وضع العديد من الاعتبارات جزيرة خرج الإيرانية ضمن المعادلة، بعد أن كانت خارج حسبان الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، في صدارتها أنها متنفس الاقتصاد الإيراني الذي يعاني في الأساس، وتعتمد عليه دول حليفة لطهران في النفط والطاقة وعلى رأسها الصين.
ومن أهم الأوراق المتبادلة لجزيرة خرج، التي تجعلها مفتاحًا لإنهاء الحرب، أن السيطرة عليها تعني بداية تأمين حركة الطاقة عبر مضيق هرمز، بعد وضوح افتقار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرؤية واضحة لمسار الحرب، بحسب خبراء.
وقال خبراء لـ"إرم نيوز" إن هناك خطورة إستراتيجية لطهران في حال ذهاب الولايات المتحدة لعملية عسكرية نحو الجزيرة، وهي صعوبة توفير إيران الإمدادات العسكرية واللوجستية إذا توجهت القيادة العسكرية الأمريكية إلى إنزال بري هناك.
الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد أبو العينين، قال إن هناك تصورًا تمتلكه الإدارة الأمريكية، بتحول جزيرة خرج إلى ورقة حسم اقتصادي وسياسي، نظرا لعدة معطيات، في صدارتها تعثر ترامب في تحقيق الأهداف الأولى للحرب وإلحاق "الصدمة" بإيران.
ويرى أبو العينين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هناك قراءة غير منضبطة من الإدارة الأمريكية في هذه الحرب، ولا سيما عندما دخلت فيها وهي تظن أن سيناريو كراكاس من الممكن تحقيقه بسهولة في طهران ومن ثم إيجاد شخصية ديلسي رودريغيز إيرانية.
وأضاف أن من الأسباب الأساسية لتحول خرج إلى ورقة حسم بالنسبة لإدارة ترامب رغم امتلاك طهران 5 موانئ لتصدير المواد البترولية، أن 90% من النفط الإيراني يخرج من هذه الجزيرة.
وقال أبو العينين: يظن ترامب أن هناك إمكانية للسيطرة على خرج دون تكبد أثمان كبيرة لكونها جزيرة صغيرة وتأمينها لا يحتاج عمليات الغزو البري الواسع، فضلًا عن أن الحضور العسكري وتوفير الدعم اللوجيستي لها من طهران صعب؛ ما يجعلها معركة محسومة للأمريكيين.
ويعود ذهاب واشنطن لهذا التقدير إلى معدل سير المعارك بعد اعتقاد واشنطن من اليوم الأول أنها قادرة على الإنجاز بالطريقة التي تريدها من خلال القصف القوي واغتيال القادة، بحسب أبو العينين.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أنه مع اليوم الـ20 للحرب هناك 8 آلاف طلعة جوية ومواجهة عبر مقاتلات أف من طراز 35 و15 و16، ومع ذلك فإن الوضع لم يحسم بالشكل المطلوب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكر أبو العينين أن الاعتقاد الأمريكي قوي بأن "خرج" قادرة على حسم الصراع عبر خنق 90% من الصادرات النفطية لإيران وإجبارها على الاستسلام، حتى لو لم تلتفت واشنطن للمخاطر الناتجة وتصاعد العمليات العسكرية دون حساب العوائق الخطيرة على المنطقة.
وخلص إلى أن هذا الاعتقاد الأمريكي يعكس افتقار إدارة ترامب لإستراتيجية واضحة للعمليات العسكرية والمستهدف منها وكيفية الخروج من الأزمة، ومن هنا تحولت خرج من جزيرة ومنفذ إلى ورقة حسم للمعارك من وجهة نظر واشنطن.
بدوره، أشار الخبير في الشؤون الإستراتيجية، الدكتور عبد الرحمن مكاوي، إلى وجود مفصل مهم في الساعات الأخيرة في ما يتعلق باعتبار جزيرة خرج ورقة حسم للحرب، وهو ما خرج عن ترامب من مهلة لطهران، لفك أزمة المضيق، مقابل عدم ضرب محطات الكهرباء الإيرانية.
وبين مكاوي لـ"إرم نيوز"، أن ذلك يأتي ضمن مباحثات سرية عميقة تجري بين الطرفين المتحاربين لإنهاء المواجهة في ظل دور دول وسيطة تعمل على إقناع ترامب بعدم مهاجمة خرج التي هي القلب النابض للاقتصاد الإيراني ويصدر منها 90% من نفطه.
وبحسب مكاوي، لا يعني تأجيل واشنطن تهديدها تجاه خرج إيقاف العمليات الأخرى التي قد تذهب لمقار المسيرات والصواريخ الإيرانية، ولكن الخوف من تدخل إسرائيل لتخريب المباحثات التي تستهدف الوصول إلى هدنة، والذهاب بعمليات منفردة لقصف محطات الطاقة والكهرباء في إيران.
وذكر مكاوي أنه عند الحديث عن الوضع في مضيق هرمز يجب استحضار الإطار الجغرافي لهذه المنطقة التي تضم بجانب خرج، مناطق إيرانية تضم مسيرات وصواريخ، لذلك كان تأجيل الضربة الأمريكية للجزيرة.
واستطرد بأن ذلك يعكس وصول المفاوضات التي قامت بها الأطراف الإقليمية والدولية إلى عدم استهداف محطات الكهرباء نظرًا للعواقب الوخيمة لذلك على المنطقة، وسط توقعات بتنازلات منتظرة بين الطرفين.
وقال إن الصين ودول المنطقة، ضمن هذا الإطار، تضغط على طهران، لإيقاف تداعيات الحرب والدخول في مفاوضات عميقة وجادة، تنهي هذه الحرب المدمرة.