية سياسية وأمنية عليا ضمن محور إقليمي متكامل، وبالتالي فإن غيابه يخلق فراغاً رمزياً ومعنوياً مؤقتاً".
وأضاف الطائي، لـ"إرم نيوز"، أن "المرحلة الانتقالية داخل إيران ستكون حاسمة، فإذا تم تثبيت قيادة جديدة بسرعة وبإجماع، ستلتزم الفصائل بإعادة التموضع وفق توجيهات واضحة، أما إذا حصلت انقسامات داخلية في طهران، فقد تنعكس على شكل تباينات في مستوى التصعيد أو طبيعة الأهداف داخل العراق".
وأشار إلى أن "أي اندفاع غير محسوب من الفصائل نحو استهداف المصالح الأمريكية قد يعرّض العراق إلى ردود قاسية، في ظل هشاشة البيئة الأمنية وتشابك الوجود العسكري الأمريكي مع مؤسسات الدولة".
وأكد أن "الحكومة العراقية ستكون أمام تحد مزدوج يتمثل في ضبط الفصائل ومنع الانجرار إلى مواجهة مفتوحة".

على المستوى السياسي، يضع غياب خامنئي القوى الشيعية العراقية أمام معادلة مرتبكة، إذ ترتبط بعض أطرافها بعلاقات وثيقة مع طهران، فيما تحاول أطراف أخرى تبني خطاب وطني أكثر استقلالية.
ويرى مختصون أن أي صراع محتمل داخل بنية النظام الإيراني قد يدفع بعض القوى العراقية إلى إعادة حساباتها، سواء من حيث التحالفات الداخلية أو مستوى الدخول في الصراع الإقليمي، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الأميركية وتحذيرات من استهداف المصالح الغربية في حال توسع الهجمات.
كما تتزايد المخاوف من أن يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات، في ظل وجود قواعد أمريكية وفصائل مسلحة تعلن استعدادها للرد، ما يجعل سياسة "الحياد" المعلنة أكثر ضعفاً أمام الوقائع الميدانية.