رغم "الرسالة الدافئة" التي أرسلتها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الحلفاء الأوروبيين خلال مؤتمر ميونخ للأمن، لكن "النهج لم يتغير" وفق خبراء ومسؤولين سابقين يعتقدون أن "حملة الإغراء" تُخفي موقفاً أكثر تشدداً تجاه القارة العجوز.
وسيتعيّن على القادة الأوروبيين، وفق تقرير لصحيفة "بوليتيكو" الاستماع مجدداً إلى "النهج الذي لا يقبل المساومة"، وهو إما الانضمام إلى حملة ترامب لإعادة تشكيل العالم لصالح واشنطن، أو الانسحاب من الطريق.
وأرسلت الولايات المتحدة أكثر من ستة مسؤولين رفيعي المستوى إلى المؤتمر العالمي السنوي للمسؤولين الحكوميين وخبراء الأمن. وكان ذلك، من بعض النواحي، مثالاً نادراً على تعامل إدارة ترامب مع أنواع المؤسسات متعددة الجنسيات ذاتها التي انتقدتها بشدة طوال معظم العام الماضي.
وحظي رئيس قسم السياسات في البنتاغون، إلبريدج كولبي، بإشادة واسعة في أروقة فندق بايريشير هوف الفخم، وذلك لتصريحاته التصالحية التي دعا فيها الولايات المتحدة وحلفاءها إلى العمل معًا لتأمين أوروبا.
كما نال وزير الخارجية ماركو روبيو تصفيقاً حاراً عندما قال في خطابه أمام المؤتمر يوم السبت: "الولايات المتحدة وأوروبا مترابطتان".
لكن بين الأجواء الودية عبّر المسؤولون الأوروبيون عن استيائهم، واعتبر حاضرون أن اللهجة الأمريكية قد تغيّرت بالفعل، لكن الانطباع بأن إدارة ترامب ترغب في رؤية أوروبا "أكثر بياضاً وأكثر ميلاً لليمين" لم يتغير.
ونقلت "بوليتيكو" عن مسؤول أوروبي قوله إنّ قادة القارة أدركوا أن "رسالة الولايات المتحدة هي الانضمام إلينا، وإذا لم تفعلوا، فسنمضي وحدنا"، وبينما تسعى واشنطن للتخلص مما يسمى بالنظام الدولي القائم على القواعد، "فإن الجانب القائم على القواعد مهم للغاية بالنسبة لنا".
شارك روبيو يوم السبت في اجتماع مجموعة السبع، لكنّه تغيب عن اجتماع مع الحلفاء الأوروبيين بشأن أوكرانيا مساء الجمعة، مُعللاً ذلك بضيق الوقت.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، إن إدارة ترامب أرادت التعبير عن الحاجة المُلحة هذا العام، لكن "دون إثارة الذعر".
لكن خطاب روبيو الرئيس لم يلقَ صدى لدى الكثيرين من المراقبين، فقد أعرب أكثر من اثني عشر مسؤولاً غربياً عن قلقهم إزاء قلة التغييرات التي طرأت على سياسات أمريكا تجاه أوروبا، على الرغم من وعد روبيو بـ"مصير مشترك" مع الحلفاء عبر الأطلسي.
ولا يزال بعض من صوّروا أنفسهم كحلفاء مثاليين بإنفاقهم مليارات الدولارات لتعزيز ترساناتهم بالأسلحة الأمريكية يتساءلون متى ستصلهم الأسلحة التي طال انتظارها، وفق "بوليتيكو".
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤول أوروبي رفض الكشف عن اسمه، قوله إن "الرسالة الأساسية كانت: لا نريد حلفاء ضعفاء، ولا ندافع عن النظام القديم".
وأضاف: "إذا كانت القواسم المشتركة الوحيدة التي يمكن للأمريكيين إيجادها هي تاريخنا المشترك الذي يعود إلى كولومبوس، ومصالح الأمن القومي الضيقة، والحضارة المشتركة، فهذا وحده يُظهر مدى التباعد الذي تشهده أوروبا والولايات المتحدة".
ورغم أن العديد من الأوروبيين أعجبوا ببعض جوانب خطاب روبيو، إلا أنه لم يستبعد الإشارة إلى حروب الثقافة التي يروج لها بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية في القارة.
وقال رئيس الوزراء الفنلندي ألكسندر ستوب، وهو زعيم غربي معروف بعلاقته الجيدة مع ترامب، إن أوروبا لن تتبنى مثل هذه الأفكار.
فيما اعتبر مسؤولون أوروبيون آخرون في المؤتمر أن الرسائل الاستراتيجية لواشنطن لا يمكنها أن تحجب نهجها تجاه القارة منذ عودة ترامب إلى السلطة.