"أ ف ب": مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم السبت على منزله قرب باماكو

العالم

"لا قتال ولا سلم".. 4 سيناريوهات تُقلق إسرائيل من حرب إيران

قوات الأمن الإسرائيلية بساحة هابيما في تل أبيبالمصدر: AFP

كشفت صحيفة عبرية ما اعتبرته جوهر خلاف شاسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء الموقف من إيران، مشيرة إلى أنه في حين تسعى واشنطن إلى إنهاء الأزمة، تبحث تل أبيب سبل منع اندلاع أزمة أخرى؛ وبينما يعمل الطرف الأول تحت ضغوط اقتصادية وسياسية آنية، يفكِّر الثاني على المدى البعيد.

واستشرفت "معاريف" 4 مآلات لمستقبل الصراع مع إيران، أولها، وهو الأرجح، وفق تقديراتها، "استمرار التآكل"؛ وهو وقف إطلاق نار رسمي، واحتكاكات يومية، دون اتفاق؛ ووصفت هذه الحال بـ"وضع خطير"، نظرًا لما ينطوي عليه من استقرار ظاهري، فيما يكمن بداخله "خطر فعلي".

وذهبت إلى السيناريو الثاني، وهو اتفاق جزئي، ينبثق عنه فتح تدريجي لمضيق هرمز، ودعم اقتصادي، وقيود مؤقتة على البرنامج النووي.

أخبار ذات صلة

الدفاعات الجوية الإيرانية

إيران.. سماع أصوات دفاعات جوية في كرمانشاه

وبمنظور الصحيفة العبرية، قد يواجه هذا السيناريو معارضة إسرائيلية شديدة؛ وربما يضع تل أبيب أمام معضلة بين التجاوب مع موقف واشنطن، أو تصرفها بما يغاير السياسة الأمريكية

العودة إلى حرب شاملة

واختزلت السيناريو الثالث في "انهيار عقب حدث تكتيكي"، مثل: استهداف سفينة، أو سقوط ضحايا أمريكيين، وربما تصعيد خطير في لبنان؛ فبدلًا من قرار استراتيجي منظَّم، قد تحدث سلسلة من ردود الفعل من النوع، الذي تُسميه أجهزة الأمن "تدهورًا غير مقصود".

ورأت أن السيناريو الرابع، الذي اعتبرته "أقل إلحاحًا، لكنه أكثر رجاحة"، هو العودة السريعة إلى حرب شاملة، إذا ما فطن أحد الطرفين (واشنطن وطهران) أن الاستنزاف يصب في مصلحته، ولا يصبح السؤال الحقيقي حينئذ: هل تُستأنف الحرب؟ وإنما: متى، وتحت أي ظروف؟، وفق تعبير "معاريف".

وفي تحليلها لآخر تطورات المشهد، قالت الصحيفة العبرية، إن مفاوضات الولايات المتحدة مع إيران "لم تنهر" حتى نهاية الأسبوع الماضي، إلا أنه بعد إلغاء زيارة المبعوثين ويتكوف وكوشنر إلى باكستان، بات من الصعب اعتبار المفاوضات سبيلًا حقيقيًا لتحقيق انفراجة وشيكة.

أخبار ذات صلة

عراقجي يلتقي قائد الجيش الباكستاني بحضور الوفد المرافق

وفد عراقجي يعود إلى طهران للتشاور حول شروط إنهاء الحرب

ونقلت عن المحللة، آنا بريسكي، أن إلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد دون لقاء الممثلين الأمريكيين، يتجاوز مجرد خطأ دبلوماسي عادي، بل يعد مؤشرًا على الانتقال إلى مرحلة أكثر غموضًا وخطورة، وهى "تآكل مستمر دون عتبة الحرب، والاقتراب منها تدريجيًا".

تأجيل قرار المواجهة مع أمريكا

وأشارت إلى أن استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين عبر وسطاء، وتجنب الاجتماع المباشر، ليس من قبيل الصدفة، بل "يعد وسيلة لتأجيل قرار المواجهة دون دفع ثمن التقدم".

وفي رد على سؤال: من يتراجع أولًا، الولايات المتحدة أم إيران؟ رأت المحللة الإسرائيلية أن الوضع الراهن يضاهي ممارسة ضغوط على عدة جبهات في آن واحد، أكثر من كونه مفاوضات تقليدية؛ إذ تواصل الولايات المتحدة فرض حصارا بحريا فعالا؛ ما يضر بقدرة إيران التصديرية، ويبقي مضيق هرمز تحت تهديد دائم.

ووفقًا لتقديرات غربية، يؤثر هذا الضغط بالفعل على إيرادات قطاع الطاقة الإيراني، وعلى قدرته على التخزين والإدارة، وهو ما يمثل نقطة ضعف استراتيجية.

ومن جهة أخرى، تحرص إيران على عدم إعلان خرق وقف إطلاق النار، لكنها في الواقع تُقوّضه: من خلال مضايقات بحرية مستمرة، وغموض عملياتي، واستخدام وكلاء إقليميين، وتجنب المواجهة المباشرة عمدًا، وهو ما يخلق واقعًا يبقى فيه وقف إطلاق النار مُدوّنًا على الورق فقط، لكنه يتراجع على أرض الواقع يومًا بعد آخر.

احتكاك تراكمي

ويمكن وصف الوضع الراهن، وفق "معاريف"، بـ"احتكاك تراكمي"، يرفع التكلفة على الولايات المتحدة دون أن يمنحها ذريعة مناسبة لحرب شاملة؛ واعتبرت الصحيفة ذلك "نمطًا مُخطط له بدقة".

وفي المقابل، يحاول الأمريكيون الحفاظ على ضغط عالٍ دون الانجرار إلى حرب شاملة؛ أما الإيرانيون، فيسعون إلى تجنب الإذلال والاستسلام، دون التخلي عن مقاليد القوة التي ما زالوا يمتلكونها.

جدارية بصورة مرتضى وسط طهران

وبحسب "معاريف"، ثمة لعبة أخرى تجري في الخفاء، وهي محاولة الولايات المتحدة وإيران إجبار الآخر على التراجع أولًا في المجالين السياسي والإعلامي أكثر من ساحة المعركة.

فبينما يطالب ترامب بـ"مكالمة هاتفية" من إيران، ترفض طهران منحه هذا التصوّر؛ وهكذا تنشأ حالة انتقالية: لا سلام ولا حرب، مع تذبذب مستمر. وتكمن المشكلة في أن هذا التذبذب غالبًا ما ينتهي بحادث.

ويُمثّل مضيق هرمز محور هذا الحدث، فهو الآن مركز ثقل الصراع، متجاوزًا النقاش النووي والتصريحات.

أخبار ذات صلة

نقطة تفتيش خلال جولة المفاوضات السابقة في إسلام آباد

اتصالات إيرانية باكستانية لبحث وقف إطلاق النار مع أمريكا

ومن خلال تحكُّمها في حركة الملاحة في المضيق، أو التهديد بها، تستطيع إيران ممارسة ضغط اقتصادي عالمي فوري، بينما تستخدم الولايات المتحدة وجودها البحري لخنق مصادر دخل طهران.

وإزاء كل ذلك، تشير الصحيفة إلى أن إسرائيل تجد نفسها أمام موقف أكثر تعقيدًا مما يبدو؛ فهى لا تكتفي بمواصلة "استمرار شكلي" لوقف إطلاق النار، ويتزايد قلقها على المستوى السياسي، لا سيما حيال سيناريو اتفاق جزئي، يمنح إيران متسعًا من الوقت، وتخفيفًا للضغوط الاقتصادية، وربما يمنحها أيضا اعترافا فعليا بمكانتها الإقليمية، دون تفكيك قدراتها النووية والصاروخية بشكل كامل.

أخبار ذات صلة

سيدة ترفع العلم اللبناني وسط بيروت

بين الحرب والتعافي.. هل يمتلك لبنان خطة خروج حقيقية؟

وخلصت إلى أن بعض المناقشات "غير الرسمية" في تل أبيب، تتناول احتمالات تخفيف تركيز اليورانيوم المخصَّب، أو نقله، أو إخضاعه لإشراف دولي، وهى حلول تراها إسرائيل "مؤقتة"، لكنها فعليًا "لا تحل جذور المشكلة".

واختتمت الصحيفة بأن الولايات المتحدة يمكنها تصوير مثل هذا الاتفاق على أنه "نجاح"؛ أي وقف الحرب، وفتح مضيق هرمز، وإنجاز دبلوماسي سريع. أما إسرائيل، فتنظر إليه على أنه "خطأ استراتيجي"، وربما حتى تمهيد للجولة التالية من القتال مع إيران، وفق تقديرات الصحيفة العبرية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC