الكرملين يقول إن العديد من أهدافه في أوكرانيا لم تتحقق بعد وسيواصل القتال حتى إنجازها
ما إن أسقط القضاء الأمريكي سلاحَ ترامب التجاري الأخطر، حتى أشهر الرئيس دونالد ترامب سلاحًا آخر من جعبته، غير مبالٍ بالقانون ولا بالحلفاء.
ففي يوم واحد فقط، انتقل ساكن البيت الأبيض من هزيمة قانونية نادرة على يد المحكمة العليا إلى إعلان رسوم جمركية عالمية جديدة، تاركًا الشركاء الأوروبيين يتخبطون في أمواج من الارتباك وعدم اليقين، لكن هناك اختلافًا فهذه المرة، بدا جليًّا أن بروكسل بلغت نهاية صبرها.
بعد ساعات قليلة من إعلان ترامب رسومًا جمركية عالمية جديدة بنسبة 15%، أصدرت المفوضية الأوروبية بيانًا حادًّا طالبت فيه واشنطن بـ"وضوح تام" حول الخطوات التي تعتزم اتخاذها في أعقاب قرار المحكمة العليا الأمريكية التي أسقطت سياسة الرسوم الجمركية المستندة إلى قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، وفق ما نقلته مجلة "بوليتيكو".
وجاء في البيان الأوروبي أن "الوضع الراهن لا يُهيئ المناخ الملائم لتحقيق تبادل تجاري واستثماري عابر للأطلسي عادل ومتوازن ومفيد للطرفين". وأجرى مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش اتصالات مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك في محاولة لاحتواء الأزمة المتصاعدة.
بعد يوم واحد من صفعة قضائية نادرة، لجأ ترامب إلى المادة 122 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، التي تُخوّل الرئيس فرض رسوم جمركية تصل إلى 15% لمعالجة "عجز حاد وكبير في ميزان المدفوعات"، وذلك لمدة لا تتجاوز 150 يومًا ما لم يوافق الكونغرس على تمديدها. وبذلك ارتفع المعدل العالمي من 10% إلى 15%.
وبحسب تحليل منظمة "غلوبال تريد ألرت" الذي استشهدت به بوليتيكو، فإن هذا النظام الجمركي المؤقت سيُخفف العبء عن البرازيل والصين والهند، غير أنه سيرفع المعدل الفعلي على الاتحاد الأوروبي بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليبلغ 12.5%.
وجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مأزق حقيقي إزاء مصير الاتفاقية التجارية التي أُبرمت في منتجع تيرنبيري الإسكتلندي المملوك لترامب في صيف 2025، والتي كان من المقرر أن يُصادق عليها البرلمان الأوروبي الثلاثاء. وكانت الاتفاقية تقضي من الجانب الأوروبي بإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية وسمك اللوبستر.
وطالب بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بتعليق التصويت على الاتفاقية، معتبرًا أن فرض رسوم جمركية بنسبة 15% يُمثل "انتهاكًا صريحًا للاتفاق المبرم"، مضيفًا أنه لا يستبعد "إعادة التفاوض على الاتفاقية".
وكان اللافت أن لانغه وصف المشهد الراهن بـ"الفوضى الجمركية الصافية"، معترفًا بأنه "لا أحد يعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بالاتفاق أو تكون قادرة أصلًا على ذلك".
وأيّد حزب الخضر في البرلمان الأوروبي هذا التوجه، إذ أكدت نائبته آنا كافازيني أنه "كان واضحًا أن رسوم ترامب غير قانونية بموجب القانون الدولي، وها نحن نحصل الآن على تأكيد بأنها كانت غير قانونية أيضًا بموجب القانون الأمريكي".
ما تكشفه الأزمة الراهنة يتجاوز الأرقام والنسب المئوية؛ فهي في جوهرها أزمة ثقة بين حليفين تاريخيين. فقد غدا الاتحاد الأوروبي عاجزًا عن التنبؤ بالسياسة الأمريكية من يوم لآخر، وباتت الاتفاقيات الموقعة رهينةً لمزاج البيت الأبيض لا لالتزامات القانون.
وفي هذا السياق، يرى المراقبون أن تجميد التصويت على "اتفاق تيرنبيري" لن يكون آخر فصول هذه الدراما، بل ربما يُمثل بداية مرحلة جديدة من إعادة النظر في منظومة العلاقات التجارية الغربية برمتها.