القناة 12 الإسرائيلية: قد يسمح لبعض الأفراد اليوم بالعبور من معبر رفح لكن العدد لن يتجاوز 150
مع تراوح مؤشرات قيام الولايات المتحدة بشن ضربة عسكرية نحو إيران من جهة، ورسائل التفاوض بين واشنطن وطهران من جهة أخرى، باتت المهلة الأمريكية والذهاب إلى ساعة الصفر "مجهولة"، ومدى كونها عملية تفاوض تكتيكي دبلوماسي أم انتظار التوقيت المناسب للحرب.
ووسط توقعات بانخفاض مؤشر وصول طهران مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مسار مفاوضات تؤدي إلى اتفاق، في ظل القبضة القوية لحكم المرشد والحرس الثوري، يرى مختصون في العلاقات الدولية، أن واشنطن تنتظر التوقيت المناسب، لشن العملية العسكرية المنتظرة.
ولكن يتحكم في قرار ترامب إلى حد بعيد، رفضه التورط في حروب طويلة على شاكلة ما جرى في العراق وأفغانستان ولذلك فإن ما يخطط له توجيه ضربة صاعقة على نسق اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ومن ثم إفراغ النظام.
ويبقى التكتيك التفاوضي حاضرا في هذه الأثناء، وفقا لمختصين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، عبر الضغط بـ"المهلة غير المعلنة"، ولكن يحمل العرض الأمريكي الذي يضع خيارات الحرب والسلم أمام المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة الحرس الثوري، اتفاقا بمثابة "شبه استسلام".
وكان قد أعرب ترامب مؤخرا، عن اعتقاده بأن إيران تريد إبرام اتفاق مع واشنطن تتفادى من خلاله الضربة العسكرية التي يهددها بها، مشيراً إلى أنه أمهل طهران فترة زمنية لم يحددها للرد على مقترحاته.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن هناك مجموعة من الصعوبات تعيق التقدم في ملف المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع تنامي الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، موضحا أن الظروف الراهنة لا توفر أرضية جدية لإطلاق مفاوضات حقيقية.
وأضاف عراقجي أن بلاده جددت تأكيدها عدم السعي إلى امتلاك السلاح النووي، مع استعدادها للدخول في اتفاق نووي "عادل ومنصف" يضمن المصالح المشروعة للشعب الإيراني، ويتضمن ضمانات بعدم امتلاك السلاح النووي ورفعاً فعلياً للعقوبات.
ويقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور إليان سركيس، إن كل المعطيات وبحسب ما وضح من ترامب بنفسه، تدل على أنه لا يخطط لحرب شاملة مع إيران في الوقت الحاضر ولا يسعى إلى اتفاق حقيقي معها أيضا.
وأضاف سركيس لـ"إرم نيوز"، أن ما يفعله ترامب ضغط محسوب وغموض متعمد لإجبار إيران على التراجع في مشاريعها دون أن يدفع ثمن الحرب، وذلك باستخدام فكرة المهلة غير المعلنة، والتي تحمل ممارسة الضغط على طهران وطمأنة حلفائه لا سيما إسرائيل.
واستكمل سركيس أن هذه الاستراتيجية التكتيكية، تقدم أيضا رسالة واضحة للداخل الأمريكي، مفادها بأنه يسيطر على الوضع والأمر له وحده وأنه يجب عدم تحديد السقف الزمني، لأنه بذلك يمنح الخصم حرية الحركة.
واستطرد أن ترامب لا يريد العودة إلى اتفاق 2015 ولكن يريد اتفاقا ضيقا زمنيا يتعلق بالتحكم في الشؤون الداخلية الإيرانية، ليقدمه كانتصار لذلك يسمح بعمل قنوات خلفية ولكن دون تنازلات حقيقية، وذلك من خلال تدخل قادة دول عربية، لمنع هذه الضربة لأنها تهدد بلدانهم.
وكذلك "الحليف الروسي" لإيران، بحسب وصف سركيس، اتخذ مبادرة مؤخرا، تستهدف إقناع ترامب بالتراجع عن هذه الضربة العسكرية المكلفة للجميع لا سيما أنها ستكون مؤثرة على المنطقة بأجمعها في ظل امتلاك طهران أسلحة قادرة بها على أن تؤذي محيطها.
وأشار سركيس إلى أن ترامب يكره الحروب الطويلة ويخشى ارتفاع أسعار النفط، ولا يريد التورط فيما يشبه ما جرى في العراق وأفغانستان وما يخطط له ضربة صاعقة في طهران على نسق اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ومن ثم إفراغ النظام.
ويرى سركيس أن ترامب يراهن في الفترة المقبلة على الضغط الاقتصادي والإنهاك الداخلي في طهران وانتظار اللحظة المناسبة لموافقة الأخيرة على الشروط التي يضعها هو فقط، والتي تحمل إضعافا أكبر لإيران وليس بداية حرب.
ويؤكد الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور خالد الحاج، أن الواضح من اليوم الأول للولاية الثانية لترامب أن سياسته تجاه إيران كانت مرتكزة على استراتيجية الضغط الأقصى، وذلك بعودة العقوبات رافعا شروط أساسية لا يتخلى عنها.
وأوضح الحاج لـ"إرم نيوز"، أن هذه الاستراتيجية مرتبطة بأهداف أهمها التخلي عن النووي وتخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية والأذرع، في وقت كان لإيران في الفترة السابقة أوراق قوة أساسية يتصدرها قوة الميليشيات بالمنطقة التي وصل بها الحال، تهديد المصالح الأمريكية.
وبحسب الحاج فإن إيران من تاريخ هجوم 7 أكتوبر 2023 حتى الآن، فقدت النقاط الرئيسة المرتبطة بهذه الاستراتيجية إضافة إلى ارتدادات حرب الـ12 يوما وتدمير كم لا بأس به من منصات التوجيه والصواريخ الباليستية والأنظمة المضادة الدفاعية والرادارات.

وبين أن إيران خرجت من معركة حزيران/ يونيو الماضي منهكة تحتاج إلى وقت طويل لاستعادة عافيتها في وقت لا يريد ترامب إعطاءها هذه المساحة، حيث كانت تراهن طهران على أن تركيز واشنطن على ملف فنزويلا، قد يفتح باب الحرب في أمريكا الجنوبية ويبعد الأنظار عنها.
واستطرد الحاج أن ترامب أنهى ملف فنزويلا على طريقته بخطف نيكولاس مادورو، لتعود إيران إلى الدائرة، في وقت لا تملك فيه طهران أوراق الرهان في ظل نقاط ضعف أساسية، أبرزها أن النظام السياسي مليء بالصراعات حول الانفراد بالسلطة.
وفسر الحاج ذلك بالقول، إن كل طرف بالداخل لا سيما الحرس الثوري والمرشد، يفضلون العلاقة الشرقية في إشارة إلى روسيا والصين، في حين أن فريق الإصلاحيين يرون مصلحة إيران في العلاقة مع الغرب.
وذكر الحاج أن مع العرض المقدم أمريكيا بين المفاوضات والحرب، فإن من الصعب أن يتجه من يحكمون القبضة على السلطة في طهران بقيادة المرشد والحرس الثوري إلى مفاوضات حقيقية، يقدموا من خلالها تنازلات مطلوبة أشبه بالاستسلام للولايات المتحدة.
ورجح الحاج انخفاض مؤشر وصول طهران مع ترامب إلى مفاوضات تؤدي إلى اتفاق، في ظل القبضة القوية للمرشد والحرس الثوري في الداخل الإيراني، لذلك تنتظر الولايات المتحدة التوقيت المناسب لشن عملية عسكرية تحقق الهدف بسرعة وفي وقت قصير.