تواجه زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان محاكمة استئنافية حاسمة قد تحدد مستقبلها السياسي بالكامل.
وبعد إدانتها في محكمة أول درجة بعدم الأهلية للترشح لمدة خمس سنوات، تبدأ اليوم الثلاثاء جلسات الاستئناف التي ستمتد حتى منتصف فبراير شباط المقبل، في قضية تتعلق بتوظيف مساعدين برلمانيين وهميين في البرلمان الأوروبي.
القضية ليست مجرد محاكمة قانونية عادية، بل هي معركة مصيرية قد تحرم فرنسا من أحد أبرز مرشحيها المحتملين للانتخابات الرئاسية عام 2027.
تنطلق الجلسات أمام محكمة استئناف باريس، ومن المقرر أن تستمر حتى 12 فبراير. أما الحكم النهائي فمن المتوقع صدوره قبل الصيف، تحديداً في أوائل يونيو حزيرن.
وكان محامي لوبان قد طالب بتأجيل الجلسات إلى ما بعد الانتخابات البلدية المقررة في 23 مارس آذار، لتجنب "التداخل بين الأجندة السياسية والقضائية"، لكن طلبه رفض.
إلى جانب مارين لوبان، يمثل أمام المحكمة حزب التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقاً) ككيان معنوي، بالإضافة إلى 11 متهماً آخر من قيادات الحزب البارزة.
ومن بين هؤلاء برونو غولنيش، وفرناند لو راشينيل، ولويس أليوت، ونيكولا باي، وكاثرين غريسيت. وهذا العدد يمثل نصف عدد المتهمين في محاكمة الدرجة الأولى.
تُتهم لوبان بتحويل أموال عامة من خلال استخدام ميزانية البرلمان الأوروبي لدفع رواتب موظفين كانوا يعملون فعلياً لصالح الحزب وليس للبرلمان.
ومن أبرز الأمثلة كاثرين غريسيت، مساعدتها الشخصية ورئيسة مكتبها بين 2010 و2016، وتييري ليجييه، حارسها الشخصي بين 2009 و2011.
التهم الموجهة إليها تشمل الاختلاس والتواطؤ في تحويل الأموال العامة، وتواجه عقوبة قصوى تصل إلى عشر سنوات سجناً وغرامة مليون يورو.
في حكم المحكمة الابتدائية، حُكم على لوبان بالسجن أربع سنوات منها سنتان نافذتان قابلتان للتنفيذ بسوار إلكتروني، بالإضافة إلى غرامة 100 ألف يورو، وخمس سنوات من عدم الأهلية للترشح مع التنفيذ الفوري.
المحاكمة تحمل بعدين حاسمين: هل ستُدان مارين لوبان مجدداً؟ وهل ستتمكن من الترشح عام 2027؟
البراءة تفتح لها الطريق مباشرة، أما الإدانة فستترك لها خيار الطعن أمام محكمة النقض.
لكن لوبان أعلنت في نوفمبر تشرين الثاني أنها لن تترشح في حال صدور إدانة ثانية، دون انتظار قرار محكمة النقض، مما يفتح المجال أمام جوردان بارديلا، رئيس الحزب الحالي.
من جهته، أكد كريستوف سولار، الرئيس الأول لمحكمة النقض، أن أي طعن محتمل سيحظى "إن أمكن" بقرار قبل موعد الانتخابات، مشيراً إلى إدراك القضاة لأهمية التوقيت وتأثيره على الانتخابات الرئاسية.