الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيرا لإخلاء 7 بلدات لبنانية شمالي نهر الليطاني
تتجه أزمة البرنامج النووي الإيراني نحو مفترق حاسم، لكن الحسم العسكري لا يبدو خيارًا قادرًا على إنتاج تسوية مستقرة، بحسب تحليل نشرته "نيوزويك"، والذي يرى أن المسار الأكثر واقعية يمر عبر إعادة تفعيل الأطر القانونية الدولية وتعزيزها، بدل توسيع نطاق المواجهة.
ويشير التحليل إلى أن التصعيد المتدرج في الشرق الأوسط يضيّق هامش المناورة أمام القوى الدولية، في وقت تبرز فيه محطة دبلوماسية مفصلية مع اقتراب مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي في الأمم المتحدة، باعتباره فرصة لإعادة ضبط قواعد النظام النووي العالمي.
لا تقتصر المعضلة الحالية، وفقًا لما ذكرته نيوزويك، على الشكوك المرتبطة بالبرنامج الإيراني، بل تعكس خللًا أعمق في توازنات معاهدة عدم الانتشار نفسها، التي تقوم على معادلة دقيقة بين منع الانتشار النووي وضمان الحق في الاستخدام السلمي للطاقة.
وتنص المعاهدة بوضوح على "الحق غير القابل للتصرف" للدول في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية، بما يشمل التخصيب، وهو ما يجعل بعض الطروحات، مثل: فرض حظر طويل الأمد على التخصيب الإيراني، تتعارض مع الإطار القانوني القائم، بحسب ما أوردته المجلة.
في المقابل، تفرض المعاهدة التزامات صارمة لمنع تحويل البرامج المدنية إلى عسكرية، من خلال رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ ما يضع الأزمة الحالية في قلب التوتر بين "الحق السيادي" و"متطلبات الأمن الدولي".
ترى نيوزويك أن جوهر الأزمة يكمن في التباين الحاد بين روايتين متناقضتين: الأولى تفترض أن إيران تسعى لتطوير سلاح نووي، والثانية تؤكد أن برنامجها محصور في الأغراض السلمية.
تعود هذه الفجوة إلى أوائل الألفية، حين كشفت أنشطة نووية غير معلنة عن برنامج أثار شكوكًا دولية واسعة؛ ما أدى إلى تآكل الثقة وتحوّل الملف إلى أزمة مستمرة حتى اليوم.
ومع ذلك، يشير التحليل إلى أن الاعتبارات السياسية والرمزية تجعل من غير المرجح أن تقدّم طهران تنازلات صريحة بشأن ماضيها النووي؛ ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية تقليدية قائمة على "الاعتراف مقابل رفع العقوبات".
بدلًا من التركيز على فرض قيود استثنائية على إيران، تدعو نيوزويك إلى مقاربة مختلفة تقوم على تعميم معايير رقابية أكثر صرامة على جميع الدول غير النووية ضمن المعاهدة.
ويشمل ذلك تطوير نظام تفتيش "شامل وفوري"، يتيح الوصول إلى المنشآت في أي وقت، على غرار ما هو معمول به في اتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما من شأنه تقليص مخاطر التحول العسكري لأي برنامج نووي مدني.
وفي هذا الإطار، يمكن لإيران الاحتفاظ بحقها في التخصيب، مقابل قبولها بأكثر أنظمة الرقابة تدخلًا في التاريخ النووي، ليس كإجراء استثنائي، بل كجزء من معيار دولي جديد، بحسب ما أوضحته المجلة.
لا يقتصر الضغط على الدول غير النووية، إذ تشير نيوزويك إلى أن مصداقية المعاهدة تتطلب أيضًا تحركًا من الدول المالكة للسلاح النووي لإحياء مسار نزع السلاح، الذي يمثل أحد أعمدة الاتفاق.
ورغم أن الترسانات النووية العالمية شهدت تراجعًا كبيرًا منذ نهاية الحرب الباردة، فإن هذا المسار بدأ يتآكل مؤخرًا مع عودة برامج التحديث والتوسع؛ ما يضعف الثقة في التزام القوى الكبرى ببنود المعاهدة.
وتحذر المجلة من أن أي تصعيد عسكري ضد إيران لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة، بل قد يدفعها إلى تسريع مسار التسلح النووي، في ظل بيئة إقليمية أكثر اضطرابًا.
كما أن توسيع نطاق النزاع، بحسب التحليل، يحمل تداعيات أوسع على النظام الدولي، في وقت تفضّل فيه قوى رئيسية، مثل: أوروبا والصين، احتواء الأزمة عبر المسار الدبلوماسي قبل خروجها عن السيطرة.
في المحصلة، ترى نيوزويك أن الفرصة لا تزال قائمة لتحويل الأزمة إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء نظام عدم الانتشار على أسس أكثر صلابة، شرط الانتقال من منطق "الاستثناء الإيراني" إلى "المعيار العالمي".
وتخلص إلى أن الطريق الأكثر واقعية لا يمر عبر فرض الهيمنة أو الحسم العسكري، بل عبر توسيع نطاق التحقق وتعزيز الالتزام الجماعي بالقواعد الدولية.
وفي استدعاء لقاعدة توازن كلاسيكية في العلاقات الدولية، يعيد التحليل التذكير بمقولة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان: "ثق… ولكن تحقق"، وهو المبدأ الذي يبدو، وفق المجلة، الأكثر قابلية للتطبيق في إدارة واحدة من أعقد الأزمات النووية المعاصرة.