غارة اسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذار إخلاء
تبدّلت أهداف طهران في الحرب من السعي إلى النصر إلى تبنّي سياسة "عضّ الأصابع"، وهي مواجهة يبدو أن النظام الإيراني يقف فيها في موقع أضعف، بعد 10 أيام على اندلاع الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وبعد إستراتيجية "قطع الرأس" التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران مع بداية الحرب، والتي استهدفت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وقادة في الجيش الإيراني والحرس الثوري، أظهرت إيران ردود فعل عشوائية ودخلت عملياتها العسكرية دائرة "معادلة المحصلة الصفرية" في النتائج، بتداعيات إقليمية كارثية على طهران نفسها، وفق ما يرى مختصون.
ويُبرز رهان طهران على عامل الوقت تساؤلات حول التغيرات التي تعتقد طهران أنها قد تدفع إسرائيل والولايات المتحدة لوقف الحرب، مع تضاؤل قدرة إيران على تنفيذ عمليات عسكرية فعالة بعد تدمير قوتها البحرية، وتضاؤل قدرتها الصاروخية بعد أيام قليلة من بدء الحرب.
ويرى الفريق ديك نيوتن، الذي شغل سابقًا منصب مساعد نائب رئيس الأركان الأمريكي ومدير هيئة الأركان الجوية للقوات الجوية الأمريكية، أن "حسابات الصواريخ" بالنسبة لإيران، وهي أبرز ما لدى إيران من أوراق قوة، تظهر أن طهران مقبلة على واقع معقد، بحسب ما ذكر لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.
ويقول إن "القصف المتواصل والدقيق للأهداف الإيرانية أدى إلى تدمير ترسانة الصواريخ وقاذفاتها، وإن دائرة التهديد والقدرة على إلحاق الضرر بالقوات الإسرائيلية والأمريكية تتضاءل باستمرار بسبب التطبيق المتقن للحملة الجوية الإسرائيلية والأمريكية والحملة البحرية الأمريكية".
ويضيف "خلال الأيام القليلة المقبلة من المرجح أن تكون القوات الأمريكية والإسرائيلية دمرت جزءًا كبيرًا من قدرة إيران على إطلاق الصواريخ البالستية، رغم أن ترسانتها من الطائرات دون طيار ستتأثر بشكل أقل".
ويشير إلى أنه من المتوقع أن تتحول المرحلة التالية من العمليات الأمريكية الإسرائيلية نحو توجيه ضربات عميقة على أسس النظام الإيراني، وتحديدًا شبكات القيادة والسيطرة، والبنية التحتية العسكرية، والمنشآت الصناعية الدفاعية، والأنظمة التي تُمكّن من إنتاج الأسلحة على المدى الطويل.
وبعد أن نجحت إسرائيل في فرض سيطرة جوية شبه مطلقة في سماء إيران بدأت تطبيق تكتيك "إغلاق الدوائر" الذي استخدمته مع حركة حماس في قطاع غزة، و"حزب الله" في لبنان، والذي تعمل بموجبه على ملاحقة أيّ منصات إطلاق صواريخ يتم استخدامها بعد رصدها من طائرات الاستطلاع.
ويهدف هذا التكتيك إلى تحييد أكبر قدر ممكن من منصات إطلاق الصواريخ باعتبارها الأصول الأثمن في عملية الإطلاق الصاروخي، خاصة في حالة الصواريخ الإيرانية الثقيلة، إضافة لاستهداف ما يمكن تحديده من مخازن صواريخ، ومعامل لتصنيعها لمنع تعويض الفاقد من رصيد الصواريخ الإيرانية.
من جانبه يرى الخبير العسكري محمد عبدالواحد، أن إيران تراهن على رفع كلفة الحرب على أمريكا وإسرائيل والعالم، إلا أنه يشير إلى أن ذلك الخيار يهدد بتقويض أركان النظام الإيراني بشكل كبير، خاصة مع مواصلة عمليات الاستهداف لقياداتها وتدمير بنى تحتية عسكرية ومدنية إيرانية.
ويقول عبدالواحد لـ"إرم نيوز" إنه "يتم بشكل يومي توجيه ضربات عنيفة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على مراكز صنع القرار أو مراكز القيادة والسيطرة في إيران، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وهذا ما يؤدي مع مرور الوقت إلى إضعاف الدولة الإيرانية".
ويضيف أن "اغتيال المرشد الإيراني وعدد من القيادات السياسية والعسكرية يهز الداخل الإيراني ويدخل البلاد في مشاكل اقتصادية حادة بسبب العقوبات والحرب، إذ إن استمرار الحرب يعني تدميرًا ممنهجًا للبنية التحتية والبنية العسكرية الموجودة، ولاحقًا ضرب مستودعات النفط في طهران".
ويشدد الخبير العسكري على أن إيران تدرك أنها تخوض حربًا غير متكافئة، لكنها تديرها بعمليات ضغط اقتصادي ورفع الكلفة لتقليص الفجوة العسكرية والتكنولوجية التي يميل ميزان القوة فيها لصالح أمريكا وإسرائيل.
ويقول إن "إيران تجيد هذه الإستراتيجية إجادة تامة وهو ما ظهر خلال الأيام الماضية، إذ تتجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة عسكريًّا؛ لأن ذلك ليس في صالحها، وتعمل على ربط الواقع السياسي بالعسكري بالاقتصادي".
ويضيف: "إيران تضغط اقتصاديًّا على العالم كله، إلا أن ذلك يأخذ الحرب نحو منحنى أكثر خطورة"، مرجحًا أن طهران تعتقد أن ترامب قد يتجه لإعلان "انتصار ظاهري" ويدخل في مفاوضات مع إيران بعد التأكد من تقويض قدراتها الاقتصادية والعسكرية بشكل كبير.
ويشير إلى أن الرهان على عامل الوقت ربما يكون متعلقًا بتفاصيل غير معلومة، منها قدرة الحرس الثوري الإيراني على استمرار إطلاق الصواريخ، واستمرار إبقاء إسرائيل في حالة توتر دائمة.