ترامب: لا يمكنني القول متى ستنتهي الحرب ولدي رأي خاص إزاء ذلك

logo
العالم

غموض التمويل.. شبح "الإخوان" يلاحق مشروع مسجد في فرنسا

تعبيرية المصدر: trendsresearch

فجّر مشروع مسجد، لا يزال على الورق، في مدينة أنيسي بجبال الألب الفرنسية، المشهد السياسي المحلي قُبيل الانتخابات البلدية المرتقبة. 

ولم يكن مشروع المسجد سبب الجدل بل الصمت المريب الذي يحيط بتمويله، والأسئلة التي ترتد كالصدى دون إجابة.

أخبار ذات علاقة

حملات دعائية مع قرب الانتخابات البلدية في فرنسا

فرنسا.. تحذيرات من "استراتيجية ممنهجة" للإخوان لاختراق المجالس البلدية

تمويل خفي

وتسعى جمعية "سالم"، التي تعمل وفق قانون الجمعيات الفرنسي لعام 1901، إلى إقامة مسجد ضخم في حي "لوفيرشي" بمساحة 5 آلاف متر مربع على 5 طوابق، يتسع لـ2500 مصلٍّ، مع ملحقات تشمل مدرسة قرآنية، وتتراوح التكلفة الإجمالية المُعلنة بين 75 مليون يورو، يُقال إنها ستُموَّل "بالتبرعات".

وفي سبتمبر/أيلول 2025، أقرّ مجلس بلدية أنيسي بيع قطعة أرض بمساحة 2560 مترًا مربعًا لجمعية سالم بـ468 يورو للمتر، في حين تُشير مراجع عقارية قريبة إلى أسعار تقترب من ضعف هذا الرقم أو تتجاوزه، وفق صحيفة "أتلانتيكو" الفرنسية.

وهنا يطرح المستشار البلدي المعارض نيكولا كريفوبوك، المنتمي حاليًا لحزب "الاتحاد الديغولي الجمهوري (UDR)" تصعيد نبرته بشكل لافت تجاه الجزائر، حين طرح عدداً من التساؤلات: "هل طُلب خطة عمل؟ هل جرت دراسة مالية؟ هل ثمة بنك ضامن؟ لا. لا شيء. لا وثيقة واحدة. لا توقعات مالية".

واستنكر كريفوبوك بيع الجماعة المحلية أرضًا عامة دون ضمانات: "حين تبيع جماعة أرضًا، عليها أن تشترط ضمانات. الشفافية ليست خيارًا، بل واجب."

غياب التواصل

في 11 فبراير/شباط الماضي، بعث النائب أنطوان أرمان، المرشح عن يمين الوسط لرئاسة البلدية، برسالة رسمية إلى رئيس البلدية الحالي فرانسوا أستورغ، المنتمي لليسار البيئي، يطلب فيها إجابات واضحة: "هل جرى بيع الأرض؟ هل وُقّعت وعود بيع؟ هل قُدّم طلب رخصة بناء؟".

وحرص أرمان على التأكيد أن تساؤلاته "لا تستهدف بأي حال من الأحوال وصمة مجتمع أو دين أو معتقد بعينه، لكن غياب التواصل الرسمي يُغذّي الشائعات والشعبوية".

ولم يردّ رئيس البلدية بشكل مباشر، وحين تواصل الصحفيون معه لهذا التحقيق، جاء الجواب قاطعًا: "السيد رئيس البلدية لن يكون متاحًا للحديث في هذه المسألة خلال الأسابيع المقبلة".

ضبابية مقلقة

ما يُضاعف حجم الجدل هو ما تصفه أوساط المعارضة بـ"الضبابية المقلقة" حول الجهات الممولة للجمعية، والتساؤلات المُثارة حول احتمال ارتباطها بشبكات جماعة "الإخوان".

واكتفت الجمعية، في بيان نشرته على فيسبوك في 14 فبراير، بالقول إن "تمويلاتها مُصرَّح بها ومُنظَّمة وخاضعة للرقابة وفق القانون كأي جمعية دينية"، قبل أن تتحول إلى الهجوم، متهمةً التجمع الوطني بـ"إثارة الخوف" و"الوصم."

ورفض قائد قائمة التحالف الديغولي والتجمع الوطني، اليميني المتطرف، في الانتخابات البلدية، غيوم روا-ليفيك، هذا التوصيف بحزم: "حرية العبادة مبدأ جمهوري ولم أشكك فيه قط. لكن حرية العبادة لا تعني السذاجة. موقفي بسيط: ليس رفضًا دينيًا، بل مطلب جمهوري. شفافية كاملة، قواعد صارمة، ولا تساهل."

أخبار ذات علاقة

عناصر من كتيبة البراء بن مالك الإخوانية

وقود إضافي لنار طهران.. "إخوان" السودان يعلنون دعم النظام الإيراني

تورط مقلق

لكن الأخطر في هذه القضية لا يكمن في الأرقام والعقارات، وفقاً لموقع "أتلانتيكو"، بل فيما يرويه رجال الاستخبارات السابقون الذين تابعوا الجمعية من كثب.

وكشف أوليفييه، ضابط استخبارات إقليمية سابق أمضى سنوات في مراقبة الجمعية، أن أعضاء الجمعية كانوا "يُؤوون في مقارّها مجموعات سلفية وجماعات تبليغ مارّة بالمنطقة"، وأنها حافظت على صلات وثيقة بشبكة الإخوان.

2025.. عام مواجهة نفوذ "الإخوان" في أوروبا

واستدل بذلك على قربها الشديد من مكتب جمعية "ميللي غوروش" في أنيسي، وهي جمعية ذات توجه إسلامي محافظ مرتبط بتركيا وقريب من فكر الإخوان.

أما فرانك، المحقق السابق الذي يتحدث بهدوء مثير للقلق، فيذهب أبعد من ذلك: "تورطت الجمعية في نحو 30 حادثة مقلقة دون أن تتعرض لأي عقوبة أو قرار حلّ." 

وأضاف فرانك "كنا نراقب أعضاء في الجمعية يُشكّلون خطرًا على الأمن القومي بسبب احتمال تنفيذهم عمليات إرهابية"، ثم يرسم صورة جغرافية مقلقة: "من باريس إلى ليون مرورًا بأنيسي وجنيف، يتشكّل محور للسيطرة والتحرك؛ خلافة خفية وفعّالة، شبكة محكمة النسج لا تتزعزع."

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC