logo
العالم

خبراء: تصعيد عسكري روسي للضغط على مركز القرار في أوكرانيا

آثار غارة روسية على كييفالمصدر: رويترز

مع دخول العام الجديد، يبدو أن موسكو قررت نقل معركتها مع كييف إلى مستوى أكثر تعقيدًا، بعد امتداد الصراع إلى مفاصل الحياة اليومية وشرايين الاقتصاد ومنظومة التصنيع العسكري، في محاولة واضحة لإرباك القرار الأوكراني واستنزاف قدرته على الصمود. 

أخبار ذات علاقة

مسعفون ينقلون امرأة أوكرانية مصابة

أوكرانيا تأمر بإجلاء 3 آلاف عائلة من زابوريجيا ودنيبروبتروفسك

خلال الساعات الماضية، كثفت روسيا هجماتها على البنية التحتية الحيوية لأوكرنيا، مستهدفة شبكات السكك الحديدية الرابطة بين كييف ومدن الغرب الأوكراني، خاصة خط كييف كوفيل، في مسعى لتعطيل حركة التصدير نحو بولندا وتقليص الموارد الاقتصادية.

ومع تعطل هذه المسارات، اضطرت أوكرانيا إلى الاعتماد بشكل أكبر على موانئ الدانوب كبدائل طارئة، في خطوة كشفت حجم الضغط الواقع على منظومة النقل والطاقة في آن واحد.

وبلغ التصعيد الروسي ذروته مع هجمات واسعة النطاق شملت مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ، وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن مساحات واسعة من العاصمة كييف، في رسالة لم تخل من أبعاد سياسية واقتصادية، خاصة مع تزامنها مع تحركات دبلوماسية ومحادثات مرتقبة مع واشنطن. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني زيلينسكي

زيلينسكي: روسيا تستقبل 2026 بتأجيج الحرب

بالتوازي، وجهت موسكو ضربات مركزة إلى الصناعات الدفاعية ومرافق الدعم اللوجستي المرتبطة بالجيش الأوكراني، بما في ذلك منشآت الوقود ومواقع الإنتاج العسكري.

ووفقا لمراقبين، يبدو أن هذا المسار يعكس محاولة لخلق ضغط مزدوج على كييف، يجبرها على توزيع مواردها المحدودة بين حماية الجبهة، وإعادة تشغيل المصانع، وترميم ما دمرته الضربات المتلاحقة.

وفي المقابل تعاملت أوكرانيا مع هذا التصعيد بوصفه حرب استنزاف طويلة، مؤكدة أن موسكو تسعى إلى تشتيت الجهد الوطني وإضعاف القدرة على الاستمرار.

وفي الوقت نفسه، واصلت كييف تحركاتها الدبلوماسية لتأمين دعم أمريكي وأوروبي، وتسريع تسليم منظومات الدفاع الجوي، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النمط من الهجمات.

ويرى خبراء أن روسيا صعدت من استهداف البنية التحتية الأوكرانية، خاصة منشآت الطاقة والمواصلات، بالتوازي مع الضغط العسكري على الجبهات، في محاولة لإرباك كييف وتشتيت قدراتها العسكرية واللوجستية.

وأشاروا إلى أن هذا النهج يعكس سعي موسكو لتعويض تعثر تحقيق مكاسب ميدانية حاسمة، وزيادة الضغط السياسي والعسكري لدفع أوكرانيا نحو تقديم تنازلات تتعلق بإقليم دونباس.

وأضاف الخبراء أن الهجمات المتواصلة تهدف إلى إضعاف الصناعات الدفاعية وشبكات الإمداد المرتبطة بالجيش الأوكراني، مع ترجيحات باستمرار هذا التصعيد خلال الفترة المقبلة في ظل غياب أي مؤشرات على تسوية سياسية قريبة.

الخبير في الشؤون الأوكرانية، محمد العروقي، أكد أن روسيا صعدت في الآونة الأخيرة من هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية، خاصة مصادر الطاقة، في محاولة لقطع التيار الكهربائي والتدفئة، إلى جانب تعطيل وسائل المواصلات عن كييف ومناطق أخرى.

وقال العروقي في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن هذا التصعيد يعكس إخفاق القوات الروسية خلال عام 2025 في تحقيق مكاسب ميدانية مؤثرة، ما دفع موسكو إلى استخدام أساليب ضغط بديلة تستهدف المدنيين بصورة مباشرة، بهدف التأثير على الرأي العام وزيادة الضغط على القيادة السياسية في كييف.

وكشف أن الهدف الروسي الأساسي يتمثل في دفع أوكرانيا للتنازل عن إقليم دونباس، إلا أنه أكد أن كييف لا تزال تظهر صمودًا عسكريًا وشعبيًا لافتًا رغم تصاعد الضغوط.

وأضاف أن عام 2025 كشف عن صعوبات واضحة تواجهها القوات الروسية في تحقيق تقدم سريع، حيث تحقق بعض المكاسب المحدودة لكن بوتيرة بطيئة وتكلفة مرتفعة.

وأشار إلى أن أوكرانيا تراهن على عامل الوقت وإمكانية تغير المعادلات السياسية والعسكرية مستقبلًا، مرجحًا استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية وربما تصاعدها، في ظل غياب مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

من جانبه، أكد المحلل السياسي الخبير في الشؤون الروسية، د. سمير أيوب، أن روسيا تواصل ممارسة ضغوط متزايدة على نظام كييف والدول الأوروبية الداعمة له، عبر مسارين متوازيين، سياسيًا وعسكريًا.

وذكر أيوب في تصريح لـ"إرم نيوز" أن المسار السياسي يقوم على رؤية موسكو بأن حل الصراع يمكن أن يتم استنادًا إلى مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبارها الإطار الأكثر واقعية، مقارنة بالمقترحات الأوروبية التي لا تلبي المطالب الروسية.

وأوضح أن المسار العسكري يعتمد على استمرار العمليات ضد الجيش الأوكراني، مع التركيز على إخراج قوات كييف من مناطق دونيتسك وزابوروجيا وخيرسون، بما يزيد الضغط على النظام الأوكراني وحلفائه.

وأضاف المحلل السياسي أن استهداف منشآت الطاقة والمواصلات يمثل محورًا رئيسيًا في هذا الضغط، خاصة مع تصاعد وتيرة الضربات خلال الفترة الأخيرة، ردًا على محاولات كييف استهداف منشآت الطاقة الروسية. 

أخبار ذات علاقة

العلمان الروسي والأوكراني

من الجبهة إلى صناديق الإعمار.. هل تنهي خطة 2040 حرب أوكرانيا؟

وأكد الخبير في الشؤون الروسية أن موسكو باتت تركز على السيطرة الكاملة على إقليم دونباس، وأن روسيا لم تعد مستعدة للانسحاب من أي أراضٍ تسيطر عليها، لافتًا إلى أن سيناريو تبادل الأراضي لم يعد مطروحًا في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى زيادة زخم العمليات العسكرية، مع احتمال توسيع نطاقها إذا استمر الغرب في المماطلة، موضحًا أن مدينة أوديسا تطرح كهدف استراتيجي محتمل.

وأكد أيوب، أن الاستراتيجية الروسية تقوم على الجمع بين الضغط السياسي وعدم رفض المبادرة الأمريكية، مقابل التصعيد العسكري في حال رفض نظام كييف أي تسوية لا تراعي المطالب الروسية، مرجحًا أن يشهد عام 2026 تصعيدًا أوسع إذا استمرت أوروبا في رفض الحلول المطروحة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC