الجيش الإسرائيلي: تدمير 50% من منصات إطلاق صواريخ حزب الله قبل القصف وبعده

logo
العالم

استراتيجية ترامب في هرمز.. مناورة طارئة أم تحول استراتيجي؟

حاملة الطائرات الأمريكية لينكولنالمصدر: منصات القيادة المركزية الأمريكية

تتسارع التساؤلات في واشنطن منذ مطلع هذا الأسبوع حول طبيعة التحرك الأمريكي الأخير في مياه الخليج، فهل يمثل توجه إدارة الرئيس ترامب لجعل أزمة مضيق هرمز في قلب استراتيجيتها لإدارة الصراع القائم بالشرق الأوسط مجرد "رد فعل طارئ"؟ أم أنها "استراتيجية مدروسة" لإعادة صياغة موازين القوى؟

التساؤل يفرض نفسه بقوة في ظل رسائل الإدارة المتتابعة، التي تعكس إصراراً على بناء تحالفات دولية جديدة خارج الأطر التقليدية التي عرفتها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية؛ ما يضع الشراكات التاريخية مع أوروبا وآسيا على المحك، ويطرح تساؤلات عميقة حول مقاصد ترامب من تكرار الحديث عن "تحالف هرمز" في هذا التوقيت الحرج.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

تحالف لإنهاء "أزمة هرمز".. ترامب يدرس إنزال قوات برية في جزيرة خرج الإيرانية

شرخ الأطلسي الجديد

يرى دبلوماسيون غربيون في واشنطن أن مساعي الرئيس ترامب لتشكيل "تحالف هرمز" عمّقت الفجوة مع الشركاء التقليديين. وتهدف الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إلى فرض سيطرة دولية على المضيق لإنهاء النفوذ الإيراني؛ ما أضاف تعقيداً جديداً لعلاقات "ضفتي الأطلسي" الملبدة أصلاً بغيوم الخلافات.

هناك خلافات جوهرية في عديد القضايا، لكنها جميعًا كانت قضايا يبدو أنها قابلة للتفاوض، لكنها لم ترقَ إلى مستوى إيجاد أزمة ثقة في جودة وصدق الشراكة الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي.

والموقف الأوروبي الذي يتوزع بين التحفظ العلني أو الرفض المطلق لمبدأ المشاركة في التحالف من قبل حلفاء تاريخيين وتقليديين للولايات المتحدة مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، لم يكن أمرًا مألوفًا في السياسات الأمنية الأوروبية.

يقول مقربون من الإدارة تحفظوا على ذكر أسمائهم، إن التحفظ الأوروبي الأساسي في الاتصالات المتكررة لتوضيح الفكرة من قبل الوزير ماركو روبيو، الذي كلفه الرئيس ترامب بإدارة هذا الملف مع شركائه الأوروبيين، أبلغ المسؤولون الأوروبيون الوزير والمستشار روبيو أنهم يشعرون أن إدارة الرئيس ترامب تركتهم "في الظلام"؛ بتعبير آخر، إن الإدارة لم تسعَ إلى أي شكل من أشكال تنسيق الجهود أو إيضاح المساعي الأمريكية قبل بداية هذه العملية، فيما يظهر للأوروبيين أن ترامب يريد الآن أن يجيء بهم إلى حرب هم لم يكونوا طرفًا في قرارها أو في الإعداد لها.

أزمة ثقة أطلسية

من جانبه، يقول مسؤول في إدارة الرئيس السابق جو بايدن لـ "إرم نيوز"، إن العلاقة مع الحلفاء في الأطلسي محكومة بتقاليد ثابتة في السياسة الأمريكية، وهي راسخة بصرف النظر عن الانتماء السياسي للرئيس الجالس في البيت الأبيض، ديمقراطيًا كان أو جمهوريًا. هناك أزمة ثقة في الوقت الحاضر بيننا وبين حلفائنا الأوروبيين، حتى بات قادة هذه الدول محرجين أمام شعوبهم بسبب التصريحات التي يطلقها الرئيس ترامب وكبار مسؤولي إدارته تجاه الشركاء الأوروبيين.

الرئيس ترامب جدد في مناسبتين وفي يوم واحد اتهامه للحلفاء بأن الولايات المتحدة دافعت عنهم لأربعين عامًا، لكنها عندما احتاجت إليهم في هذه اللحظة القلقة تخلوا عن دعمها، لكنه لم يخفِ تهديد هذه الدول بأكثر من صيغة.

حديث الرئيس ترامب، من وجهة نظر الدبلوماسيين الغربيين، سوف يزيد الوضع تعقيدًا في هذه العلاقة؛ لأن قادة الدول الحليفة لا يمكنهم القبول بهذا النوع من التشكيك في التزامهم ببنود ميثاق الحلف الأطلسي، التي تلزم المادة الخامسة منه الدول الأعضاء بالدفاع الجماعي في حال تعرض عضو من الأعضاء إلى تهديد لأمنه القومي.

أخبار ذات علاقة

ترامب خلال حضوره اجتماعا لزعماء حلف الناتو

ترامب يصعّد: لا نريد دعم الناتو

ترامب والعمل خارج المؤسسات التقليدية 

يقول قادة جمهوريون وسطيون إن سعي الإدارة إلى إيجاد كيانات بديلة عن التحالفات التاريخية التقليدية كبديل عن التحالفات القائمة حاليًا عزز من أزمة الثقة بين الأوروبيين وواشنطن، حيث كانت الأزمة واضحة في مساعي الرئيس ترامب لحل أزمة الحرب في أوكرانيا، لكنها تعقدت أكثر عندما طرحت مبادرة مجلس السلام الدولي.

لكن حرب إيران نقلت الاختلاف في وجهات النظر إلى مستوى أعلى وغير مسبوق؛ لأن النقاش الحالي يرتبط بوجود حليف رئيس في حالة حرب في مكان ما من العالم وبقية الحلفاء يقررون التخلي عنه، كما يريد الرئيس ترامب للرواية أن تُقدم.

الرئيس ترامب رفض الإفصاح عن قائمة الدول التي أعلنت رغبتها في المشاركة في حلف هرمز، لكن الأكيد أنها من خارج دائرة التحالفات التقليدية، في ظل تحفظ دول الاتحاد الأوروبي عن المشاركة، وفي ظل تحفظ دول ترتبط بتحالفات تقليدية راسخة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وهو أمر سيجعل الولايات المتحدة، في ظل الوضع القائم، مضطرة لقبول مشاركات دول من خارج دائرة التحالف التاريخية.

دعوة الصين وحسابات ترامب

يقول خبراء العلاقات الأمريكية الصينية إن دعوة ترامب للصين للمشاركة في هذا التحالف خطوة يراد بها إحراج بكين أمام المجتمع الدولي، وإظهارها على أنها لا تريد أن تكون شريكة في حل أزمة مضيق يعنيها أكثر مما يعني الولايات المتحدة؛ بسبب اعتماد الصين على 40% من موارد الطاقة من المواد التي تعبر المضيق.

الأكثر أهمية من ذلك هو أن الرئيس ترامب أراد أن يظهر قرار إدارته بالحرب بأنه سعى لترسيخ صورة الولايات المتحدة التي تقود حربًا نيابة عن بقية العالم الذي يتخلى عنها في هذه المواجهة، رغم أنها تملك من الاحتياطيات النفطية الكافية في سوقها المحلي وفي مخازنها الاستراتيجية، وهو ما يجعلها الأقل تضررًا من بين كبار مستهلكي الطاقة في أزمة الوقود الحالية.

هدف آخر يسعى إليه ترامب، وهو فرض حالة العزلة السياسية على النظام الإيراني وإظهاره بأنه بصدد محاربة بقية العالم، وأنه بسلوكه العدواني في المضيق يهدد الاقتصاد العالمي ويمس بصورة مباشرة بمصالح استراتيجية وبمادة حيوية للأمن القومي للدول المتضررة من الأزمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC