logo
العالم

إفريقيا في قلب الصراع.. حرب إيران تكشف خارطة النفوذ بين تل أبيب وطهران

جنود من الجيش الأوغنديالمصدر: (أ ف ب)

أعادت الحرب في إيران إظهار خريطة العلاقات العسكرية في إفريقيا، خصوصًا في شرق القارة، حيث ترتبط عدة جيوش بعلاقات تدريب وتسليح وتعاون استخباراتي مع إسرائيل، وهو ما ظهر بعد تصريح قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينروجابا، في وقت يتمركز فيه الحضور الإيراني أكثر في مناطق قريبة من السودان والبحر الأحمر، وهو ما يضع القارة داخل سياق النفوذ المرتبط بالحرب.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية أيزنهاور تعبر مضيق هرمز

القيادة المركزية الأمريكية تعلن انتهاء التهديدات الإيرانية في المياه الإقليمية

كاينروجابا أعلن استعداده، لإرسال قوات أوغندية للقتال إلى جانب إسرائيل، وهو تصريح يصدر عن مؤسسة عسكرية إفريقية ترتبط منذ سنوات بعلاقات تعاون عسكري مع إسرائيل تشمل التدريب، وصفقات السلاح، وأنظمة المراقبة، وأمن المطارات، والتنسيق في ملفات الجماعات المسلحة في شرق إفريقيا. 

شبكات إسرائيل الأمنية في شرق القارة

ولا يقتصر هذا المسار على السنوات الأخيرة، بل يعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين أقامت إسرائيل علاقات عسكرية وأمنية مبكرة مع عدد من دول شرق إفريقيا في إطار سعيها لكسر العزلة الإقليمية، وهو ما شكّل أساسًا لشبكات أعيد تفعيلها لاحقًا بصيغ أكثر تطورًا، ومنذ ذلك الحين توسّع هذا الحضور عبر بوابة التعاون الأمني والعسكري، مع انخراط شركات إسرائيلية في مشاريع المراقبة والتقنيات الأمنية، إلى جانب برامج تدريب لقوات خاصة ووحدات مكافحة الإرهاب في دول مثل الصومال ومحيطها، ما رسّخ نمطًا مستمرًا من التعاون العسكري مع جيوش المنطقة.

ومع الحرب في إيران تعود هذه الشبكة إلى السطح لأن المواقف العسكرية يمكن أن تكشف طبيعة الروابط القائمة، فأوغندا وكينيا وإثيوبيا ورواندا ترتبط منذ سنوات ببرامج تدريب وتعاون استخباراتي وصفقات تسليح وتقنيات مراقبة عسكرية، وهو نمط من العلاقات يتجه مباشرة نحو المؤسسات العسكرية والأمنية، أي نحو البنية الصلبة للدولة.

كما تظهر إثيوبيا كنقطة تقاطع لهذا التنافس، حيث تحاول موازنة علاقاتها بين أطراف إقليمية متنافسة ضمن بيئة إقليمية تتجه نحو إعادة اصطفاف، مستفيدة من موقعها التاريخي كقوة إقليمية في القرن الإفريقي حافظت على هامش مناورة بين القوى الدولية والإقليمية.

خريطة العبور الإيراني في إفريقيا

في الجهة المقابلة من الخريطة الإفريقية يظهر مسار مختلف يرتبط أكثر بالسودان وبممرات البحر الأحمر، حيث عملت إيران لسنوات على بناء علاقات واتصالات ونقاط عبور مرتبطة بالممر البحري وبالساحل الغربي للبحر الأحمر، وارتبط اسم السودان لفترة طويلة بمسارات نقل السلاح وبشبكات لوجستية مرتبطة بإيران، ويتقاطع ذلك مع عودة الحضور الإيراني في السودان عبر دعم عسكري وتقني لقوات بورتسوان التي يتزعمها عبد الفتاح البرهان، إلى جانب اهتمام متكرر بالوصول إلى موانئ البحر الأحمر، وقد سبق أن شكّل السودان خلال العقد الأول من الألفية مسارًا لوجستيًا لنقل السلاح المرتبط بإيران نحو المنطقة، قبل أن تتراجع هذه الشبكات ثم تعود بصيغ مختلفة في السنوات الأخيرة.

ويتزامن ذلك مع دخول الحوثيين المدعومين من إيران، اليوم السبت، إلى خط المواجهة عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل مع إعلانهم الاستعداد لتوسيع الهجمات نحو باب المندب والممرات البحرية، ما يضع البحر الأحمر ضمن مسار العمليات المرتبطة بالحرب.

وعند النظر إلى الخريطة من هذه الزاوية تظهر مناطق التمركز المرتبطة بإيران على طول هذا الشريط البحري الممتد من السودان إلى البحر الأحمر، وهي مناطق ترتبط أكثر بحسابات الملاحة والسلاح والنقل البحري، أي بحسابات الممرات، وليس بحسابات الجيوش كما هو الحال في شرق إفريقيا، وهو ما يجعل خريطة النفوذ في القارة مرتبطة بطبيعة الموقع الجغرافي لكل منطقة. 

أخبار ذات علاقة

فلاديمير بوتين وإيمانويل ماكرون

"حرب نفوذ".. التنافس الفرنسي الروسي يتصاعد في أفريقيا الوسطى

ضغط الممرات البحرية

يأتي ذلك في وقت تتعرض فيه الممرات البحرية من باب المندب إلى مضيق هرمز لضغط متزامن، في ظل التهديدات الإيرانية المتعلقة بهرمز، وعجز سابق للقوى الغربية عن تأمين الملاحة في البحر الأحمر، ما يربط بين مسار الحرب في إيران وحركة الطاقة والتجارة عبر السواحل الإفريقية. فشرق القارة يرتبط بالجيوش والعلاقات العسكرية المباشرة، بينما يرتبط السودان والبحر الأحمر بممرات البحر وبالخطوط التي تمر عبرها الإمدادات، ومع الحرب تصبح هذه المناطق جزءًا من الحسابات العسكرية المرتبطة بحركة البحر أكثر من ارتباطها بحركة البر.

تظهر القارة ضمن هذه الحرب عبر مواقع محددة على البحر الأحمر وشرق إفريقيا، فالموانئ الممتدة من بورتسودان على الساحل السوداني إلى مصوع وعصب في إريتريا، وصولًا إلى جيبوتي عند مدخل باب المندب.

شبكات النفوذ المرنة في شرق إفريقيا

عند النظر إلى طبيعة التعاون العسكري الإسرائيلي في شرق إفريقيا يظهر أن هذا التعاون يرتبط بطبيعة الحروب الحديثة التي تعتمد على المعلومات والمراقبة والسيطرة الجوية أكثر مما تعتمد على الجيوش التقليدية، وهو نمط تطور تدريجيًا منذ نهاية الحرب الباردة، حيث اتجهت القوى العسكرية إلى بناء شبكات نفوذ مرنة بدل الانتشار عبر قواعد ثابتة.

وهو ما يعني أن إسرائيل لا تبحث في هذه المنطقة عن قواعد عسكرية تقليدية بقدر ما تبحث عن بيئة عسكرية صديقة تسمح بالتدريب، وتبادل المعلومات، واستخدام المجال الجوي، والوصول إلى المطارات عند الحاجة، والحصول على معلومات استخباراتية، وهذا النوع من الشبكات يظهر أهميته في مثل هذه الأوقات لأنه يوسّع المجال العملياتي.

وإذا استمرت الحرب لفترة طويلة، فإن أهمية هذه المناطق ستزداد أكثر، لأن الحروب الممتدة ترتبط بحركة الإمداد والممرات والعلاقات العسكرية التي تمتلك خبرة في القتال خارج حدودها، وعندها تتحول الدول المرتبطة بعلاقات عسكرية أو بممرات بحرية إلى جزء من البيئة التي تتحرك ضمنها الحرب، حتى لو لم تتحول أراضيها إلى ساحة قتال، وهذه الشبكات تمر في جزء منها عبر شرق إفريقيا وعبر البحر الأحمر، وهو ما يجعل فهم خريطة النفوذ في هذه المناطق جزءًا من فهم المسار الأوسع للحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC