في موقف يعكس تصاعد التباين داخل المعسكر الغربي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لم تعد ترغب في الحصول على أي دعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو من حلفائها التقليديين في آسيا، بينهم اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، في إطار العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.
وقال ترامب إن "معظم حلفائنا في الناتو أبلغونا بعدم رغبتهم بالتورط في عمليتنا العسكرية ضد النظام الإرهابي في إيران"، في إشارة إلى اتساع فجوة الخلاف بين واشنطن وشركائها حول طبيعة الحرب وأهدافها.
ويأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه مؤشرات التباعد داخل التحالفات الغربية، حيث أبدت عدة دول أوروبية تحفظات واضحة على الانخراط العسكري، معتبرة أن الحرب لم تُبنَ على توافق جماعي داخل الناتو، ولا تندرج ضمن التزامات الدفاع المشترك المنصوص عليها في ميثاق الحلف.
تكشف هذه التطورات عن أزمة غير مسبوقة داخل الناتو، إذ تجد الولايات المتحدة نفسها تقود حرباً لم تحظَ بدعم حلفائها التقليديين، الذين يبدون قلقاً من تداعيات التصعيد على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة.
وتشير مواقف رسمية أوروبية سابقة إلى أن العديد من العواصم الغربية ترى أن المواجهة مع إيران لا تندرج ضمن نطاق “الدفاع الجماعي”، خصوصاً في ظل عدم تعرض أي دولة عضو لهجوم مباشر، وهو ما يضعف مبررات تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف.
كما تعكس تصريحات ترامب تحولاً في نهج واشنطن، من محاولة حشد دعم دولي واسع إلى تبني مقاربة أكثر انفرادية، بعد فشل الجهود في تشكيل تحالف عسكري مماثل لما حدث في أزمات سابقة.