الجيش الكويتي: مصابون إثر سقوط شظايا على منطقة سكنية شمال البلاد

logo
العالم

بحثاً عن توازن معقد.. تركيا تدرس خيارات مستقبلها في "الناتو المتصدع"

رجب طيب أردوغانالمصدر: رويترز

كشفت أنقرة عن تمسكها بدور دفاعي رئيسي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في مواجهة أي هجمات محتملة من إيران، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تصدع داخل الحلف، على خلفية تلويح واشنطن بالانسحاب منه.

لكن النقاش الدائر داخل الأوساط الأكاديمية ومراكز الأبحاث السياسية في تركيا، يشير إلى أن أنقرة تدرس خيارات أخرى بشأن مستقبل حلف الناتو وعضويتها فيه، وفقًا لنتائج الحروب الجارية في المنطقة وتداعياتها على التحالفات الدولية.

وقال مصدر في البرلمان التركي، إن النقاشات الجارية داخل لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان، تستهدف الوصول لتصور محدد قبل 3 أشهر من الآن، حيث تستضيف أنقرة في 7 و8 يوليو/ تموز المقبل قمة حلف الناتو.

أخبار ذات علاقة

بطاريات باتريوت

درع الناتو في الأناضول.. استراتيجية أنقرة لتجنب "فخ الحرب" الإيرانية

وأوضح المصدر، لـ"إرم نيوز"، أن النقاشات تركز على جدوى البقاء في الحلف في حال انسحبت منه واشنطن، وجدوى الانضمام لتحالفات جديدة قد تتشكل وفقاً للسيناريو الذي ستسير فيه الحرب الروسية الأوكرانية في الشمال، والحرب الأمريكية الإسرائيلية وإيران في الجنوب التركي.

وأضاف المصدر أن الدور الذي تلعبه لجنتا الخارجية والدفاع في البرلمان يمثل جزءاً من نقاشات أوسع تمتد من وزارة الخارجية إلى مراكز الأبحاث وكتاب الأعمدة السياسية في الصحف التركية الكبرى، وتستند جميعها إلى موقف يحافظ على سياسة التوازن في علاقات أنقرة من الدول الكبرى والتحالفات الدولية.

وتجنبت تركيا الانخراط في الحرب على إيران واعتمدت على نظام دفاع جوي تابع لحلف الناتو ودون مشاركة قوات أمريكية فيه، للتصدي لأربعة صواريخ وصلت مجالها الجوي منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي يوم 28 فبراير/شباط الماضي.

ودعت أنقرة عدة مرات أطراف الصراع إلى وقف إطلاق النار والانخراط في محادثات دبلوماسية لحل الخلافات مع تصاعد تأثير الهجمات على الاقتصاد العالمي، ولا سيما في قطاع الطاقة المتضرر الأكبر من التداعيات الاقتصادية للحرب.

كما بددت أنقرة بوادر تصعيد في البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا، كاد أن يصل إليها، من خلال تعرض سفينة تجارية تركية في البحر الأسود لهجوم، واتهام موسكو لكييف باستهداف منشآت غاز تشكل جزءًا من أنبوبي الغاز الذي يصل من روسيا لتركيا ومنها لأوروبا.

فقد كشفت بيانات رسمية ونتائج محادثات أعقبت اتصالاً هاتفياً بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، جرى يوم الجمعة، واجتماعاً في إسطنبول يوم السبت، بين أردوغان والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينيسكي، عن تنسيق لتفادي التصعيد في البحر الأسود.

كما بددت أنقرة، مخاوف روسية من دور جديد لحلف الناتو أو دول أوروبية فيه، في البحر الأسود بالتزامن مع النشاط العسكري للحلف في تركيا بعد نشر بطاريات صواريخ ألمانية إضافية في جنوب تركيا، ومع عمل الحلف على تشكيل مقر قيادة فيلق عسكري جديد في تركيا.

أخبار ذات علاقة

أعلام دول حلف الناتو

بين الناتو وروسيا.. قلق تركي من تأثير الحرب على علاقاتها بموسكو

توازن معقد وصعب

وقدّم الكاتب التركي، يوجيل كوتش، تلخيصاً لخيارات أنقرة المعقدة في سعيها للتمسك بتوازن في علاقاتها مع الدول الكبرى من جهة، والبقاء ضمن تحالفات دفاعية فاعلة تعزز أمنها من جهة ثانية، وعدم الانخراط في أي حرب أو صراع من جهة ثالثة.

وقال كوتش في مقال بصحيفة "تركيا" المقربة من الحكومة، إن المحدد لمستقبل تحالفات تركيا القادمة هو قدراتها العسكرية المتنامية وموقعها الجغرافي الذي يمثل حاجة لأوروبا وحلف الناتو بقدر حاجة تركيا لأوروبا والحلف في وقت تقترب فيه حرب عالمية خطوة بخطوة.

وأضاف كوتش أن علاقة تركيا بالناتو مستقبلاً ترتبط أيضاً بمدى جدية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انسحابه من الناتو، وموقف واشنطن من ذلك القرار في حقبة ما بعد ترامب، وقدرة الدول الأوروبية الراغبة ببقاء الحلف وتركيا عضواً فيه، بتعويض تمويل واشنطن الرئيسي للحلف.

وأشار كوتش إلى وجود خيار آخر يتمثل في دعوة تركيا لتحالف جديد تشكله واشنطن، ويضم الهند وإسرائيل، وهو ما يستوجب تحديد تأثير انخراط تركيا في ذلك التحالف على روسيا والصين، وقدرة تركيا على البقاء خارج تحالف أمريكي أو أوروبي.

واختتم كوتش تقييمه بالقول إن كل سؤال معقد في حد ذاته، وينطوي على العديد من المخاطر، ومن الصعب التنبؤ بردود فعل دول إقليمية مثل روسيا، سواء بالانضمام إلى هذه التحالفات أم لا، فيما تمثل مغادرة الناتو والابتعاد عن واشنطن والتحالف مع الصين وروسيا احتمال مواجهة مصير مشابه لإيران حالياً.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC