نتنياهو: عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين سيلقون أسلحتهم لن يتعرضوا للأذى
تثير التصريحات التي أطلقتها قيادات في تنظيم الإخوان المسلمين في السودان، قلقًا شديدًا إزاء استثمار الأزمة السودانية وإخراجها من حيّزها الضيق إلى دائرة إقليمية أوسع بناءً على تحالفات وطيدة بين هذا التنظيم والنظام القائم في إيران.
ويرى متخصصون في الشأن السوداني أن هناك تجارب سابقة لكتائب إخوانية سودانية قاتلت خارج الحدود سواء في أفغانستان أم البوسنة وغيرها، في مشهد يعكس حجم الارتباط بالنظام الإيراني، لا سيما أن قيادات بارزة من التنظيم هي من هندست صفقات الأسلحة في طهران.
ووفق هذه المؤشرات،يُتوقع أن يتعامل المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، مع هذه التصريحات بجدية، ما قد ينذر بتطورات تبدأ بالظهور عقب الانتهاء من الحرب الدائرة في إيران.
وفي هذا السياق، قال المتخصص في الجماعات الإسلامية، أبو عبيدة برغوث إن "الأمر ليس غريبًا بالنسبة للحركة الإسلامية في السودان، إذ عُرفت منذ وقت مبكر بتبنيها نهجًا أو برامج خارج الحدود، مستذكرًا فترة التسعينيات إبان سنوات الجهاد في السودان، حين شارك المجاهدون السودانيون في أفغانستان وأيضًا في البوسنة".
وأضاف برغوث لـ"إرم نيوز" أن مقاتلين كثرًا من السودان شاركوا في صراعات دول، وكان أغلبهم موالين ومناصرين وتابعين لحكومة الرئيس المخلوع عمر البشير.
وأشار إلى أن "مشاركتهم في إيران، وفق تهديدات القيادي في الحركة الإسلامية، الناجي عبد الله، تعد بالنسبة لهم أمرًا سهلًا، لا سيما أن لديهم تشكيلات إسلامية عديدة، والناجي هو مؤسس هذه الكتائب بداية بالبرّاء بن مالك والبنيان المرصوص والفرقان والعمل الخاصة، والقائمة تطول من الكتائب الجهادية التي لديها علاقات جيدة مع الجماعات الإسلامية في الخارج".
وبيّن أن اشتراك الإخوان إلى جانب إيران ليس أمرًا صعبًا فهناك الحوثي القريب منهم ومن المؤكد أن نوعًا ما من التنسيق يحدث الآن، لأن العلاقة الإخوانية الإيرانية قديمة ومتجذرة، وهذه الاعترافات التي خرجت من القيادات البارزة تدل على تنسيق عالٍ مع إيران وأذرعها.
واختتم برغوث حديثه بالـتأكيد على أن الإسلاميين لديهم شبكة كبيرة في عملية التعبئة، خاصة ما يطلق عليه لجان المقاومة، التي لها في الأصل مكاتب خاصة للحركة الإسلامية تعمل وسط المواطنين.
ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، إيهاب مادبو إن مما لا شك فيه أن هناك علاقة جيوسياسية وعسكرية بين النظام الإخواني في فترة التسعينيات ونظام إيران، إذ تقوم هذه العلاقة على عقيدة مشتركة بين الإيرانيين وبين الأيديولوجيا الإخوانية في المنطقة.
وأضاف مادبو لـ"إرم نيوز" أن كل هذه التنظيمات لديها علاقة وطيدة بتنظيم الملالي، مشيرًا إلى أن الإرهاب أساسًا وُلد من نوعين: الأيديولوجيا الإخوانية والنظام الملالي في إيران.
وأشار إلى أن فيديوهات ظهرت في السودان بعد الضربات الأمريكية لقيادات بارزة جدًا من تنظيم الإخوان في السودان، لا سيما فيديو الناجي عبد الله وهو قيادي بارز في التنظيم، وكان في فترة التسعينيات يزج بالشباب في حروب جنوب السودان، واشتهر بخطابه العدائي وعنفه وإراقة الدماء.
وبيّن مادبو أن الناجي عبد الله يمثل مجموعة "البرق الخاطف"، وهي مجموعة تقاتل إلى جانب قوات بورتسودان، كما تقاتل معها مجموعات الإخوان المسلمين المنبثقة من الحركة الإسلامية في السودان، ويصل عددها إلى نحو 13 جماعة مسلحة، من بينها "البنيان المرصوص"، و"الدفاع الشعبي"، و"كتيبة البراء بن مالك"، وغيرها من الألوية العسكرية.
وتابع أنه في خطاب للقيادي المصباح طلحة قائد "كتيبة البراء"، أعلن استعداده للدفاع عن إيران وإرسال مقاتلين إليها، مستغلًا الظرف وحالة السيولة الأمنية في السودان، حيث أصبحوا هم الدولة وتصريحاتهم تمثل الدولة، لأن نظام البرهان غير قادر على اعتقالهم أو منعهم من الإدلاء بهذه التصريحات أو غيرها، نظرًا لسيطرتهم على المؤسسة العسكرية.
وأوضح مادبو أن البرهان أمام خيارين: إما التضحية بنفسه واعتقال هذه الجماعات، أو التماهي معها، لذلك تنطلق هذه الجماعة من تماهيها في علاقتها مع إيران كحليف استراتيجي يؤمّن لها السلاح والخبراء، كما أن استعدادهم للقتال معها أمر وارد بطريقة أو أخرى، وهو ما يعجل بالقضاء عليهم.
وبالنظر إلى العلاقة ما بين إيران والإخوان، قال مادبو إن كل الأسلحة النوعية التي يمتلكها الإخوان في السودان هي من إيران، في صفقات جرت في وقت سابق، كان على رأس هذه المجموعة المصباح طلحة وغيره، بالتالي كل المسيّرات العسكرية الآن تضرب المواطنين، مثل جيل "شاهد 1" و"شاهد 2" وغيرها، جاءت ضمن تلك الصفقات.
وأكد مادبو أن هذه الصفقات تمت بين إيران و"كتيبة البّراء" وليس مع مسؤولين عسكريين من قوات بورتسودان، مشيرًا إلى أن "كتيبة البراء" ترى نفسها القيادة العامة للقوات المسلحة، وأنه منذ تشكيل الكتيبة 40 حتى الآن لا يوجد أي شخص يدخل إلى المؤسسة العسكرية إذا لم يكن منتميًا إلى تنظيم الإخوان المسلمين.