الجيش الكويتي: مصابون إثر سقوط شظايا على منطقة سكنية شمال البلاد
يتلاشى الوعد الأولي بالعودة إلى النظام الديمقراطي في بوركينا فاسو، ليحل محله توطيد علني للسلطة العسكرية التي يبررها الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري بأنها ضرورية لمكافحة التطرف.
واتخذت بوركينا فاسو مساراً أمنياً مغايراً لمحاربة المجموعات المتطرفة النشطة في البلاد منذ عام 2019 يراهن على قوات متطوعي الدفاع عن الوطن، ليزداد نشاط هذه القوات المساعدة للجيش بشكل ملحوظ منذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة بانقلاب عام 2022. وحسب مصادر موثوقة فإن نحو 90 ألف شخص انضموا إليها، مع صعوبة تحديد عدد المشاركين في المهام الفعلية.
وتعاني بوركينا فاسو منذ ما يقرب من 10 سنوات من العنف الذي ترتكبه الجماعات المسلحة، مما أسفر عن آلاف القتلى.
وتأخذ قضية محاربة الإرهاب في البلاد بُعد الحسم الأمني في وقت تغرق بوركينا فاسو في مأزق سياسي متفاقم ازداد تعقيدًا مع حلّ المؤسسات الرئيسية والأحزاب السياسية وإلغاء الانتخابات.
وقال المحلل السياسي البوركينابي ماراي ماهيندو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن شعب بوركينا فاسو وجد نفسه عالقًا في مأزق معقّد، بين تهديد مسلح مستمر، واتهامات بارتكاب أعمال عنف ضد المدنيين، إلى جانب قيود مفروضة على وسائل الإعلام، ما يجعل عودة الحرية إلى واغادوغو أشبه بمعجزة.
ويشير المحلل إلى قيام الجيش بعمليات منتظمة في بوركينا فاسو حيث تنشط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنفذ هجمات ضد أهداف عسكرية، وحتى اختطاف جنود.
وتتهم الجماعة جنودًا من بوركينا فاسو، إلى جانب حلفائهم من متطوعي الدفاع عن الوطن الذين جرى تجنيدهم من السكان المحليين، بارتكاب أعمال عنف بحق المدنيين.
وفي المقابل، يجد المدنيون أنفسهم عالقين في صراع معقّد ومتعدد الأطراف؛ إذ قد يتعرضون للاشتباه بالتواطؤ مع الجماعات المتشددة في حال عدم تعاونهم مع قوات الدفاع الشعبي، بينما قد يصبحون هدفًا لتلك الجماعات إذا كان بعض أفراد مجتمعاتهم منخرطين في هذه القوات.
وبحسب العديد من التحقيقات الصحفية والحقوقية، فإنّ قوات الدفاع عن الوطن مسؤولة عن العديد من أعمال العنف بين المجتمعات، ولا سيما ضد شعب الفولاني.
وفي تقريرٍ عن بوركينا فاسو نُشر في 2 أبريل/نيسان الجاري، تتهم منظمة "هيومن رايتس ووتش" الجيش وقوات الدفاع عن الوطن بارتكاب "انتهاكات جسيمة ضد المدنيين"، بعضها تعتبره المنظمة غير الحكومية "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وفي ردّهم، اتهم المسؤولون البوركينيون المنظمة بالسعي إلى تشويه صورة قوات الدفاع والأمن، فضلاً عن متطوعي الدفاع عن الوطن، الذين يشاركون في مكافحة الإرهاب. ويعتقدون أن هذا النهج جزء من نمط "استغلال حقوق الإنسان لأغراض سياسية".
بحسب بياناتها، قُتل 1255 مدنياً بين يناير/كانون الثاني 2023 وأبريل/نيسان 2025 في حوادث نُسبت إلى الجيش وقوات الدفاع عن الوطن. وقد نفى رئيس بوركينا فاسو هذه الاتهامات بشكل قاطع في مقابلة أجراها مع عدد من وسائل الإعلام، قائلاً: "لا يوجد أي دليل".
بدورها أفادت حكومة بوركينا فاسو بأن قوات الدفاع والأمن استعادت ما يقارب 74% من الأراضي. وهو ما سهّل إعادة فتح 73 محافظة وبلدية، وأكثر من 600 مؤسسة تعليمية، و38 مرفقًا صحيًّا، فضلًا عن تحرير وإعادة توطين 442 قرية.
مع ذلك، قدّر مركز الأبحاث السويدي "تحليل الأمن الأفريقي"، في تقرير حديث، أن حوالي 60% من أراضي بوركينا فاسو تظل خارج سيطرة الدولة. ورد رئيس الحكومة، بأن الدوريات الأمنية التي نُفّذت على طول المناطق الحدودية وفي المناطق التي تواجه تحديات أمنية كبيرة سهّلت عودة النازحين، وقال: "حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، مكّنت الجهود المشتركة لمختلف الجهات المعنية من عودة وإعادة توطين 1,160,935 شخصًا، موزعين على 871 منطقة أصلية".