الرئيس الإيراني يعلن مقتل الوزيرين في حكومته إسماعيل خطيب وعزيز نصير زاده
تتجه المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في مضيق هرمز نحو مرحلة أكثر تعقيداً، تتجاوز الضربات الجوية التقليدية إلى سيناريوهات عمليات برمائية محدودة، قد تقودها قوات "المارينز" الأمريكية، في إطار سعي واضح لتفكيك قدرة طهران على تهديد الملاحة من جذورها.
ويأتي هذا التحول بعد تصعيد لافت في طبيعة الضربات، حيث استهدفت القوات الأمريكية، خلال الساعات الماضية، أنفاق الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري على سواحل المضيق، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات تزن نحو 5 أطنان.
وتعد هذه إشارة إلى انتقال العمليات من استهداف الأصول الظاهرة إلى تدمير البنية التحتية المحصنة التي تشكل العمود الفقري للحرب البحرية غير المتماثلة الإيرانية.
في موازاة ذلك، تشير تقديرات مراكز أبحاث غربية، بينها مؤسسة راند ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن إيران، رغم هذه الضربات، لم تفقد قدرتها على التهديد، بل أعادت تشكيلها ضمن نمط "حرب موزعة" قائم على المرونة والانتشار، بدلاً من الاعتماد على منصات مركزية كبيرة يسهل استهدافها.
في هذا السياق، يلفت استشاري الأمن الدولي والدفاع، ورئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع في أبو ظبي، سيد غنيم، إلى أن ما جرى عملياً هو تفكيك "الذراع البحرية الثقيلة" لإيران، مقابل بقاء قدرات متناثرة لكنها فعالة، تعتمد على الزوارق السريعة، ومنصات الألغام، وقواعد المسيّرات المنتشرة على جزر المضيق.
وبحسب غنيم، تحولت هذه الجزر إلى عقد عملياتية متكاملة، تضم مخازن ألغام، ومنصات إطلاق مسيّرات، وقواعد لوجستية صغيرة قادرة على العمل بشكل مستقل، ما يجعل استهدافها جوياً غير كافٍ لتحقيق تحييد دائم.
ويتقاطع هذا التقدير مع ما أورده المجلس الأطلسي، الذي يرى أن العقيدة الإيرانية في هرمز باتت تقوم على "تفتيت التهديد"، وتوزيعه على نقاط صغيرة يصعب القضاء عليها بضربة واحدة.
في موازاة ذلك، بدأت واشنطن الدفع بوحدات نوعية أكثر تخصصاً، من بينها ما يُعرف بـ"الوحدة 911" القادمة من اليابان، وهي قوة تدخل سريع تابعة لمشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، تتمتع بقدرات عالية على تنفيذ عمليات إنزال برمائي دقيق، والسيطرة على الجزر والمواقع الساحلية خلال وقت قياسي.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الوحدة مدربة على العمل في بيئات بحرية معقدة، وتستخدم مزيجاً من الزوارق السريعة، والمروحيات الهجومية، والطائرات المسيّرة، مع قدرة على إنشاء قواعد مؤقتة، ونقاط رصد ورادار خلال ساعات من تنفيذ أي إنزال.
ويعكس إدخال هذه الوحدة إلى مسرح العمليات انتقالاً واضحاً نحو سيناريو "السيطرة المحدودة"، بدلاً من الاكتفاء بسياسة الضربات الجوية.
في ضوء هذا التحول، يبرز خيار قوات المارينز الأمريكية، ممثلة بـ"الوحدة 911" كأداة مناسبة للمرحلة التالية.
هذه القوات، وفق دراسات معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مصممة لتنفيذ عمليات إنزال سريعة، والسيطرة على الجزر والمرافئ، وتدمير أو تعطيل البنى التحتية الساحلية، ثم تثبيت وجود محدود يمنع إعادة تشغيلها.
ويشرح غنيم أن الضربات الجوية، رغم فاعليتها، لا تحقق "التحييد المستدام"، لأن إيران قادرة على إعادة نشر منصاتها بسرعة، ما يجعل السيطرة الميدانية - ولو بشكل جزئي - ضرورة لضمان أمن الملاحة.
ضمن هذا التصور، تبرز جزيرة قشم كهدف مركزي لأي عملية محتملة، إذ تمثل، وفق توصيف غنيم، القاعدة الأهم لزوارق الحرس الثوري، ومركز تشغيل المسيّرات، ونقطة انطلاق لزرع الألغام، فضلاً عن موقعها الحاكم لمدخل المضيق.
في هذا السياق، لا تعني السيطرة على "قشم" مجرد إنجاز تكتيكي، بل إعادة رسم ميزان السيطرة على المضيق، وفتح الممرات البحرية أمام السفن العسكرية والتجارية.
إلى جانب ذلك، يرجّح أن تتضمن العمليات تحركات على جزر ومنشآت أخرى، مثل جزيرة خرج، بهدف الاستيلاء على الموارد النفطية وتعطيل مصادر التمويل المرتبطة بالحرس الثوري، إضافة إلى السيطرة على أي بنية تحتية يمكن استخدامها لإعادة بناء القدرات البحرية الإيرانية.
المرحلة الأهم، وفق تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لن تكون في الإنزال نفسه، بل فيما بعده، إذ يُتوقع أن تعمل قوات المارينز على إنشاء نقاط مراقبة، ورادارات، وقواعد لوجستية صغيرة، ومهابط مروحيات، لضمان استمرار السيطرة ومنع أي عودة إيرانية إلى هذه الجزر.
ويخلص غنيم إلى أن الهدف النهائي لهذه العمليات ليس التوسع داخل الأراضي الإيرانية، بل "تصفير" قدرة طهران على تهديد الملاحة، وفرض واقع ميداني جديد يجعل إعادة بناء هذه القدرات أمراً مكلفاً وغير قابل للاستمرار.
بهذا المعنى، قد تكون معركة هرمز دخلت فعلاً مرحلة مختلفة، إذ لم تعد مجرد حرب صواريخ ومنشآت، بل هي صراع مباشر على الجغرافيا، حيث تتحول الجزر الصغيرة إلى مفاتيح السيطرة على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.