logo
العالم

سيناريو متكامل.. كيف تستعد ألمانيا لحرب 2028 مع روسيا؟

مجندون ألمانالمصدر: رويترز

تجهّز ألمانيا سيناريو أمنياً للتعامل مع "أسوأ احتمال" وهو اندلاع حرب واسعة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي في 2028، وفق تقديرات استخبارية في برلين، باتت أساساً عملياً للتخطيط العسكري واللوجستي والطبي والمدني. 

ووفق تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية، فإن ألمانيا تعدّ السيناريو الأمني بـ "جدية عالية" وبقيادة دعم القوات المسلحة الألمانية برئاسة الجنرال جيرالد فونكه.

ويفترض السيناريو الأمني الألماني أن روسيا ستشن حرباً شاملة على الناتو، إذ سيبدأ لواء مشاة ميكانيكي ألماني من 4800 جندي هجوما من قاعدة أمامية في ليتوانيا، ثم خلال أيام يتم نشر 15 ألف جندي إضافي من قوات الاستجابة السريعة.

وبحسب السيناريو المفترض أيضاً، ومع اتساع رقعة المواجهة، تصل عشرات الآلاف من قوات الناتو إلى موانئ بحر الشمال الألمانية، ليتم نقلهم شرقاً عبر طرق وسكك حديدية معرضة للتخريب والهجمات الإلكترونية، وربما لضربات صاروخية بعيدة المدى.

وسيُنقل مئات الجرحى يومياً إلى الداخل الألماني، وهو ما سيؤدي إلى ضغط هائل على النظام الصحي بمستويات أعلى وأشد من فترات جائحة كورونا في 2020، ووفق فونكه فإن هذا السيناريو "الأكثر تعقيداً في مسيرته العسكرية".

أخبار ذات علاقة

قاذفات "تو-22 إم 3" الروسية

طلعات جوية فوق البلطيق.. روسيا تعيد رسم خطوط المواجهة مع "الناتو"

كما يقود فونكه جهازاً لوجستياً جديداً يضم نحو 55 ألف عنصر، ويتولى مسؤوليات تمتد من إجلاء الجرحى وعلاجهم، إلى تأمين الإمدادات، والاستيلاء على موارد من القطاع الخاص عند الضرورة، وضمان استمرار تدفق القوات والتعزيزات إلى الجبهة. 

وتكمن المهمة الأساسية في الحفاظ على ألمانيا كمركز لوجستي رئيسي للناتو الأوروبي، حتى في ظل انقطاع الكهرباء، وتعطل القطارات، وتصاعد أعمال التخريب والهجمات الهجينة.

الحرب الهجينة.. التهديد الأكبر

يرى فونكه أن التهديد الأكبر يتمثل في "الحرب الهجينة"، بما تشمل من تخريب وخلايا نائمة وهجمات موجهة، مع عدم استبعاد استخدام الصواريخ بعيدة المدى، مؤكداً أن الحفاظ على تعدد مسارات الإمداد والقدرة على التحول السريع بينها أمر حاسم لاستمرار العمليات.

ورغم التحولات التكنولوجية الكبيرة، تعود ألمانيا في جانب من استعداداتها إلى استلهام نموذج الحرب الباردة، حين كانت خطط التعبئة والدفاع تشمل الجيش والمجتمع المدني والقطاع الخاص على حد سواء. 

وقبل العام 1990، امتلكت ألمانيا الغربية خططاً تفصيلية تحدد أدوار كل مؤسسة وكل فرد تقريباً في حالة الحرب، وهو ما تسعى برلين اليوم إلى تحديثه بما يتناسب مع عصر الطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية.

وتعمل القيادة العسكرية على إعادة تفعيل آليات الاستيلاء المنظم على الشاحنات، والعربات، والمواد الغذائية، والخدمات اللوجستية من الشركات المدنية. 

كما يجري التفاوض على عقود مع مؤسسات خاصة لدعم تحركات قوات الحلفاء عبر الأراضي الألمانية، من الموانئ إلى الجناح الشرقي للناتو، مع توفير الوقود، والغذاء، والراحة، والرعاية الطبية للجنود أثناء عبورهم.

التحدي الخاص

أما على الصعيد الطبي، تواجه ألمانيا تحدياً خاصاً، فالجيش يمتلك خمسة مستشفيات بسعة إجمالية تبلغ 1800 سرير فقط، ما دفع وزارة الصحة وقيادة الدعم العسكري إلى تقسيم شبكة المستشفيات المدنية إلى أربعة قطاعات طوارئ، بحيث يمكن حجز مجموعات من العيادات لمعالجة الجرحى في حالات الأزمات الكبرى. غير أن طبيعة الإصابات المتوقعة، الناتجة عن طلقات نارية وانفجارات، تختلف عما اعتاد عليه معظم الأطباء المدنيين.

وهناك أيضاً عقبات قانونية، إذ يتطلب تفعيل بعض الإجراءات العسكرية تصويت ثلثي البرلمان لإعلان "حالة دفاع وطني"، وهو أمر معقد في ظل الانقسامات السياسية والحروب الرمادية، لكن فونكه يؤكد أن القوانين الحالية تتيح التحرك السريع عند وجود خطر وشيك، مع إمكانية إقرار بعض الإجراءات بأثر رجعي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC