logo
العالم

250 ألف جندي وأسلحة ثقيلة.. مفتاح أوكرانيا الوحيد لقلب الموازين ضد روسيا

الجيش الأوكرانيالمصدر: رويترز

كشفت صحيفة "التايمز" أن أوكرانيا تحتاج إلى ما لا يقل عن 250 ألف جندي إضافي، إلى جانب تعزيزات كبيرة في التسليح، إذا أرادت تعديل ميزان القوى في حربها المستمرة مع روسيا، في وقت يرى فيه مسؤولون غربيون أن موسكو قادرة على مواصلة القتال لعام آخر رغم خسائرها الفادحة.

وتشير تقديرات استخباراتية وعسكرية مستقلة إلى أن القوات الأوكرانية تواجه تفوقاً روسيا واضحاً في معظم قطاعات الجبهة، سواء من حيث الأفراد أو العتاد، الأمر الذي يفرض ضغوطاً متزايدة على كييف في معركة الاستنزاف طويلة الأمد.

وأكد مراقبون أن الحرب دخلت مرحلة حساسة تتطلب موارد بشرية وتسليحية أكبر بكثير مما هو متوافر، حالياً، لدى أوكرانيا.

أخبار ذات علاقة

آثار الدمار جراء الحرب في أوكرانيا

تدخل عامها الخامس.. كيف استنزفت حرب أوكرانيا "القارة العجوز"؟

تقدم تدريجي

وسجلت القوات الروسية، خلال الأشهر الماضية، تقدماً تدريجياً في مناطق توصف بأنها جزء من "حزام القلاع" الدفاعي الأوكراني، مع توسع السيطرة في أقاليم رئيسة، مثل: دونيتسك، وزابوريجيا

ويأتي ذلك بعد مرور 4 سنوات على بدء الحرب الروسية واسع النطاق، وسط مؤشرات إلى أن وتيرة العمليات الروسية، وإن كانت بطيئة ومكلفة، ما زالت مستمرة بثبات.

وترى مصادر عسكرية غربية أن الجيش الأوكراني يعاني نقصاً كمّياً في العديد والعتاد على امتداد خطوط القتال، بما في ذلك المحاور القريبة من ليمان وسيفيرسك، بينما تواصل القوات الروسية الضغط باتجاه سلوفيانسك وكراماتورسك، وهما من أهم المراكز الحضرية في شرق البلاد.

ويعتقد مسؤولون أن مدينتي بوكروفسك وميرنوغراد قد تكونان سقطتا فعلياً بيد القوات الروسية المتقدمة، مع بقاء جيوب مقاومة محدودة.

كما اقتربت بلدة هوليايبول في جنوب شرقي زابوريجيا، من الوقوع الكامل تحت السيطرة الروسية، وهو تطور قد يفتح الباب أمام تهديدات أوسع للمدن الأوكرانية الكبرى.

تقدم إضافي

وحذَّر خبراء عسكريون من أن أي تقدم روسي إضافي بعد هوليايبول قد يضع مدينة زابوريجيا ضمن مدى الطائرات المسيّرة الانتحارية، ما قد يعرض سكانها لسيناريو مشابه لما شهدته مدينة خيرسون من قصف متكرر أوقع آلاف الضحايا المدنيين.

وأكد ضابط أوكراني ميداني أن روسيا تستثمر تفوقها "تقنياً وعملياتياً وإستراتيجياً" إلى أقصى حد، مشيراً إلى أن موسكو تملك أفضلية واضحة في مجال الطيران والصواريخ الباليستية التكتيكية.

وأضاف أن القوات الروسية قادرة على ضرب التشكيلات الأوكرانية ومراكز القيادة والخطوط اللوجستية باستخدام قنابل موجهة بدقة عالية.

ورغم هذه الضغوط، يشدد مسؤولون أوكرانيون على أن صعوبة الوضع لا تعني خسارة الحرب.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده فقدت نحو 42 ميلاً مربعاً خلال 30 يوماً في مطلع العام، بينما قدّر معهد دراسة الحرب أن القوات الروسية استولت على نحو 203 كيلومترات مربعة في النصف الأول من فبراير/شباط.

وفي المقابل، استفادت كييف مؤقتاً من تعطل خدمة "ستارلينك" مطلع فبراير، إذ أدى ذلك إلى إضعاف قدرات الطائرات المسيّرة الروسية، ما سمح للقوات الأوكرانية باستعادة نحو 200 كيلومتر مربع في شرق زابوريجيا، وفق تقديرات ميدانية.

وكشفت الأرقام عن كلفة بشرية باهظة للطرفين؛ إذ تشير تقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أن روسيا تكبدت نحو 415 ألف خسارة خلال العام الماضي وحده، وما يقارب 1.2 مليون منذ بدء الحرب، مقابل نحو 600 ألف خسارة أوكرانية منذ العام 2022.

ويقول وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إن بلاده تمكنت، في ديسمبر الماضي، من قتل أو إصابة أكثر من 35 ألف جندي روسي، مع طموح لرفع الرقم إلى 50 ألفاً شهرياً، في محاولة لاستنزاف القدرات البشرية الروسية.

مفرمة اللحم

ويرى خبراء أن موسكو تعتمد إستراتيجية "مفرمة اللحم"، القائمة على التضحية بأعداد كبيرة من المشاة مقابل تحقيق تقدم بطيء لكنه مستمر، مستفيدة من احتياطيات بشرية واسعة ومن نظام حوافز مالية يجذب المتطوعين دون اللجوء إلى تعبئة عامة شاملة.

ويشير باحثون عسكريون إلى أن أوكرانيا، بحكم كونها دولة أصغر سكانياً، تشعر بضغط نقص الأفراد بشكل أكثر حدة، رغم أن روسيا تتكبد خسائر أكبر عدداً.

ويؤكد ضباط ميدانيون أوكرانيون أن الجيش يحتاج إلى مزيد من مشغلي الطائرات المسيّرة، ومزيد من قوات المشاة لحماية هذه الوحدات ودعمها.

ورغم التحول المتسارع نحو الحرب المعتمدة على الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة، يرى الجنرال الأمريكي المتقاعد فيليب بريدلوف أن نقص القوى البشرية ما زال يمثل تحدياً رئيساً لكييف، مشيراً إلى أن روسيا قادرة على تعويض خسائرها بسهولة نسبية، بما في ذلك عبر الاستعانة بقوات أجنبية.

وتفيد تقديرات بأن كوريا الشمالية أرسلت نحو 15 ألف جندي لدعم المجهود الحربي الروسي في العام 2024، مع تعزيز العدد لاحقاً إلى نحو 17 ألفاً، رغم الخسائر الكبيرة في صفوفهم. كما تحدث مسؤولون بريطانيون عن اعتماد متزايد لروسيا على مقاتلين أجانب من عدة دول.

أخبار ذات علاقة

علما روسيا والاتحاد الأوروبي

أبعد من حرب أوكرانيا.. هل ينجح الاتحاد الأوروبي في تفكيك نفوذ موسكو الإقليمي؟

دعم غربي

وفي سياق الدعم الغربي، دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، إلى نشر قوات بريطانية غير قتالية داخل أوكرانيا، معتبراً أن وجود خطة مستقبلية لنشر قوات بعد الحرب يبرر اتخاذ خطوة مماثلة في الوقت الراهن.

وكانت الحكومة البريطانية قد وافقت بالفعل على نشر نحو 7 آلاف جندي لتقديم ضمانات أمنية لأي وقف محتمل لإطلاق النار، غير أن تقديرات عسكرية في حلف الناتو تشير إلى أن أوكرانيا تحتاج إلى 250 ألف جندي إضافي، إضافة إلى أسلحة أكثر تطوراً، لكي تقلب موازين المعركة بصورة حاسمة.

وفي خطوة داعمة، أقر البرلمان الأوروبي هذا الشهر قرضاً جديداً بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، خُصص 60 ملياراً منه للمشتريات العسكرية، إلا أن مسؤولين عسكريين غربيين انتقدوا ما وصفوه بتردد الغرب في تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى حاسمة.

وطالبت أوكرانيا، مراراً، بالحصول على صواريخ «توماهوك» القادرة على ضرب أهداف عميقة داخل الأراضي الروسية، في إطار سعيها إلى رفع كلفة الحرب على موسكو وإجبارها على إعادة الحسابات.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أحيت محادثات ثلاثية بوساطة أمريكية آمالاً حذرة بإمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن الجولة الأخيرة انتهت سريعاً وسط اعتراف فلاديمير بوتين بعدم إبداء إشارات واضحة إلى استعداده لتسوية قريبة، وفق تقييمات غربية.

ويرى مسؤولون أن موسكو تتبع نهجاً تفاوضياً متشدداً يهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية قبل أي تسوية، بينما يؤكد دبلوماسيون أمريكيون أن تشديد العقوبات الاقتصادية، خاصة على قطاعي النفط والغاز، قد يكون الأداة الأكثر فاعلية لدفع روسيا نحو وقف إطلاق النار.

وفي ظل استمرار الحرب وارتفاع كلفتها البشرية والاقتصادية، يبقى السؤال المطروح في العواصم الغربية: هل تحصل كييف على الموارد البشرية والتسليحية التي تحتاجها في الوقت المناسب، أم أن حرب الاستنزاف ستمنح موسكو الأفضلية على المدى الطويل؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC