بدأت آثار الحرب الإيرانية تظهر بالفعل على الاقتصادات العالمية والقارية. وعلى نحو أكثر إلحاحاً، تشعر واشنطن بالقلق إزاء أمن مواطنيها وقواعدها العسكرية والدبلوماسية في أفريقيا، وفق ما ذكر تقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت في 22 مارس/آذار تنبيهاً تحث فيه الأمريكيين المقيمين في الخارج على توخي "مزيد من اليقظة".
وحذرت الوزارة قائلة: "استُهدفت منشآت دبلوماسية أمريكية، بما فيها تلك الموجودة خارج الشرق الأوسط". وأضافت: "قد تستهدف جماعات داعمة لإيران مصالح أمريكية أخرى في الخارج أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة و/أو مواطنين أمريكيين حول العالم".
ووفق التقرير "يُعدّ هذا النوع من التنبيهات نادراً، إذ لم تستخدمه الولايات المتحدة إلا 6 مرات خلال 10 سنوات، والخامسة التي تُصدر بسبب الوضع الأمني في الشرق الأوسط.
المخاطر في غرب أفريقيا والقرن الأفريقي
ورداً على تساؤلات "ما هو المدى الحقيقي للتهديد في القارة؟ وهل اتخذت الأجهزة الأمنية التابعة للسفارات الأمريكية - التي نوضح مواقعها أدناه - تدابير محددة للتصدي له؟" رفضت وزارة الخارجية الأمريكية تقديم تفاصيل، واكتفت بالقول إنها "تقيّم التهديدات باستمرار" و"تُعدّل باستمرار وضع بعثاتها حسب الحاجة"، وفقاً لـ"جون أفريك".
ومع ذلك، ثمة مؤشرات لا لبس فيها تدل على مدى المخاوف الأمريكية. ففي الرابع من مارس/آذار، أي بعد أقل من أسبوع على بدء الضربات على طهران، حذرت السفارة الأمريكية في أبوجا من "خطر كبير لاندلاع مظاهرات [...] بسبب الصراع المستمر مع إيران".
ورصد التقرير أنه "في الأول من مارس/آذار، أي في اليوم التالي لإعلان وفاة آية الله علي خامنئي، تظاهر آلاف المنتمين إلى الحركة الإسلامية في نيجيريا، وهي جماعة شيعية موالية لإيران، في عدة مدن شمالية". وتُعد نيجيريا بالفعل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية طهران في القارة الأفريقية، حيث بنى النظام شبكة دعم قوية، كما كشف تحقيق أجرته مجلة "جون أفريك" ونُشر في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وقال مصدر أمني أمريكي مقيم في غرب أفريقيا لمجلة "جون أفريك" إنه "بالنظر إلى ردود فعل إيران، ولا سيما هجماتها على جيرانها ودعمها لحزب الله"، فمن المحتمل أن "تشن هذه الجماعات نوعًا من الرد على المنشآت الأمريكية والإسرائيلية". ومع ذلك، أشار المصدر إلى أنهم في هذا الوقت "غير مدركين لأي تهديد مباشر" تم تحديده، وفق تعبيره.
ورغم وجود مخاطر في غرب أفريقيا، إلا أنها أشد وطأة في القرن الأفريقي، الذي يقع على خط المواجهة في الصراع الإقليمي. وبينما تتكتم واشنطن، لأسباب واضحة، على نشر قواتها ومواردها العسكرية في المنطقة، يبقى أمر واحد مؤكد: جيبوتي عنصر أساسي في الوجود العسكري الأمريكي هناك.
معسكر ليمونير، هدف محتمل
وتحتفظ الولايات المتحدة بإحدى قواعدها الرئيسية بالقرب من منطقة الحرب، معسكر ليمونير، مما قد يجعل جيبوتي - التي تضم أيضًا العديد من القواعد العسكرية الأجنبية الأخرى هدفًا محتملاً لإيران أو وكلائها، ولا سيما حلفاؤهم الحوثيون.
وفي 10 مارس، أصدرت السفارة الأمريكية في جيبوتي تنبيهًا لمواطنيها المقيمين في البلاد، كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تقليص عدد موظفي السفارة.
ويزداد الخطر واقعيةً بالنظر إلى أن طهران قد أشارت بوضوح في مناسبات عديدة إلى نيتها شنّ حرب أينما هوجمت إيران أو وكلاؤها.
وأشار التقرير إلى تصريح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، الذي قال فيه قبل يومين: "هل نقف مكتوفي الأيدي وندع الأمريكيين يضربوننا؟ عندما نرد، يجب علينا بطبيعة الحال أن نضرب حيث يتواجدون"، وأضاف أنه بالنسبة لإيران، عندما "يدخل الأمريكيون فندقاً، يصبح هذا الفندق، من وجهة نظرنا، فندقاً أمريكياً"، وفق تعبيره.