logo
العالم

ترامب "يطارد" انتصاراً دبلوماسياً مع إيران.. واللوبي الإسرائيلي يدفع لضرب طهران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

يحاصر تصميم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على المضي في دائرة التفاوض مع طهران، بهدف التوصل إلى اتفاق يستطيع من خلاله إعلان "انتصار استراتيجي" وفق حساباته، جبهات قوية داخل الولايات المتحدة، تعمل على صناعة بيئة مشحونة، لدفعه نحو الحرب على إيران.

ويتصدر تلك الجبهات، جماعات الضغط أو ما يعرف بـ"اللوبي الإسرائيلي" الذي يطلق عليه "أيباك"، صاحب النفوذ والتأثير على دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة وعلى ترامب ذاته، والتي ترغب بشدة في شن الحرب على إيران وإسقاط النظام هناك، وهم من يراهن عليهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيق هدفه.

ويحضر بقوة في تجهيز هذه البيئة الضاغطة على ترامب لضرب إيران، من يطلق عليهم "صقور الكونغرس"، المحسوبون على شركات السلاح الأمريكية التي تنعش أي حرب منتجاتها العسكرية، مما يجعلها تحقق أرباحا كبيرة.

ويمثل "إيرانيو المنفى" لا سيما في الولايات المتحدة، جانبا من ممارسة الضغط على الرئيس الجمهوري لإسقاط النظام في طهران، في ظل ارتباطهم بشكل كبير بولي العهد السابق، رضا بهلوي، وذلك ضمن العلاقة التي تربطهم بمؤسسات أمريكية مؤثرة، ضد حكم المرشد في إيران.

أخبار ذات علاقة

صورة تعبيرية لترامب أمام العلم الإيراني

"ثلاثية الحصار".. هل يصمد "حائك السجاد" الإيراني أمام مقصلة ترامب؟

ضغوط متصاعدة

من جهته، قال الخبير في الشؤون الأمريكية، نعمان أبو عيسى، إن اللوبي الإسرائيلي بالولايات المتحدة يعمل في صدد ما جاء بسببه نتنياهو مؤخرا إلى واشنطن، حتى يقنع ترامب بالحرب على إيران وعدم التقدم في المفاوضات، في ظل ما أدركته تل أبيب بأن اجتماعات مسقط أحرزت نتائج إيجابية.

وأضاف أبو عيسى، لـ"إرم نيوز"، أن هدف نتنياهو منع واشنطن من التوصل إلى اتفاق حول المشروع النووي دون البرنامج الصاروخي الإيراني، ووضع خط لأدوات طهران في المنطقة التي تهدد تل أبيب وفي مقدمتها ميليشيا "حزب الله".

وأشار أبو عيسى إلى دور الصقور في الكونغرس الأمريكي، الذين يطلبون من ترامب أن تكون هناك حرب على إيران، لأنهم محسوبون على الشركات المنتجة للأسلحة بالولايات المتحدة، ويفضلون المواجهة العسكرية في معظم الأحيان.

وأردف أبو عيسى أن "إيرانيي المنفى" لهم بعض التأثير "البسيط" على توجه ترامب في كيفية التعامل مع النظام في طهران، في ظل دفعهم الدائم لهذا الأمر.

وأكد أن ترامب يسمع كثيرا لقيادة الجيش الأمريكي والذين يرون صعوبة في القيام بعملية "خاطفة" نحو النظام في إيران كما جرى مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أو حرب قصيرة المدى، حيث ستؤثر على مصالح الولايات المتحدة وجنودها بالخارج.

وأوضح أبو عيسى، أن هذه النقاط تؤثر على قرار ترامب لا سيما أن الشعب الأمريكي حساس بشكل كبير للحروب في الخارج وقد ضغط على الإدارات السابقة، مما جاء بالانسحاب من أفغانستان والعراق.

واعتبر أبو عيسى، أن ترامب في حالة حيرة حيث وضع جيشه على أهبة الاستعداد والبواخر في نواحي إيران والعودة عن ذلك سيكون بانسحاب دون توجيه ضربة، مما يدل على الضعف، وقد يناقش في هذا الصدد مع طهران إمكانية وجود مجال لتوجيه ضربة محدودة وأخرى معاكسة.

وأشار أبو عيسى إلى أن الجيش الأمريكي غير مستعد لغزو بري تجاه إيران وكل ما يستطيع تقديمه، ضربات متفرقة تستهدف قيادات أو مواقع نووية أو ما شابه.

وخلص بالقول إن ما سيقوم به ترامب صعب التوقع به وسط ضغوط داخلية تتعلق بملف إبستين، وغيرها من الأزمات الضاغطة على الرئيس الأمريكي، مما يجعله في حاجة لحدث يغطي عليها، وهو ما قد يجعله يفجر الوضعية في إيران لذلك الغرض.

حسابات معقدة

بدوره، أوضح الباحث في الشأن الأمريكي، أحمد ياسين، أن قوى التأثير في واشنطن نحو دفع إدارة ترامب لاتخاذ قرار الحرب ضد إيران متعددة وتتمثل بالدرجة الأولى في عدة محاور، ترفض أي مسار تفاوضي، رغبة في إسقاط النظام في طهران.

وأشار ياسين، لـ"إرم نيوز"، إلى أن اللوبي الإسرائيلي هو أكبر قوى الضغط على كافة المؤسسات، وأي رئيس يسكن البيت الأبيض أو أي مسؤول كبير عسكري أو سياسي أو اقتصادي وبالطبع غالبية أعضاء الكونغرس، يصلون إلى مناصبهم بدعم من جماعات الضغط الإسرائيلية ويجب تلبية مطالبهم.

ولفت إلى أن ترامب وصل إلى البيت الأبيض عبر علاقته باللوبي الإسرائيلي الذي يدعم نتنياهو الذي يكثف محاولات تحريك هذه الجماعات المؤثرة على صناعة القرار بالولايات المتحدة، لشن حرب على إيران لإسقاط النظام بطهران، نظرا لاعتبارات سياسية واستراتيجية تتحقق بضربة محكمة وترك طاولة التفاوض. 

وأفاد ياسين بأن الكونغرس في هذا التوقيت يعتبر ساحة ضغط مضاعفة على ترامب، ما بين أوراق متعددة ينظر لها سواء الجمهوريين أو الديمقراطيين في كيفية الذهاب بالملف الإيراني إلى الساحة التي تناسب كل منهما وذلك مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وأوضح أن هناك جانبا من الجمهوريين يرون أن الذهاب إلى ضربة للنظام الإيراني في الوقت الحالي قد تؤثر على أسهمهم في انتخابات نوفمبر القادمة ويكون لصالح الديمقراطيين، وعلى جانب آخر، يرى ساسة بالحزب مقربين من ترامب، أن العمل على إبرام اتفاق سيكون "عصا سحرية" للجمهوريين، خلال الأشهر القادمة.

وأضاف أن الديمقراطيين أيضا ينقسمون بين من يضغطون على ترامب لشن حرب على إيران لإنقاذ المتظاهرين الذين يسقطون قتلى، ولكنهم يريدون له التورط في عملية تقلب الرأي العام الدولي وجانب من الداخل الأمريكي عليه، مما يؤثر على بقية مدة ولايته وأيضا حظوظ الجمهوريين في انتخابات الكونغرس.

وأكد ياسين، أن من الضلوع التي تمارس هامشا من الضغط على ترامب هم "إيرانيو المنفى"، لا سيما أن هناك جانبا من العلاقة التي تجمعهما تتمثل في أن العداء لنظام المرشد في طهران، متفق عليه من الجانبين وعملوا في سبيل ذلك كثيرا، وأن الضربة مطلوبة الآن.

وربط ياسين ذلك، بأن هناك مسؤولية أمريكية لدعم المعارضين في الداخل وسط هذه الاضطرابات وعمليات الإعدام العلنية في ظل ارتباط جزء كبير من "إيرانيي المنفى" بولي عهد إيران السابق رضا بهلوي، الذي تعتبره واشنطن ورقة من الممكن اللجوء إليها في لحظة ما حال تغير الوضع في طهران.

أخبار ذات علاقة

سفينة أمريكية تعبر مضيق هرمز

"الضغط المزدوج".. ترامب يحاصر طهران ويكبح اندفاع تل أبيب

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC