رويترز عن مصادر إيرانية: استهداف مجمع بتروكيماويات بمدينة مرودشت
لم يكن أمس الأحد عاديًا بالنسبة للطبقة السياسية الأمريكية، بشقيها الديمقراطي والجمهوري، لعدة أسباب، ففي الساعات الأولى من نهاية الأسبوع، أعلن الرئيس دونالد ترامب نجاح القوات الأمريكية في إنقاذ طيار حربي كان مفقودًا خلال اليومين الماضيين في جبال إيران، بعد أن تعرضت طائرته لقصف إيراني.
هذا "النجاح الأسطوري"، كما وصفه ترامب، شكّل خبرًا إيجابيًا للأمريكيين على اختلاف توجهاتهم السياسية، كونه يتعلق بإنقاذ جندي من خطر الاعتقال في منطقة حرب مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وبعد وقت قصير، نشر ترامب تدوينة حملت تهديدات مباشرة لإيران، أكد فيها أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق ضمن المهلة التي منحها لطهران قبل أيام، فإن منشآت الطاقة الإيرانية ستواجه "الجحيم"، مشيرًا إلى أن يوم الثلاثاء سيكون يوم استهداف هذه المنشآت.
ما كان أكثر إثارةً للجدل في تهديدات ترامب هو طبيعة الألفاظ التي استخدمها، إذ دفعت حدّتها بعض شبكات التلفزيون إلى الاعتذار لمشاهديها قبل بث نص التدوينة كاملة.
ولم يقتصر الحرج على الألفاظ التي استخدمها دونالد ترامب في تهديده لإيران، بل امتد إلى ما هو أكثر إثارةً للتساؤل والغضب لدى مختلف أطياف الطبقة السياسية، خاصة أن البلاد كانت في ذلك الصباح تحتفل بأحد أهم أعيادها الدينية، وهو عيد الفصح.
في أحد أبرز ردود الفعل الصادرة عن قيادات الحزب الديمقراطي، قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور عن ولاية نيويورك تشاك شومر، في منشور على منصة "إكس"، ردًا على تهديدات دونالد ترامب:"عيد فصيح يا أمريكا بينما تتوجهون الكنائس للاحتفال بعيد الفصح ينبري رئيس الولايات المتحدة للهذيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكأنه فاقد لعقله.. إنه يهدد بارتكاب ما يعد جرائم حرب ويعمل على تنفير الحلفاء.. إن بلادنا تستحق ما هو أفضل من هذا بكثير".
من جانبه، كتب السيناتور البارز كريس مورفي: "لو كنت عضوًا في إدارة الرئيس دونالد ترامب، لقضيت عطلة عيد الفصح في الاتصال بأعضاء الحكومة لإبلاغهم بضرورة تفعيل التعديل الدستوري الخامس والعشرين، الذي ينص على عجز الرئيس عن أداء مهامه".
وقال سيناتور ولاية كونيتيكت، أحد أبرز المعارضين للحرب على إيران في الكونغرس: "إن سلوك الرئيس مختل تمامًا وبشكل مطلق".
وفي الاتجاه ذاته، انتقد سيناتور ولاية فرجينيا تيم كين سياسات ترامب، بعدما تقدم بمشروع قرار للحد من صلاحياته في شن مزيد من العمليات العسكرية ضد إيران، وكذلك في فنزويلا.
وقال في حديثه لوسائل الإعلام المحلية: "إن هذا الأمر برمته محرج وطفولي، إذ يحاول البعض الظهور بمظهر المتغطرسين والأقوياء، في حين أن ما نراه فعليًا هو غياب خطة واضحة لإدارة هذه الحرب، وافتقارها إلى منطق واضح".
لم يقتصر الاستياء على الوجوه الديمقراطية البارزة في الكونغرس، بل امتد أيضًا إلى حلفاء سابقين لدونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري، وكذلك إلى قواعده الشعبية في حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا".
النائبة السابقة في مجلس النواب مارجوري تايلور غرين، التي تحولت بعد مغادرتها الكونغرس إلى أحد أبرز الأصوات المحافظة المعارضة لسياسات ترامب بين القواعد التقليدية للحزب الجمهوري، كتبت على منصة "إكس": "يتعين على جميع من هم في إدارة ترامب أن يجثوا على ركبهم، ويتضرعوا إلى الله طلبًا للمغفرة، وأن يتوقفوا عن تأليه الرئيس، وأن يتدخلوا لوقف جنون ترامب" وفق تعبيرها.
وأضافت مخاطبة فريق ترامب: "إنني أعرفكم جميعًا، وأعرفه شخصيًا. لقد فقد صوابه تمامًا، وأنتم جميعًا شركاء في هذا الأمر".
وأعلن سيناتور ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي غراهام، أحد أبرز القيادات الجمهورية المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعمه الكامل له، مجددًا تأكيد مواقفه التي عبّر عنها خلال الأيام الماضية من عمر الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس.
وكتب ليندسي غراهام على منصة "إكس": "لطالما قلت خلال الأيام القليلة الماضية إن دونالد ترامب عازم بشكل كامل على استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأنه جاد في إنذاره النهائي لإيران، التي يتعين عليها الاختيار بين فتح المضيق أو مواجهة رد عسكري هائل يستهدف بنيتها التحتية الحيوية".
وأشار إلى أنه لا يزال يأمل في فتح مضيق هرمز وتسليم إيران اليورانيوم المخصب عبر القنوات الدبلوماسية، معتبرًا أن ذلك يمثل الحل الأمثل للشرق الأوسط والعالم.
وأضاف ليندسي غراهام أن القول إن باب الدبلوماسية قد أُغلق غير صحيح، مشددًا على ضرورة أن تختار إيران الحكمة، وأن تفعل ذلك سريعًا.