العالم

هل تراجع ترامب عن الحرب مقابل "خنق" الاقتصاد الإيراني؟

سفن وقوارب في مضيق هرمزالمصدر: رويترز

أبدت مصادر سياسية في تل أبيب تقديرات تؤكد عزوف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيار استئناف حرب تقليدية ضد إيران، والتركيز فقط على خطة اقتصادية متنوعة ومنهجية وشاملة، تفضي إلى خنق نظام طهران اقتصاديًا، وبالتالي تهديد بقاء الحرس الثوري وآيات الله.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن ترامب ومستشاريه أقرُّوا بالفعل خطة الحرب الاقتصادية، لاعتقادهم أنها قادرة على تحقيق تهديد بقاء النظام في طهران بطريقة تغاير تدمير البنية التحتية الوطنية، كالكهرباء، وإنتاج النفط والغاز والجسور. 

أخبار ذات صلة

عراقجي يلتقي قائد الجيش الباكستاني بحضور الوفد المرافق

وفد عراقجي يعود إلى طهران للتشاور حول شروط إنهاء الحرب

وربما يفسِّر تحول الموقف الأمريكي تراجع ترامب عن تنفيذ سيل إنذاراته لإيران أكثر من مرة، وإنصاته أكثر من السابق لأصوات سياسية وعسكرية في واشنطن، مثل مبعوثيه، ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر، تحذر من "مغبة" زيادة التورط في مستنقع الشرق الأوسط.  

فيما رأت الصحيفة العبرية أن "الحرب الاقتصادية التي اعتمدها ترامب وحاشيته، والتي لا يمثل الحصار البحري سوى جزء طفيف منها، يمكنها حماية الإيرانيين من تفاقم المعاناة المعيشية".

وعزت الخطة الجديدة إلى انعدام رغبة ترامب في تعرض المواطنين الإيرانيين، ومعظمهم معارض للنظام، لأذى جسدي واقتصادي نتيجة قصف البنية التحتية الوطنية في المدن الكبرى.

أخبار ذات صلة

شعار الموساد

15 عاماً في الظل.. رجل الفندق الذي لاحق علماء إيران والنووي (فيديو إرم)

ويضاف إلى ذلك، تفادي ترامب بالحرب الاقتصادية، زيادة كراهية الإيرانيين للأمريكيين، وهو ما يحول دون عملهم ضد النظام؛ ففي حين يأمل ترامب مثل نتنياهو، وجانب من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في الإطاحة بالنظام الإيراني عبر احتجاجات جماهيرية محلية؛ يؤكد داعمو هذا التوجه، أنه "طالما ظلت القنابل تسقط بالقرب من المدنيين الإيرانيين، فلن يخرجوا إلى الشوارع".

وبحسب الصحيفة، فإنه من الأسباب الأخرى التي دفعت البيت الأبيض إلى اختيار الحرب الاقتصادية أن "الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي استنفدا تقريبًا كل ما يمكنهما فعله بالقدرات العسكرية والنووية للنظام الإيراني من خلال القصف الجوي والبحري".

ونقلت عن المحلل العسكري، يارون بن يشاي، "الآن، يجب الحفاظ على هذه الإنجازات ومنع النظام من استعادة هذه القدرات لسنوات، لا سيما وأن حملة اقتصادية ترتكز على الحصار البحري ستحرم النظام الإيراني من الأموال والموارد والروابط مع دول صديقة كالصين وروسيا".

هل يتحرك الأمريكيون ضد "أسطول الظل"؟

وأشار بن يشاي إلى أنه "رغم أن الحصار البحري لا يُطبق في بحر قزوين، ويمكن لإيران أن تتلقى عبره بعض المساعدات من روسيا، إلا أنها لن تكون كافية لاستعادة قدراتها النووية والصاروخية، ودفاعها الجوي، التي تضررت بشدة".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

وعزت الصحيفة تراجع ترامب عن تهديداته العسكرية السابقة إلى أن إلحاق الضرر بالبنية التحتية في إيران، بما في ذلك منشآت إنتاج النفط والغاز ومحطات توليد الطاقة وتحلية المياه، سيؤدي إلى رد إيراني في كامل الإقليم، وهو ما يزيد تفاقم الأوضاع، ويلحق ضررًا بالاقتصاد العالمي حتى بعد فتح هرمز.

وبموجب الخطة الجديدة، يتحرك الأمريكيون بكثافة ضد "أسطول الظل"، الذي تنقل إيران من خلاله النفط إلى الصين والهند ودول أخرى، متجاوزة بذلك العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وألمحت إلى أن الإيرانيين طوَّرا بأوامر المرشد السابق علي خامنئي، اقتصادًا "بديلًا"، تديره في المقام الأول قوات الحرس الثوري، وهرَّبوا من خلال هذا "البديل" النفط من إيران إلى دول مستعدة لشرائه بأسعار زهيدة، بل واشتروا موادّ استخدموها في تصنيع الصواريخ والمتفجرات، ونقلوها بحرًا من الصين وروسيا إلى إيران.

أخبار ذات صلة

قوات الأمن الإسرائيلية بساحة هابيما في تل أبيب

"لا قتال ولا سلم".. 4 سيناريوهات تُقلق إسرائيل من حرب إيران

وإلى جانب الحصار البحري، تمارس الولايات المتحدة حاليًا ضغوطًا اقتصادية على إيران عبر كافة القنوات المتاحة.

ومن الأمثلة على ذلك تجميد حسابات العملات الرقمية التي تمكنت وزارة الخزانة الأمريكية من الاستيلاء عليها، والتي يستخدمها الحرس الثوري.

وذكرت شبكة CNN أن وزارة الخزانة الأمريكية تمكنت خلال الـ24 ساعة الماضية من تجميد 334 مليون دولار أمريكي، وهو ما يعني حرمان إيران من هذه الأموال، وذلك عبر تجميد حسابات العملات الرقمية. ورأت "يديعوت أحرونوت"، أن "ذلك يعد مبلغًا ضخمًا يُلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الإيراني، حيث أصبحت العملات الرقمية أداة مالية أساسية".

وبحسب تقديرات مصادر دولية، جمعت إيران وأفراد داخلها ما بين 7 و8 مليارات دولار من العملات المشفرة. والأمر الأكثر إثارة هو أن نصف هذا المبلغ تقريبًا موجود في محافظ رقمية تابعة للحرس الثوري، بحسب الصحيفة العبرية.

أخبار ذات صلة

صورة جوية لمفاعل نطنز

أزمة تتعمق.. لهذه الأسباب لن تُنهي الحرب ملف إيران النووي

ولفتت إلى أنه "كما يعلم كل إسرائيلي، فقد حصل جميع الجواسيس الذين نجحت إيران في تجنيدهم داخل إسرائيل على مكافآت بالعملات المشفَّرة مقابل أنشطتهم.

وخلصت تقديرات الصحيفة العبرية إلى أن الإيرانيين لن يستطيعوا فعل الكثير مما فعلوه ويفعلونه، إذا استمرت حملة "خنق" الاقتصاد الإيراني.

وفي حين تبذل إدارة ترامب قصارى جهدها لتفادي الحرب، تشكك مصادر إسرائيلية في إمكانية إخضاع إيران عبر حرب اقتصادية، وتزعم أن توجيه ضربة قاضية للبنية التحتية الوطنية، هو وحده "الكفيل بإجبار نظام متطرف كالنظام في طهران على التخلي عن قدراته النووية، والحد من قدراته الصاروخية"، وفق ما نقلته الصحيفة العبرية عن المصادر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC