logo
العالم

بعد تآكل أذرعها.. "الحلم الإمبراطوري" الإيراني في مهب العاصفة

طائرات كرار الإيرانيةالمصدر: (أ ف ب)

أنفقت  إيران عشرات المليارات من الدولارات، على "الحلم الإمبراطوري" الذي وضع أساسه مع نظام آية الله الخميني في نهاية سبعينيات القرن الماضي، عقب الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي، بإنفاق مالي ودعم عسكري غير محدود للأذرع، التي تحقق لها هذا المخطط في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

ولكن مع مغامرة 7 أكتوبر 2023، انقلب السحر وجاءت الخسائر الفادحة على الأذرع، سواء الحوثي باليمن أو حزب الله في لبنان أو الحشد الشعبي بالعراق، حيث وضعت الولايات المتحدة مع إسرائيل، بداية النهاية لمخطط التوسع الإيراني في المنطقة، وكانت الضربة المؤثرة في هذا الصدد، حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي.

أخبار ذات علاقة

رضا بهلوي

"الحكومة على شفا الانهيار".. بهلوي يطالب واشنطن بتدخل عسكري "سريع" في إيران

وكان النظام السابق في سوريا، محوراً أساسياً للربط بين هذه الأذرع لتحقيق الحلم الأمبراطوري، لكن بعد ما جرى في ديسمبر 2024 من سقوط حكم بشار الأسد، تعرضت إيران للاستهداف الذي مهد طريق تآكل الأدوات الإقليمية التي كانت تفرض من خلالها طهران نفوذها على عدة دول عربية بقوة السلاح.

ويقول خبراء في شؤون الشرق الأوسط، إن شبكة الأدوات الإقليمية كانت العمود الفقري للحلم الإمبراطوري وكانت فاصلة من خلال الحوثيين في اليمن وتأثيرهم الكبير والبعيد استراتيجيا وجغرافيا لدعم مخطط طهران، بجانب الدور المؤثر لحزب الله في لبنان والفصائل في العراق.

ويتوقع خبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن تكون الاحتجاجات الأخيرة التي قمعت بالنار والحديد في إيران، بمثابة "الضربة القاصمة" لحلم النظام في الأمبراطورية خارج الحدود، وذلك في ظل ما قد يحمله تحرك مكونات بالداخل الإيراني ضد حكم المرشد في طهران.

ويؤكد الباحث في شؤون الشرق الأوسط، الدكتور هلال العبيدي، أن الأذرع كانت رهان إيران في تحقيق هذا الحلم ، انطلاقا في ذلك من العراق واليمن ولبنان، لكنها تعرضت لإطار النهاية منذ تغيير النظام في سوريا وتوجيه الضربات المدمرة للميليشيات التي كانت تعيث وترمح هناك ما بين العراق ولبنان.

وأضاف العبيدي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن اللحظة الفارقة في تقليص دور الميليشيات كانت الضربات التي طرحت حزب الله أرضا ومن ثم استهداف الفصائل في العراق؛ ما كان له التأثير الأكبر في النفوذ الاقتصادي لهذه الأذرع والذي يعتبر الجهاز التنفسي لهذه المنظومة.

وفسر بالقول إن الخنقة الاقتصادية للأذرع مع العقوبات الدولية المرتبطة بإيران، أثرت بشكل فارق على الدور العسكري لهذه الميليشيات لاسيما أن الفصائل في العراق من جهة أخرى، كانت جزءا من الحكومة التنفيذية في بغداد.

وبحسب العبيدي فأن شبكة الأدوات الإقليمية كانت العمود الفقري للحلم الإمبراطوري وكانت فاصلة من خلال الحوثيين في اليمن وتأثيرهم الكبير والبعيد استراتيجيا وجغرافيا لدعم مخطط طهران؛ وهو ما جعل إمكانية تضحية إيران بالأذرع في هذا الوقيت حاضرة، لأنها لم يعد لها الأهمية والتأثير كما في السابق.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب "يطارد" انتصاراً دبلوماسياً مع إيران.. واللوبي الإسرائيلي يدفع لضرب طهران

وذكر العبيدي أن هذا العمل يفشل أمام أعيننا لاسيما أن إيران مقبلة على تحديات كبيرة بسبب الحصار الاقتصادي، ومن ثم العسكري الحالي، والتصعيد مع الولايات المتحدة التي تريد القضاء التام ليس فقط على الأذرع ولكن على المشروع النووي والبرنامج الصاروخي الباليستي.

ويقول الخبير في الشأن الإيراني، طاهر أبو نضال، إن الحلم الإمبراطوري جاء بنسخة جديدة بعد سقوط نظام الشاة مع الخميني وصولا إلى من هم حاضرين الآن في السلطة، ولكنه يتبدد بقوة في العامين الآخيرين، وذلك ما ينعكس مؤخرا على لسان مسؤولين إيرانيين منهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي بات يؤكد على حسن الجوار الإقليمي.

وأوضح أبو نضال في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الميليشيات كانت رهان النظام الإيراني لتحقيق الحلم التوسعي ولكنها تآكلت بشدة، وهو ما اعترف به النظام بشكل غير مباشر في أكثر من مرة بعد أن كان يصف الأذرع بالجيوش، وقد أنفق مليارات الدولارات عليها.

واستكمل بالقول إن هذه الميليشيات جعلت النظام الإيراني يحتل 4 عواصم وكان يتمدد لبلدان أخرى، ولكن مع مغامرة 7 أكتوبر 2023، انقلب فيها السحر وجاءت الخسائر الفادحة على الأذرع، سواء كان الحوثي باليمن أو حزب الله في لبنان أو الحشد الشعبي بالعراق.

أخبار ذات علاقة

مخطط السلاح المربك

عيون طهران على "المربك".. هل تكون إيران التالية بعد تعطيل أزرار مادورو؟

وبين أبو نضال، أن الظروف الداخلية مع الاحتجاجات الأخيرة التي قمعت بالنار والحديد ستكون الضربة القاصمة لحلم النظام في الأمبراطورية خارجة الحدود، لدرجة بات فيها الحديث عن التهديد للسلطة الحاكمة ومدى استمرارها في ظل ما تحمله مكونات بالداخل من تهديدات.

وأشار أبو نضال إلى أن الكثير من الشواهد تؤكد أن النظام الإيراني في أضعف حالاته في ظل ما ينعكس من هرولة أعمدة السلطة بتصريحات تلمح إلى تراجع هذا المشروع في وقت تندرج مخاوف القادة من تفكيك هذه الجغرافيا التي خنقت مكونات وشعوب بالداخل.

واستطرد أبو نضال بأن الميليشيات اليوم باتت معدومة الأدوات والفصائل في العراق خير مثال في وقت يتلقى حزب الله ضربات قاسية يوميا بالتزامن مع غضب الشعوب في لبنان والعراق من دور هذه الميليشيات بإعلاء الحلم الإمبراطوري على أمن بلدانهم.

واعتبر أبو نضال أن ارتفاع مواجهة الحلم الإيراني بدأ من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2019، عبر مؤتمر في وارسو بحضور لفيف دولي تحت عنوان "ضرب مشروع طهران في أذرعها".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC