تركيا تعلن تعليق عمليات العبور اليومية عند الحدود مع إيران
عكس بيان حزب الله، الذي أكد "وقوفه إلى جانب إيران حتى تحقيق نصرها الكامل"، ما يتجاوز رمزية التضامن المعنوي إلى التدخل العسكري، بحسب خبراء.
ومهدت هذه التصريحات لإمكانية التدخل عبر فتح جبهة إسناد للتخفيف عن إيران، ما يضع لبنان أمام احتمالات حرب عنيفة سبق أن أكدت إسرائيل استعدادها لها.
وبعد ساعات من صدور هذه التصريحات، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق مقذوفات من جنوب لبنان، متهما حزب الله بالوقوف وراءها ونتعهدا الرد عليها بـ"قوة".
شنّ الطيران الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت ردًا على عملية إطلاق قذائف صاروخية من قبل ميليشيا حزب الله.
وأكدت مصادر لبنانية مقربة من دبلوماسيين غربيين لـ "إرم نيوز" أن "الحزب لا يستطيع الوقوف على الحياد، خاصة في ظل الضغوط الإيرانية، فضلًا عن وجود صواريخ داخل الأراضي اللبنانية يسعى الحرس الثوري إلى استخدامها، ما قد يورط لبنان، الرافض حكومةً وشعبًا، لأي محاولة تدخل".
ووفق المؤشرات، تبدو الأوضاع شديدة التعقيد، إذ إن أي تدخل مباشر قد يحمل كلفة باهظة على الحزب ولبنان معًا، في ظل اتساع نطاق المواجهة واحتمال انزلاق المنطقة إلى مرحلة قد تقضي على الحزب بشكل نهائي.
وأشارت المصادر، إلى أن "البيان الصادر عن الحزب يُقرأ بوصفه مدخلًا وتمهيدًا لما قد يلي لاحقًا من انخراط مباشر في الحرب الحالية".
واختتمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن "المعلومات المتوافرة، وفق جهات خارجية فاعلة، تشير إلى أن الحزب سيتدخل في هذه الحرب وفق نموذج غزة، غير أن هذا التدخل سيكون كارثيًا عليه وعلى لبنان".
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح، إن "حزب الله يُعد فصيلًا مرتبطًا بالحرس الثوري الإيراني، ومن الطبيعي أن تصدر عنه تصريحات مؤيدة لطهران، إلا أنه ينتظر الأوامر منها لحسم مسألة التدخل، ولا سيما بعد تعيين خلف للمرشد الأعلى، إذ إن الأمر يحتاج إلى فتوى في هذا الشأن".
وأضاف القزح لـ "إرم نيوز"، أن "البيان الصادر عن الحزب تضمن استنكارًا، مؤكدًا أن الدفاع عن إيران يُعد دفاعًا عن أنفسهم، في ظل ضغوط كبيرة تمارسها الدولة اللبنانية على أعلى المستويات، وكذلك حركة أمل، لعدم فتح جبهة إسناد، فضلًا عن ضغوط من البيئة الحاضنة نفسها".
وأوضح أن "الحزب كان يقف بين نارين: ضغوط بيئته التي سئمت الحروب والتهجير، إلى جانب الضغط الحكومي، بما في ذلك موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، من جهة، والتزامه العقائدي والتنظيمي بالحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى".
ورأى القزح، أن "الفترة المقبلة قد تشهد تشكل تحالف دولي ضد إيران، خاصة بعد تجاوزها الخطوط الحمراء باستهداف الدول الإقليمية"، لافتًا إلى أنها، من حيث لا تدري، أدخلت فرنسا في هذه الحرب بعد استهداف القاعدة البحرية الفرنسية، مرجحًا أن تحذو ألمانيا وبقية الدول الأوروبية، إلى جانب حلف شمال الأطلسي "الناتو"، حذوها.
وأشار إلى أن استهداف إيران قواعد بريطانية في قبرص قد يدفع لندن إلى تغيير موقفها والسماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها، لا سيما قاعدة "دييغو غارسيا" والقاعدة الأمريكية الموجودة في بريطانيا، متوقعًا أن تنخرط إلى جانب أمريكا وإسرائيل في مهاجمة إيران.
وبيّن أن "السيناريو المرجح يتمثل في قيام تحالف دولي يعمل في مساري الهجوم والدفاع معًا"، محذرًا من أن "تدخل حزب الله في هذه الحرب سيُعد بمثابة انتحار مجاني، إذ إن المدن التي تضم حاضنته الشعبية ومراكزه وقواعده وكل ما يتصل به ستتعرض للتدمير".
واختتم القزح حديثه بالتأكيد على أن حزب الله اعتاد انتهاج "اللامنطق" في قراراته، وأنه لا أحد قادر على ضبط إيقاعه سوى إيران، لذلك تحاول الدولة اللبنانية الضغط عليه والنأي بنفسها عن أي مغامرات قد تجر البلاد إلى مواجهة مدمرة.