وافقت شركة النفط الروسية العملاقة "لوك أويل"، الخميس، على بيع أصولها الخارجية لشركة استثمار أمريكية، في خطوة تعد مؤشراً مهماً على فاعلية العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موسكو.
وتُقدر قيمة هذه الصفقة بنحو 22 مليار دولار، وفقاً لتقديرات عدة، في وقت تواجه فيه الشركة قيوداً صارمة على استخدام أصولها واستثماراتها الخارجية، ما يهدد الإيرادات الروسية بشكل مباشر، بحسب مجلة "نيوزويك"
تأتي هذه الخطوة بعد فرض إدارة ترامب عقوبات محددة على لوك أويل وروسنفت في أكتوبر 2025، ضمن محاولة لتقويض قدرة الكرملين على تمويل حربه في أوكرانيا.
وشملت العقوبات تجميد جميع ممتلكات الشركة في الولايات المتحدة، بما في ذلك الشركات التابعة لها، ما يعكس توسع نطاق التأثير الأمريكي على عمالقة الطاقة الروسية.
كانت لوك أويل تتمتع على مدار عقود بميزة فريدة بين شركات الطاقة الروسية، حيث بنت وجوداً دولياً قوياً شمل مصافي تكرير في أوروبا، وأصولاً في التنقيب والإنتاج في الشرق الأوسط، ومحطات وقود في أمريكا الشمالية، بما يقارب 200 محطة موزعة بين نيوجيرسي، ونيويورك، وبنسلفانيا.
هذه الاستثمارات الخارجية كانت تمنح موسكو نفوذاً وموارد مالية مستقرة، تحميها نسبياً من الصدمات الاقتصادية الداخلية.
لكن العقوبات الأمريكية والبريطانية بعد غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022 قلبت المعادلة.
وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن لوك أويل تعد جزءاً من "آلة حرب الكرملين"، مشدداً على أن الخطوة تهدف لوقف دعم موسكو العسكري والاقتصادي.
ويشير الخبراء إلى أن تجميد الأصول، وخفض القدرة على إدارة الاستثمارات الخارجية، أجبرا "لوك أويل" على بيع أصولها، ما يمثل نجاحاً ملموساً للعقوبات، ويضغط بشكل مباشر على خزينة الكرملين.
بيع أصول لوك أويل الأجنبية يمثل ضربة قوية للإيرادات الضريبية لموسكو؛ فالعمليات الخارجية للشركة كانت تولد أرباحاً منتظمة وتدفقات ضريبية مهمة إلى ميزانية الدولة، وقدرت "رويترز" انخفاض الإيرادات الفيدرالية من النفط والغاز بنسبة 46% في يناير مقارنة بالعام الماضي، لتبلغ نحو 420 مليار روبل (≈5.41 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى منذ ذروة جائحة كوفيد في أغسطس 2020.
ويعتمد الاقتصاد الروسي، بشكل كبير، على إيرادات النفط والغاز، حيث تشكل نحو ثلث إجمالي الميزانية، وقد زاد هذا الاعتماد مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي في زمن الحرب.
ويشير تحليل "رويترز" إلى أن إجمالي إيرادات الميزانية الفيدرالية لهذا العام سيبلغ حوالي 40.283 تريليون روبل، مع توقعات بتحقيق 8.957 تريليون روبل فقط من مبيعات الطاقة.
وبجانب الضغط المالي، ترسل الصفقة رسالة واضحة عن ضعف نفوذ الشركات الروسية في الخارج، ما يحد من خيارات موسكو المالية في مرحلة ما بعد الحرب.
على الصعيد الدبلوماسي، تشير مصادر أمريكية وأوروبية إلى أن جهود إدارة ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا أحرزت زخماً لكنها لم تحقق اختراقاً حاسماً بعد، خاصة في مسألة الأراضي الأوكرانية المحتلة ومطالب موسكو الأخرى.
ويستمر الكرملين في الاعتماد على الضغط العسكري، متوقعاً تفكك الوحدة الغربية وتراجع الدعم لكييف.
في المقابل، كثفت روسيا جهودها لتعزيز صفوفها من خلال التجنيد الإجباري والحوافز النقدية واستقطاب مقاتلين أجانب.
بينما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تسريع الجولة المقبلة من المحادثات المقررة في الأول من فبراير، مجدداً مطالبته بفرض عقوبات أشد على موسكو، مؤكداً أن بيع أصول لوك أويل يمثل مؤشراً قوياً على فاعلية الضغط الاقتصادي في دفع الكرملين نحو تقديم تنازلات.
وتُعد صفقة "لوك أويل" مؤشراً بارزاً على نجاح العقوبات الأمريكية في ضرب قدرة روسيا على تمويل الحرب، وتكشف عن تأثير مباشر على الإيرادات الضريبية والاقتصاد الروسي، بينما تظل الجهود الدبلوماسية قيد الترقب، في وقت يعكف فيه الكرملين على تعزيز موقفه العسكري والسياسي.