logo
العالم

تصعيد هادئ عبر الأطلسي.. واشنطن تخفف لهجتها تجاه أوروبا

ميرتس وروبيو في مؤتمر ميونخ للأمنالمصدر: رويترز

رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن المسؤولين الأمريكيين خفّفوا من لهجتهم، لكن ليس من مضمون رسالتهم إلى أوروبا بأن عليها أن تتحمل نفقاتها بنفسها.

أخبار ذات علاقة

مقر "الناتو" في بروكسل، بلجيكا

"الناتو": واشنطن لن تتخلى عن أوروبا وعليها تحمّل مسؤولياتها الدفاعية

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، فإن القادة الأوروبيين أنفسهم يتفقون بشكل متزايد مع هذا الرأي.

أوضحت الصحيفة أن الخطاب الحاد الذي ألقاه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في مؤتمر ميونخ للأمن العام الماضي، كرس فترة طويلة من التدهور في العلاقات عبر الأطلسي، اتسمت بالمواجهات الاقتصادية والأيديولوجية، والازدراء، والإهانة.

أما هذا العام في ميونخ، في أهم تجمع أمني سنوي في أوروبا، الذي انطلق يوم الجمعة، فقد انصبّ الجهد حتى الآن على خفض التصعيد، لا سيما من الجانب الأمريكي.

هذا العام لم تُسجّل أي إهانات، وأظهر المسؤولون الأمريكيون ما يسمونه "الواقعية البراغماتية"، لكن، لا يوجد دليل يُذكر على تغيير السياسة الأمريكية، حيث تحدث كل من القادة الأوروبيين والأمريكيين يوم الجمعة عن النظام الدولي الذي انقلب رأساً على عقب منذ عودة الرئيس ترامب إلى منصبه العام الماضي.

ودعا مسؤولون من ضفتي الأطلسي أوروبا، بعد ثمانية عقود من التبعية العسكرية لواشنطن، إلى الاعتماد على نفسها. 

وكان ذلك بمثابة اعتراف من الجانبين بأنه لم يعد ينبغي الاعتماد على الولايات المتحدة في دعم التحالفات والمؤسسات الغربية التي قادتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

بدوره، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في خطابه بمناسبة افتتاح المؤتمر، إن النظام الدولي القائم على القواعد "لم يعد موجوداً". 

وأضاف ميرتس أن ادعاء الولايات المتحدة بالقيادة العالمية قد "تم التشكيك فيه، وربما تبديده".

وتحدث كل من ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن سعي أوروبا لتحقيق الاستقلال العسكري، وناقش ميرتس الردع النووي الأوروبي المشترك، لتحسين دفاعات أوروبا وللعمل كحليف أقوى للولايات المتحدة.

وقال ماكرون "إن أوروبا الأقوى ستكون صديقاً أفضل لحلفائنا، وخاصة الولايات المتحدة".

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفت انتباه الأوروبيين باندفاعه نحو ضم غرينلاند، التابعة للدنمارك، حليفة "الناتو"، كما كان يسخر من القادة الأوروبيين الشهر الماضي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

ويشير أوروبيون، مثل الرئيس ماكرون، إلى ذلك بـ"لحظة غرينلاند"، التي كانت بمثابة جرس إنذار حاسم. 

وقد تضررت بالفعل ثقة الأوروبيين بالتزام أمريكا بالقيم المشتركة، والأمن الأوروبي، وحتى السلامة الإقليمية. وبعد دافوس، فقد العديد من قادة أوروبا الأمل في العودة إلى العلاقة عبر الأطلسي القديمة.

وفي ميونيخ، يبدو أن المسؤولين الأمريكيين قد تنبهوا للأمر، فلم تكن هناك سخرية علنية، بل إشادة بحلفاء مثل ألمانيا الذين ينفقون المزيد على جيوشهم، وبالتزام "الناتو" بزيادة الإنفاق على الاحتياجات العسكرية الأساسية إلى 3.5% من الدخل القومي بحلول عام 2035. 

وهناك حديث عن شراكة أكثر توازناً إذا قامت أوروبا بدورها في الدفاع التقليدي.

ولفتت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هو من يشارك في ميونيخ، وليس الرئيس ترامب أو نائبه دي فانس. 

ويُنظر إلى روبيو - وهو جمهوري تقليدي - من قبل الأوروبيين على أنه يسعى للحفاظ على مسار الأمور في القضايا الرئيسة، بما في ذلك قضية غرينلاند والحرب في أوكرانيا.

ويشارك كذلك إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الحرب الأمريكية لشؤون السياسة، وليس وزير الحرب بيت هيغسيث، الأكثر صراحةً وتوجهاً أيديولوجياً.

وفي بروكسل، ألقى كولبي خطاباً لاقى استحساناً واسعاً أمام وزراء دفاع حلف الناتو، أكد فيه التزام أمريكا المستمر تجاه الحلف، والدفاع الجماعي، والمظلة النووية الأمريكية فوق أوروبا، التي تُعدّ عنصراً أساسياً في الردع ضد روسيا. 

أخبار ذات علاقة

كير ستارمر

"تقاسموا الأعباء".. ستارمر يدعو أوروبا لتقليل الاعتماد الدفاعي على واشنطن

وصرّح السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيليس، في ميونيخ يوم الجمعة: "لسنا في حرب أهلية مع شركائنا في أوروبا، بل نجري نقاشًا صريحًا حول ما يجب فعله".

وعلى الرغم من أن الكلمات أصبحت أكثر لطفًا، فإن السياسات لم تتغير، كما قال مارك ليونارد، مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. 

وأضاف: "إنهم ينخرطون هنا بطريقة أكثر إيجابية، لكنهم واضحون تمامًا في ما يتعلق بنهاية النظام القديم".

وخلُصت الصحيفة إلى أن القادة الأوروبيين استوعبوا الرسالة: ضرورة بذل المزيد من الجهود لمصلحتهم الخاصة لتقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة التي وصفها ماكرون في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنها "معادية لأوروبا بشكل علني" ومصدر "عدم استقرار مستمر".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC