قال مصدر حكومي إن تاجر المخدرات المكسيكي نمسيو أوسجيرا "إل مينتشو" قتل في عملية عسكرية، وفق وكالة "رويترز".
وكان أوسيجرا، وهو ضابط شرطة سابق، الزعيم الغامض لعصابة خاليسكو نيو جينيريشن القوية، وهي عصابة استمدت اسمها من ولاية خاليسكو الغربية التي تحمل الاسم ذاته، والتي تضم مدينة وادي الحجارة، ثاني أكبر مدن المكسيك.
وُلد "إل مينتشو"، واسمه الحقيقي نيميسيو روبين أوسيغيرا سيرفانتيس، في 17 يوليو 1966 بولاية ميتشواكان، ونشأ في ظروف فقر مدقع، حيث عمل في زراعة الأفوكادو وانقطع عن الدراسة في المرحلة الابتدائية.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، هاجر بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، مستقرًا لفترة في منطقة خليج سان فرانسيسكو.
في عام 1986، ألقت شرطة سان فرانسيسكو القبض عليه وهو في التاسعة عشرة من عمره بتهمة حيازة مسروقات وحمل سلاح ناري. وبعد شهرين من توقيفه، رُزق بمولوده الأول، وتشير سجلات عبور الحدود إلى أنه تنقّل بين الولايات المتحدة والمكسيك عدة مرات في أواخر الثمانينيات مستخدمًا أسماء مستعارة.
وفي عام 1989، أُوقف مجددًا في سان فرانسيسكو بتهمة بيع المخدرات، قبل أن يُرحّل إلى المكسيك وهناك التحق للعمل كشرطي محلي، لكنه عاد لاحقًا إلى الولايات المتحدة، وفي سبتمبر 1992، أُلقي القبض عليه مرة أخرى بتهم فيدرالية تتعلق بالمخدرات في ساكرامنتو.
تزوج إل مينشو من إحدى شقيقات زعيم عصابة، روزاليندا غونزاليس فالنسيا، وفي هذه الجماعة الإجرامية، أصبح إل مينتشو شخصية بارزة في عالم الجريمة المنظمة.
وتعتقد تحقيقات إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية بالتعاون مع محققين مكسيكيين أنه خلال تلك الفترة انخرط في إنتاج وتجارة الميثامفيتامين في ريد وود سيتي، إلى جانب صهره أبيجيل غونزاليس فالنسيا المعروف بلقب "إل كويني".
مع عودته إلى المكسيك، بدأ مسيرته في عالم الجريمة المنظمة، حيث انضم في البداية إلى كارتيل ميلينيو، قبل أن يؤسس نحو عامي 2009–2010 تنظيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد (CJNG)، الذي تحول تحت قيادته إلى واحد من أقوى الكارتيلات في المكسيك والعالم.
وخلال فترة قيادته، بسط التنظيم نفوذًا واسعًا على شبكات تهريب المخدرات، متحكمًا في تصدير الميثامفيتامين والفنتانيل والكوكايين والهيروين. كما ارتبط اسمه بأساليب عنف بالغة الشدة، شملت تصفيات جماعية، وإعدامات علنية، وهجمات مباشرة على قوات الأمن المكسيكية، ما أدى إلى تصاعد الاهتمام الحكومي به وإطلاق حملة مطاردة واسعة النطاق.
ووفق تقديرات أمنية، كان يُعتقد أنه يختبئ في مناطق ريفية بولايات خاليسكو، وميتشواكان، وناياريت، وكوليما، إلى جانب مناطق تُعرف باسم جاماي وسان أغوستين، وكان يحظى بحراسة مشددة من مرتزقة ذوي تدريب عسكري سابق.
وكان "إل مينتشو" من أكثر المطلوبين دوليًا، إذ عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى القبض عليه أو إدانته، وتم رفع قيمة المكافأة في عام 2024.
وقُتل في عملية عسكرية نفذها الجيش المكسيكي في ولاية خاليسكو، قرب منطقة Tapalpa، في خطوة وُصفت بأنها ضربة كبيرة للكارتيل وإنجاز أمني بارز.
ورغم مقتله، لا يزال "كارتل خاليسكو للجيل الجديد" يُعد من أقوى المنظمات الإجرامية عالميًا، وسط توقعات بإمكانية نشوب صراع داخلي على الخلافة أو حدوث تغييرات جوهرية في هيكل التنظيم.