يعيد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تشكيل حضور الولايات المتحدة الدبلوماسي في القارة الإفريقية، منسجماً مع شعار إدارته "أمريكا" أولاً، بأسلوب تجاري صريح، بعيداً عن النهج التقليدي الذي ساد في إدارات سابقة.
ووفق تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية، فإن هذه الرؤية "الدبلوماسية الجديدة" تجسّدت بوضوح من خلال التعيينات الحديثة في وزارة الخارجية، التي اعتمدت على مزيج من رجال أعمال ودبلوماسيين محترفين.
كما برزت "لمسة ترامب التجارية" من خلال قيادة رجل الأعمال من أصل لبناني مسعد بولس، وهو والد زوج ابنة الرئيس الأمريكي، تيفاني، والذي يجسّد فلسفته بأن الأعمال التجارية هي وسيلة لتحقيق السلام.
وسافر بولس أكثر من مرة خلال العام إلى القارة، مشاركاً في إنهاء الصراعات في شرق الكونغو وغيرها من الأماكن، مع التركيز على الدبلوماسية الثنائية في مناسبات مثل حفل تنصيب الرئيس الغابوني برايس كلوتير أوليغي نغيما، أو قمة التجارة الأمريكية-الأفريقية في أنغولا.
وتعتقد "جون أفريك" أن مسعد بولس يعمل بـ "إخلاص" على تدعيم استراتيجية ترامب في تحويل الدعم الأمريكي إلى صفقات استثمارية، مما يجعل أفريقيا سوقاً جذاباً لشركات الولايات المتحدة بدلاً من تكون دول القارة مجرد متلقٍ للمساعدات.
داعم رئيسي آخر لاستراتيجية ترامب هو كريستوفر لاندو، وكيل وزارة الخارجية، الذي أصبح "رجل ظل" رغم تعدد مهام وزيره ماركو روبيو.
ولاندو، وهو أيضاً سفير سابق في المكسيك خلال ولاية ترامب الأولى، يقود إحياء مؤسسة تحدي الألفية بتوقيع اتفاقية إقليمية بقيمة 300 مليون دولار مع ساحل العاج. كما أعلن دعم استثمارات القطاع الخاص الأمريكي في الصحراء الغربية، وترأس فعاليات حول إصلاح نظام اللجوء.
وكان لقاؤه مع نائب رئيس غينيا الاستوائية تيودورو نغيما أوبيانغ مانغوي، بعد رفع حظر التأشيرة، تأكيداً على تفضيل إدارة ترامب للتعامل مع أنظمة مثيرة للجدل مقابل مكاسب اقتصادية وأمنية، إذ ركز اللقاء على "تعميق العلاقات التجارية والاقتصادية، مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتعزيز التعاون الأمني".
في مكتب الشؤون الأفريقية، الذي يحافظ على مستوى منخفض من الاضطرابات السياسية بعد رحيل تروي فيتريل، يقود جوناثان برات الفريق منذ يوليو/ تموز الماضي، وهو دبلوماسي مخضرم شغل مناصب في جيبوتي، السودان، أنغولا، والكونغو.
ويعتمد برات على نائبه بيتر لورد، خبير في شرق أفريقيا والسودان، وتحت إشرافهما، يعمل فريق من المساعدين الإقليميين، مثل فينسنت سبيرا لشرق أفريقيا، ويليام ستيفنز للغرب والساحل، مع زيارات لبوركينا فاسو، النيجر، ومالي تركز على مكافحة الإرهاب، ونيك تشيكر للجنوب بخلفية استخباراتية، وسارة تروتمان للوسط والشؤون التجارية.
أما شمال أفريقيا، فيغطيها كايل ليستون من مكتب الشرق الأدنى، فيما السفراء الجدد، الذين صادق عليهم الكونغرس في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يعكسون هذا المزيج مثل ريتشارد ديوك بوكان، وهو رجل أعمال وسفير سابق في إسبانيا.
وتلفت "جون أفريك" إلى أن باقي القائمة الجديدة من السفراء تمثلّ انتقالاً واضحاً من الدبلوماسيين التقليديين إلى شخصيات تجارية أو سياسية موالية، تعمل وفق توجيهات محددة تُركز على الاستثمارات الخاصة، وحل النزاعات عبر الاقتصاد، وتعزيز التعاون الأمني ضد الإرهاب والهجرة.
ووفق التقرير أيضاً، فإن إدارة ترامب تريد استدراك ما فات من إدارات سابقة لاستعادة النفوذ الأمريكي في القارة أمام منافسين مثل الصين وروسيا، من خلال جعل أفريقيا شريكاً تجارياً مربحاً.