logo
العالم

"الذهب الدموي".. كيف يموَّل التمرد المسلح من مناجم الساحل الأفريقي؟

عناصر من جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المسلحةالمصدر: وسائل إعلام إفريقية

شكّل نجاح جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، في محاصرة العاصمة المالية باماكو، وتحقيق مكاسب أخرى في وقت وجيز، انتكاسة كبيرة لجهود حكومات دول الساحل الأفريقي التي كانت تسعى إلى الحدّ من نفوذ الجماعات المسلحة.

لكنّ هذه الانتكاسة تسلط الضوء أيضاً على مصادر تمويل الجماعات المسلحة التي يعد الذهب أبرزها، حيث تضم دول الساحل الأفريقي مناجم ضخمة منه وسط عمليات تهريب وتعدين غير قانونية. 

وتنشط في دول الساحل الأفريقي الكثير من الجماعات المسلحة التي تتبنى أفكاراً متشددة أو متمردة تسعى إلى الانفصال عن دول مثل مالي التي تعاني أزمة أمنية واقتصادية حادة.

أخبار ذات علاقة

الجيش المالي عقب عمليات ضد جماعات مسلحة

الفدية والحصار.. كيف صعدت تكتيكات الاقتصاد بالمسلحين في الساحل الأفريقي؟

غياب للحكومة المركزية 

ورغم تعهدها باستعادة الاستقرار والأمن، إلا أن الأنظمة العسكرية في منطقة الساحل الأفريقي تواجه العديد من المتاعب لاسيما في ظل تنامي أنشطة الجماعات المسلحة التي كرست نفسها رقماً صعباً. 

وقال ناشط سياسي مالي فضل عدم الكشف عن هويته إن "مناجم مالي تُستنزف من قبل الجماعات المسلحة، وسط غياب الحكومة المركزية شمال البلاد، ما وفر لها موارد مالية ضخمة".

وتابع الناشط لـ "إرم نيوز" أن "النظام بقيادة آسيمي غويتا، أقرّ، في وقت سابق، إجراءات للحد من عمليات تهريب الذهب أو التعدين غير القانوني، ومع ذلك لم يحقق نتائج ملموسة بعد خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها لبسط سيطرته على كافة أنحاء البلاد ".

وشدد على أن "الأمر لا يقتصر على مالي فحسب، بل هناك خريطة واسعة من مناجم الذهب، تمتد من شرق أفريقيا وصولا إلى موريتانيا غربها، يتمّ استغلالها من قبل الجماعات المسلحة، وهذا يعكس أمرين، الأول: عجز السلطات في هذه الدول عن السيطرة على أراضيها بما تحتويه من مناجم ومواد وثروات، أما الثاني فيتمثل بتحوّل في توجهات الجماعات المسلحة التي نجحت في تنويع مصادر مواردها المالية".

محرك رئيس 

وتصاعدت النقاشات، في السنوات الماضية، حول مناجم الذهب في الساحل الأفريقي بعد طرد الحكام الجدد للشركات الغربية، وتوجههم لتأميمها وإدارتها بأنفسهم.

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أن "هذه السياسة لم تنجح بعد في السيطرة على سلاسل إنتاج الذهب في دول الساحل الأفريقي، حيث لا تزال العديد من المناجم خارجة عن سيطرة الدولة المركزية".

وأبرز إدريس، في تصريح لـ "إرم نيوز"، أن "الذهب أصبح محركاً رئيساً للأحداث في دول، مثل: مالي، وبوركينا فاسو، ذلك أن الجماعات المسلحة تقاتل بعضها البعض من أجل السيطرة على المناجم".

ولفت إلى أن "ذلك يخلق واقعاً أمنياً واقتصادياً معقداً في المنطقة في ظل خسارة الحكومات المركزية لإحدى أهم ثرواتها".

أخبار ذات علاقة

عناصر من الجيش المالي

بعد القطيعة بين باريس وباماكو.. لماذا "اشتعل" الساحل الأفريقي؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC