logo
العالم

"منتدى أنطاليا".. هل تراهن تركيا على "الوساطة" لإنهاء الحروب؟

أردوغان يتحدث أمام منتدى أنطالياالمصدر: أ ف ب

تستضيف تركيا، على مدى 3 أيام، "منتدى أنطاليا الدبلوماسي"، الذي يجمع رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية وضيوفا من نحو 150 دولة في مسعى سنوي من أنقرة للعب دور سياسي إقليمي وعالمي منظم.

وتتزامن النسخة الخامسة من منتدى أنطاليا التي انطلقت أمس الجمعة وتختتم أعمالها يوم غدٍ الأحد، مع هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي تلعب فيها أنقرة مع دول إقليمية عربية وإسلامية، دور وسيط دبلوماسي نشط خشية امتداد الصراع ووصول تداعياته إليها.

أخبار ذات صلة

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

أردوغان: تركيا تعمل على تمديد هدنة إيران

أنطاليا.. حوار التحديات

ولم تقتصر جلسات المنتدى وحواراته على تلك الحرب وتداعياتها والحلول لها، بل تشمل حروباً وصراعات وأزمات سياسية وعسكرية واقتصادية وبيئية في مناطق مختلفة تمثل تحديات لتركيا التي تمتد حدودها البرية والبحرية بين 3 قارات.

ويحظى المنتدى الذي تنظمه وزارة الخارجية تحت عنوان "التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل"، بدعم الرئيس رجب طيب أردوغان الذي ألقى كلمة في الافتتاح بحضور رؤساء دول ترتبط مع أنقرة بعلاقات وثيقة، مثل أذربيجان وباكستان وقطر وسوريا.

وقال أردوغان، "إننا لا نحصر منتدى أنطاليا للدبلوماسية في حدود التواصل الدبلوماسي فحسب، بل نعتبر هذا المنتدى منصة لمناقشات معمّقة حول وجهة العالم، والقيم التي يمكن للبشرية أن تتوحد حولها، ومجالات التفاعل الجديدة التي قد تظهر". 

وأضاف أن "الدبلوماسية اليوم لم تعد مجرد مجالٍ للتفاوض بشأن المشاكل والنزاعات والمصالح، بل أصبحت أيضًا أرضيةً لمناقشة المبادئ التي ستُشكّل مستقبل البشرية المشترك.

وأوضح أن تفسير الاضطرابات في النظام الدولي اليوم من خلال تغيرات موازين القوى فقط سيصرفنا عن جوهر المسألة، وأنه ما لم تُسدّ فجوة التمثيل التي تقتصر حالياً على الدول الخمس الكبرى، فلن يُحلّ هذا الخلل المنهجي، ولن يكون بناء عالم أكثر عدلًا ممكنًا أو مُرجّحًا.

نظام عالمي جديد

ترى أنقرة أن المنطقة لم تعد تحتمل الحروب والإرهاب والاضطرابات، وأن السلام الدائم رغم عمق الأزمات والخلافات، هو الحل، وأن منتدى أنطاليا للدبلوماسية يشكل منصة مناسبة لجمع الفرقاء والسير في ذلك الاتجاه.

وشهد المنتدى في نسخته الثانية عام 2022، اجتماع وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا، كما شهدت نسخة العام الماضي 2025، التواصل بين وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا، بينما يقول منظمو المنتدى إنه يُتيح ظهور وجهات نظر مُتنوعة دون فرضها في سردية واحدة.

وقال منسق مركز "سيتا" للأبحاث، ومقره تركيا، نبي ميش، إن منتدى أنطاليا للدبلوماسية ينعقد في فترة ينهار فيها النظام الدولي الذي أُقيم بعد الحرب العالمية، مع بقاء عدم الوضوح بشأن النظام الذي سيحل مكانه.

وأضاف ميش على هامش المنتدى، أن المنتدى الدبلوماسي تحوّل إلى أرضية حاسمة لمناقشة النظام العالمي المتغير، حيث تزداد حالة عدم اليقين وتتعمق الأزمات؛ ما يعزز أهمية البحث عن حلول دبلوماسية.

أخبار ذات صلة

وزير التعليم التركي يوسف تيكين

تركيا تسعى لتخطي تداعيات هجمات المدارس وسط احتجاجات كبيرة

دبلوماسية الحلول المشتركة

وبجانب الجلسات التي يشارك فيها رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية، يركز المنتدى وفق القائمين عليه، على جمع الدبلوماسيين والأكاديميين القادمين من دول مختلفة في العالم، ومناقشة القضايا الإقليمية والعالمية معًا لإنتاج حلول وتفعيل القنوات الدبلوماسية.

ويُنظر لتركيا على أنها قوة إقليمية صاعدة بفضل تطور صناعتها العسكرية في السنوات الأخيرة، لاسيما في مجال الطائرات المسيرة، وحفاظها على علاقات مع عدة قوى دولية متصارعة أو متنافسة، وبينها روسيا وأوكرانيا، والولايات المتحدة وإيران والصين والاتحاد الأوروبي.

لكن أنقرة تواجه تحديات أيضاً، بينها تأثير الحرب الروسية الأوكرانية والحرب على إيران، في إعاقة طموحها في التحول لممر عالمي للطاقة يربط الموردين من روسيا والخليج العربي مع المستوردين في أوروبا، بجانب معاناة اقتصادها الذي يعتمد على واردات الطاقة من الخارج بشكل رئيس وسط تقلبات الأسعار تحت وطأة تلك الحروب.

جدول منتدى أنطاليا للدبلوماسية

ويشارك في المنتدى نحو 5 آلاف ضيف من أكثر من 150 دولة، بينهم ما يزيد على 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيرا بينهم أكثر من 40 وزيرا للخارجية.

كما تضم قائمة الحضور أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، من بينهم 75 ممثلا لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، مع تنظيم أكثر من 40 فعالية وجلسة ضمن المنتدى، بما في ذلك جلسات مخصصة للقادة.

ومن المنتظر أن يكون نصف المشاركين على مستوى رؤساء الدول من أفريقيا وأوروبا، و40% من وزراء الخارجية من أفريقيا و35% من أوروبا و22% من آسيا.

ويركز المنتدى، على 4 محاور رئيسة: تشمل وقف التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، وبحث سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على الأمن الأوروبي، ومعالجة الأزمة الإنسانية في غزة ولبنان، وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية لمواجهة تحديات العصر.

أخبار ذات صلة

من آثار القصف في طهران

تفاؤل وغموض.. ترامب يعد بـ"صفقة إيران" ولا يملك تفاصيلها

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC