أبدت مصادر سياسية في تل أبيب قلقًا بالغًا إزاء احتمالية تراجع واشنطن عن خيار شن حرب على إيران عبر اتفاق وصفته بـ"الملاذ الآمن"، وهو ما يفرض على حكومة إسرائيل واقعًا، تضطر فيه إلى مواجهة عسكرية منفردة مع طهران، حتى إذا أفضى ذلك إلى اضطراب في العلاقات مع واشنطن، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
ووفقًا لموقع "واللا" العبري، عزت المصادر قلقها إلى سببين رئيسين، الأول: سباق التسلح الإيراني، تاهبًا لحرب مستقبلية مع إسرائيل، تتلقى فيها إيران مساعدات من دول عديدة، من بينها الصين.
ورأت أن مثل هذه العملية المتوقعة "تستدعي خطة عملياتية من الجيش الإسرائيلي، لمهاجمة وتدمير قدرات إيرانية تُضاهي، بل تتجاوز، قدرات طهران خلال عملية "الأسد الصاعد" الإسرائيلية في يونيو/حزيران الماضي.
أما السبب الثاني في دواعي القلق الإسرائيلي، فيكمن، وفق المصادر، في تغيُّر خطاب كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، وازدواجية مواقف البيت الأبيض بشكل عام؛ فبينما يواصلون في واشنطن حشد قوات هائلة إلى منطقة الشرق الأوسط، ويحافظون على قناة حوار سياسي مع الإيرانيين.
وتوصلت مصادر عبرية أخرى في هذا السياق إلى أن استنتاجا حتميا يفيد، بأنه في حين تعيد إيران تسليح نفسها، وتستأنف تدشين قوتها العسكرية، يتعين على إسرائيل قريبًا اتخاذ قرار حول ما إذا كانت تعتزم التصرف عسكريًا مع الولايات المتحدة أو بمفردها إزاء إيران، حتى لو كان ذلك على حساب الصراع مع الإدارة الأمريكية.
ولفتت مصادر في تل أبيب إلى ما وصفته بـ"تجربة إسرائيل السابقة مع الولايات المتحدة والحوثيين"، مشيرة إلى أن واشنطن فتحت في وقت معين قناة اتصال سياسية مع النظام المتطرف، وتوصلت في نهاية المطاف إلى تفاهم بشأن وقف إطلاق النار، "استُبعدت منه إسرائيل".
وأوضحت أن تصرف البيت الأبيض حيال هذه القضية أثار انتقادات إسرائيلية غير مسبوقة ضد واشنطن.
وأفاد مصدر أمني بأنه رغم بقاء إسرائيل خارج اتفاق الولايات المتحدة مع الحوثيين، لم يقيد البيت الأبيض خياراتها، وأبقى خيار شنّ هجوم إسرائيلي مستقبلي على الحوثيين مفتوحًا.
وفي محاولة لتكريس القلق الإسرائيلي، رأت مصادر سياسية أنه في ضوء تسريبات الأخيرة حول فتح قنوات سياسية بين واشنطن وطهران، يعتزم الإيرانيون طرح ورقة "اتفاق ملاذ آمن"، يمنع إسرائيل من مهاجمة إيران.
وأضافت المصادر أن موقف الإدارة الأمريكية خلال عملية "الأسد الصاعد" كان حاسماً؛ إذ منع الرئيس دونالد ترامب، في اللحظات الأخيرة، دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران حيز التنفيذ؛ ما حال دون استئناف سلاح الجو الإسرائيلي الهجوم على أهداف إيرانية حساسة.
وبحسب تقارير، وصفها موقع "واللا" بـ"الأجنبية"، سارع الإيرانيون في استغلال الفرصة، ونقلوا مقرات الصناعات الدفاعية إلى مواقع تحت الأرض، لفرض صعوبة على الضربات الجوية.
كما أعاد الإيرانيون، وفقًا لتقديرات تل أبيب، بناء منشآت إنتاج الوقود الصلب للصواريخ الباليستية التي دمرها الجيش الإسرائيلي، وبدأوا بتوزيع المنشآت، لتصعيب عمليات التجسس والهجمات المستقبلية.
وكانت إسرائيل قدمت للأمريكيين خلال الآونة الأخيرة معلومات استخباراتية حساسة ودقيقة حول النشاط الإيراني لاستعادة القدرات العسكرية، مع التركيز على إنتاج الصواريخ الباليستية، وأبدت قلق المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب إزاء هذه المعلومات.
وخلص تقرير الموقع العبري إلى تدمير إسرائيل خلال عملية "الأسد الصاعد" في يونيو/حزيران الماضي قدرات حيوية في المشروع النووي الإيراني، وتحديدًا إنتاج الصواريخ الباليستية، إلى جانب تدمير منصات الإطلاق والصواريخ التي كانت معدة للإطلاق.
ولفت إلى أن استعادة القدرات العسكرية الإيرانية، مثل ترك اليورانيوم عالي التخصيب في أيدي الإيرانيين بنسبة تصل إلى 60%، والتي تمكّن الإيرانيون من الاحتفاظ بها وتهريبها من مواقع مختلفة، يشكل تهديدًا مباشرًا وكبيرًا على أمن إسرائيل.