سويسرا تؤكد انعقاد مباحثات أمريكية إيرانية في جنيف الأسبوع المقبل

logo
العالم

مؤتمر ميونخ.. أوروبا الجديدة في مواجهة "سياسة الهدم" الأمريكية

المفوضية الأوروبية في مؤتمر ميونخ للأمنالمصدر: رويترز

في جو مشحون بالقلق والترقب، افتتحت الدورة الـ62 لمؤتمر ميونخ للأمن، الجمعة، بحضور نحو 70 رئيس دولة وحكومة وأكثر من 140 وزيراً من مختلف أنحاء العالم. 

أخبار ذات علاقة

ميرتس وروبيو في مؤتمر ميونخ للأمن

تصعيد هادئ عبر الأطلسي.. واشنطن تخفف لهجتها تجاه أوروبا

ووسط تحذيرات من انهيار النظام الدولي الذي ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أطلق القادة الأوروبيون، وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نداءات عاجلة لبناء "أوروبا قوية" قادرة على الدفاع عن نفسها في عالم تسوده سياسة القوة.

سياسة الهدم

افتتح المؤتمر بتقرير صادم أعده منظمو الحدث، وصف المرحلة الحالية بأنها عصر "سياسة الهدم"، حيث أصبح "الدمار الشامل، بدلاً من الإصلاحات المدروسة والتصحيحات السياسية، هو القاعدة"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية ومواقع إخبارية متعددة. 

وأشار التقرير إلى أن "النظام الدولي لما بعد 1945، تحت قيادة الولايات المتحدة، ينهار الآن"، محملاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسؤولية الرئيسة عن هذا الانهيار.

وبحسب ما أوردته صحيفة "كورييه إنترناشيونال" الفرنسية، أكد التقرير أن "الانسحاب التدريجي لواشنطن، ودعمها المتقلب لأوكرانيا، وتهديداتها بشأن غرينلاند، تزيد من الشعور بانعدام الأمن في أوروبا". 

وأضاف أن "النهج الأمريكي تجاه الأمن الأوروبي يُنظر إليه الآن على أنه غير مستقر، يتأرجح بين الطمأنة والشروط والإكراه".

نهاية "النظام القديم"

في خطاب الافتتاح، أعلن المستشار الألماني ميرتس بصراحة أن النظام الدولي "القائم على الحقوق والقواعد لم يعد موجوداً بهذا الشكل"، وفقا لما نقله موقع "كييف بوست" الأوكراني. 

وقال ميرتس إن أوروبا يجب أن "تغير عقليتها" وتتكيف مع عالم يُستخدم فيه النفوذ والتبعيات والإكراه كأدوات للسياسة.

وأكد المستشار الألماني: "حريتنا ندافع عنها مع جيراننا"، رافضاً أي فكرة لتصرف ألمانيا منفردة. 

ودعا إلى "برنامج حرية" يقوم على أربع ركائز: تعزيز القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية لأوروبا، بناء أوروبا أكثر سيادة كركيزة أقوى داخل الناتو، تجديد العلاقات عبر الأطلسي، توسيع الشراكات خارج الغرب. 

أخبار ذات علاقة

فريدريتش ميرتس وجورجيا ميلوني

ميرتس وميلوني.. تحالف يميني لتعزيز نفوذ أوروبا أمام ماكرون وترامب

وفي رسالة موجهة بالإنجليزية إلى "الأصدقاء الأمريكيين"، شدد ميرتس على أن "الانتماء إلى الناتو ليس ميزة تنافسية لأوروبا فقط، بل هو أيضاً ميزة تنافسية للولايات المتحدة"، داعياً إلى "إصلاح وإحياء الثقة عبر الأطلسي معاً". 

وبحسب ما نقلته مجلة "فورين بوليسي"، حذر ميرتس من أن "حرب ثقافة حركة ماغا (الخاصة بحملة ترامب) ليست حربنا"، مضيفاً أن "حرية التعبير تنتهي عندنا عندما تتعارض مع الكرامة الإنسانية والدستور".

ماكرون والنموذج الأوروبي

في خطابه المسائي، دعا الرئيس الفرنسي ماكرون أوروبا إلى اعتبار نفسها "نموذجاً للعالم" بدلاً من قبول الانتقادات والصور النمطية الساخرة التي تصورها بطيئة وبيروقراطية. 

وقال ماكرون، رداً على الخطاب العدواني لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس العام الماضي: "بدلاً من انتقادنا، يجب على الجميع أن يستلهموا منا"، وفقا لما نقلته "دويتشه فيله" الألمانية. 

أخبار ذات علاقة

ماكرون خلال مؤتمر ميونخ للأمن

ردا على واشنطن.. ماكرون ينتقد "تشويه صورة" أوروبا

وأكد ماكرون أن "النظام الأمني الحالي لم يعد مناسباً للواقع الجديد" لأنه "صُمّم بالكامل خلال الحرب الباردة". 

وكشف أنه بدأ مشاورات مع ألمانيا وبريطانيا حول "دمج الردع النووي الفرنسي في الترتيبات الأمنية الشاملة للاتحاد الأوروبي".

وقال: "يجب أن نعيد هيكلة ردعنا النووي وفقاً لذلك، وسأوضح التفاصيل في الأسابيع المقبلة".

ستارمر و"الناتو الأوروبي"

من جانبه، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى تعاون أوثق بين بريطانيا وأوروبا في مجال الدفاع. 

وقال إن حلف الناتو "الأكثر أوروبية" سيسمح للقارة بتحقيق الاستقلالية بدلاً من الاعتماد الشديد على واشنطن.

وقارن ستارمر صناعة الدفاع الأوروبية بـ"عملاق نائم" بسبب تجزئتها وتداخل وظائفها، مؤكداً أن "بريطانيا لم تعد هي ذاتها ما بعد البريكست".

واقع معقد

ورغم الخطابات الحماسية، يبقى الواقع معقداً. وحول ذلك يؤكد راؤول ديلكور، السفير البلجيكي الفخري وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة لوفان الكاثوليكية: "نحن الأوروبيين في وضع مستهلك للأمن"، كما نقلت صحيفة "لا ليبر" البلجيكية. 

ويشير إلى أن دولاً مثل بولندا "لا تزال الضمانة الأمنية الأمريكية حيوية بالنسبة لها اليوم، وستظل كذلك لفترة طويلة".

ويضيف ديلكور أن "الألمان فهموا جيداً أن الولايات المتحدة ستفرض ثمناً مقابل حمايتها. هكذا تعمل الأمور الآن. يجب عدم إزعاج الحليف الأمريكي كثيراً، الذي لا يزال حليفاً... إلى حد ما".

روبيو.. نهج أقل عدائية

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي مثل بلاده في المؤتمر هذا العام يحمل أسلوبا "أقل عدائية" من خطاب دي فانس العام الماضي.

ويُعتبر روبيو من "اليمين الجمهوري التقليدي" وأكثر حساسية لمواقف الأوروبيين، وفقاً لديلكور. 

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الصيني في مؤتمر ميونخ للأمن

رداً على روبيو.. الصين تحذر العالم من العودة إلى "شريعة الغاب"

قبل وصوله إلى ميونخ، قال روبيو للصحفيين: "الولايات المتحدة وأوروبا تنتميان معاً للحضارة الغربية"، مؤكداً أن "مصيرهما مشترك"، بحسب "بي بي سي".

ومع ذلك حذر روبيو من أن "العالم يتغير بسرعة كبيرة أمامنا. نحن نعيش في حقبة جديدة في الجيوسياسيا، وسيتطلب ذلك منا جميعاً إعادة النظر في ما يعنيه ذلك وما سيكون دورنا".

التحديات المقبلة

رغم زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي والدعم لأوكرانيا، "تستمر الشكوك حول كفاية هذه الجهود لتعويض تآكل السلام الأمريكي"، بحسب تقرير ميونخ. 

ويؤكد ديلكور أن "صوت الاتحاد الأوروبي للأسف لا يُسمع كثيراً في العالم، في الشرق الأوسط وبشكل عام في الجنوب العالمي".

ومن جهته، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أنه يجب أن تكون أوروبا "قادرة على التصرف بشكل مستقل، مع بقائها شريكاً قوياً وموثوقاً للولايات المتحدة"، بحسب "كييف بوست".

والسؤال المطروح: هل ستنجح أوروبا في تحقيق هذا التوازن الدقيق؟.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC