أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة سترسل مجموعة حاملات طائراتها الحربية إلى القطب الشمالي هذا العام، محذرًا من أن أوروبا "يجب أن تكون مستعدة للقتال"، وفقًا لصحيفة "التايمز" البريطانية.
وخلال كلمته في مؤتمر ميونيخ للأمن، أكد ستارمر أن هذا الانتشار، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وكندا وحلفاء آخرين في الناتو، يُعد "استعراضًا قويًّا لالتزامنا بأمن أوروبا الأطلسي".
وبحسب الصحيفة البريطانية، ستقود حاملة الطائرات "إتش إم إس برينس أوف ويلز"، سفينة القيادة التابعة للبحرية الملكية البريطانية والتي تبلغ تكلفتها 3.5 مليار جنيه إسترليني، المجموعة الضاربة التي تضم طائرات مقاتلة وغواصة.
وجاء إعلان ستارمر بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على بريطانيا ودول أوروبية أخرى ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بالسيطرة على غرينلاند، المملوكة للدنمارك، بحجة حماية الأمن الأمريكي.
وأكد ستارمر، الذي التقى قادة العالم ورؤساء الجيوش ومسؤولي الأمن في ميونيخ على مدار ثلاثة أيام، التزام المملكة المتحدة بالدفاع عن حلفاء الناتو. وقال إن على بريطانيا أن تتجه نحو أوروبا، وأن تقلل اعتمادها العسكري على أمريكا، وأن تكون مستعدة للوقوف بمفردها.
ووفق "التايمز"، دعا ستارمر إلى ناتو أكثر شمولية على المستوى الأوروبي، وتحوّل من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة إلى الاعتماد المتبادل، في ظل مخاوف من سيطرة الرئيس ترامب على القوة العسكرية الأمريكية.
وأضاف رئيس الوزراء البريطاني، أن أوروبا يجب أن تبني قوة الردع السيادي والقوة الصلبة، في خطوة نحو الابتعاد عن سياسة دمج القوات المسلحة البريطانية مع الجيش الأمريكي والمشاريع الدفاعية المشتركة التي استمرت لعقود.
وأثار ستارمر تصفيقًا حارًّا في قاعة المؤتمرات بقصر بايريشير هوف عندما قال: "لم نعد بريطانيا بريكست التي خرجت من الاتحاد الأوروبي. في الأوقات العصيبة، لن نستعيد زمام الأمور بالانكفاء على أنفسنا، بل بالتعاون. لا أمن بريطانيًّا دون أوروبا، ولا أمن أوروبيًّا دون بريطانيا. هذا درس التاريخ، وواقع اليوم أيضًا".
ورغم فشله في محاكاة جاذبية نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حظيت دعوته إلى "تقارب اقتصادي أوثق" مع الاتحاد الأوروبي بإشادة الشخصيات البارزة في ميونيخ.
وأشار كبار الديمقراطيين في المؤتمر إلى ضرورة اتخاذ أوروبا موقفًا أكثر حزمًا تجاه الرئيس الأمريكي، بينما يرى الدبلوماسيون أن خياراتهم محدودة نظرًا لاعتمادهم على الولايات المتحدة في حال اندلاع حرب مع روسيا، ما يجعلهم يسعون إلى رسم مسار أوروبي مستقل.
وأكد ستارمر أن الولايات المتحدة لا تزال حليفًا لا غنى عنه، لكنه دعا أوروبا إلى التكيف مع تطورات وضعها الأمني القومي.
وأضاف: "أتحدث عن رؤية للأمن الأوروبي واستقلال أوروبي أكبر، لا يعني انسحاب الولايات المتحدة، بل استجابة كاملة لدعوة تقاسم الأعباء وإعادة بناء العلاقات التي خدمتنا جيدًا"، بحسب "التايمز".
ووصف ستارمر أوروبا بأنها "عملاق نائم"، مشيرًا إلى أن اقتصادات القارة مجتمعة "تفوق اقتصاد روسيا بعشرة أضعاف".
وتابع ستارمر: "لدينا قدرات دفاعية هائلة، لكن التخطيط الصناعي المجزأ وآليات الشراء المعقدة تؤدي إلى ثغرات وازدواجية في بعض المجالات".
من جانبه، أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن ستارمر "يعيد ترسيخ دور بريطانيا المشرّف في العالم ودورها الضروري داخل أوروبا".
وفي تصريحات قوية، حذر ستارمر من أحزاب المعارضة، مشيرًا إلى أن "حزب الإصلاح البريطاني" و"حزب الخضر" متطرفان أيديولوجيًّا، وقد يقوضان الأمن القومي البريطاني، ويزيدان احتمالية نشوب حرب في أوروبا.
وأضاف أن هذين الحزبين "متساهلان مع روسيا وضعيفان تجاه الناتو"، ما يؤدي إلى "الانقسام والاستسلام".
ورد حزب الإصلاح على هذه التصريحات، مؤكدًا أن أولويته "إعادة بناء القوات المسلحة وزيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة الصين وروسيا وتعزيز العلاقات الثنائية". بينما قال حزب الخضر: "نقف ضد ترامب ونسعى لتعزيز الأمن الجماعي الأوروبي بالتعاون مع حلفائنا".