الجيش الكويتي: مصابون إثر سقوط شظايا على منطقة سكنية شمال البلاد
أصبح الغطاء النباتي أحد أبرز الأسلحة الطبيعية التي تستغلها روسيا في هجومها الربيعي على أوكرانيا، فمع حلول فصل الربيع، عادت قواتها إلى الهجوم، مستفيدة من الطقس الدافئ لاستعادة الزخم الذي فقدته خلال الشتاء.
وتسعى موسكو، التي تتمتع بتفوق عددي في الجنود والمعدات، إلى استغلال عودة الأوراق والأشجار لإخفاء قواتها عن الطائرات المسيرة الأوكرانية التي ترصد وتضرب أي هدف متحرك تقريباً، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتغيّرت طبيعة الهجمات الحديثة جذرياً، خلال هذا الربيع، فمعظمها يتم سيراً على الأقدام في مجموعات صغيرة لتجنب الرصد، أما في شرق وجنوب أوكرانيا، حيث تندر الغابات الكثيفة، فأصبحت خطوط الأشجار المحاذية للحقول الزراعية ممرات حيوية.
وهذه الخطوط، التي تعود إلى سياسات الحقبة السوفيتية لحماية المحاصيل من الرياح، تحوّلت اليوم إلى دروع طبيعية، إذ يستخدمها الجنود للاحتماء من نيران العدو، أو لإعادة التجمع قبل الهجوم، أو حتى للتقدم أو الانسحاب تحت غطاء الأوراق.
يؤكد الرائد فلاديسلاف فيشتاليوك من اللواء الرابع عشر للحرس الوطني الأوكراني، الذي يقاتل قرب مدينة ميرنوهراد في دونيتسك، أن الغطاء النباتي يفيد الجانبين.

وقال: "الأوراق المتساقطة على صفوف الأشجار التي لا تزال سليمة نسبياً ستقلل الرؤية بشكل كبير، مما يجعل من الصعب رصد العدو، لكنها ستجعل من الصعب أيضاً رصد مواقعنا".
غير أن الكابتن دميترو فيلاتوف، قائد فوج الهجوم المنفصل الأول في زابوريجيا، يرى أن المّيزة تميل بوضوح لصالح روسيا، إذ "بمجرد ظهور الغطاء النباتي، سيمنح ذلك العدو ميزة أكبر، لأن لديه المزيد من القوى البشرية والمشاة. وسيتكبد خسائر أقل، وستتاح له فرص أكبر للاختباء"، وفق قوله.
وتتجلى هذه الظاهرة بشكل دراماتيكي على ضفاف نهر دنيبرو في زابوروجيا، إذ يقول المقدم أوليه تياغنيبوك، قائد كتيبة طائرات بدون طيار في اللواء الآلي الثقيل المنفصل 128: "التربة هنا خصبة للغاية لدرجة أن كل شيء يزهر بسرعة كبيرة".
وبعد تدمير السد عام 2023، جف خزان المياه ونمت فيه غابات كثيفة يصل ارتفاع أشجارها إلى أضعاف طول الإنسان، مما يتيح للقوات الروسية التجمع والمناورة بأقصى درجات التخفي.
في العامين الماضيين، شكّل الربيع بداية هجمات روسية استمرت أشهراً وأسفرت عن أكبر المكاسب الإقليمية لموسكو، بينما يعتقد الجنود الأوكرانيون أن الوضع سيتكرر هذا العام. كما يرى الكابتن فيلاتوف أن الوضع سيتكرر هذا الربيع، وستحقق روسيا "نجاحات معينة" مرة أخرى، لكنه يستبعد انهيار الجبهة.
وشهد منتصف شهر مارس/ آذار الماضي هجوماً روسياً قرب ليمان شارك فيه أكثر من 500 جندي مدعومين بمركبات مدرعة ودراجات نارية، لكنه فشل بعد أربع ساعات.
وتبقى الاستراتيجية الأوكرانية ثابتة، وهي الدفاع عن الخطوط باستخدام الطائرات المسيرة والخنادق والسواتر، مع إلحاق أكبر خسائر ممكنة بالروس لإجبارهم على التفاوض.
رغم الميزة الموسمية التي يمنحها الغطاء النباتي، لا يتوقع الخبراء مكاسب "أكبر" لروسيا، فالطائرات المسيّرة خلقت منطقة قتل واسعة، ويظل القلق الأكبر للأوكرانيين هو تعريض المدنيين في مدن مثل سلوفيانسك وكراماتورسك (16 كم من الجبهة) لهجمات مستمرة تجعل الحياة غير محتملة.