logo
العالم

الشيطان في التفاصيل.. نقاط عالقة تُنذر بانهيار هدنة إيران

مبنى متضرر بالغارات الأمريكية-الإسرائيلية في طهرانالمصدر: أ ف ب

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، أن الولايات المتحدة حققت "نصراً كاملاً وشاملاً" عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، أكد مجلس الأمن القومي الإيراني تحقيق "نصر عظيم" وإجبار واشنطن على قبول المقترحات الإيرانية المكونة من 10 نقاط.

 وقال خبراء، إن هذا التناقض اللفظي بين الطرفين ليس مجرد اختلاف في الصياغة، بل يكشف عن عمق الخلافات التي لم يحلها الاتفاق، ويضع علامة استفهام كبيرة على مدى صلابة هذه الهدنة التكتيكية التي جاءت بعد 42 يوماً من حرب مكثفة أرهقت المنطقة.

ويجمع الخبراء، على أن الاتفاق ليس حلاً استراتيجياً شاملاً، بل هدنة تكتيكية هشة قد تنهار بسرعة إذا لم تُحل الخلافات الجوهرية.

ويتضح من خلال الرسائل التي نشرها دونالد ترامب على منصة "تروث سوشيال" أنه يسعى إلى تقديم الاتفاق للرأي العام الأمريكي على أنه انتصار كامل، بعدما حصل على إعادة فتح المضيق دون اللجوء إلى تنفيذ تهديداته بتدمير محطات الكهرباء والجسور.

ويشترط إعلان اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن أمام الملاحة الدولية، على أن تبدأ مفاوضات مباشرة بين الجانبين، يوم الجمعة المقبل، في إسلام آباد بباكستان.

أخبار ذات صلة

سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز

ترامب: سنساعد في معالجة التكدس بمضيق هرمز

يقول المحلل السياسي سليمان الطويل، إن هذا ليس سلاماً، بل هدنة تكتيكية هشة، فقد حصل ترامب على فتح هرمز، فيما حصلت إيران على وقت لالتقاط الأنفاس.

 لكن الخلافات الأساسية حول النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي لم تُحل، وهذا يعني أن الهدنة قد تنهار في أي لحظة بحسب المحلل الطويل.

وأكد المحلل الطويل، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن العودة إلى التصعيد ستكون أعنف مما سبق، إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم حقيقي حول القضايا الخلافية بين الجانبين.

أما المحلل السياسي الدكتور جبران طعمة، فيصف الاتفاق بأنه "استراحة محاربين" لمدة قد لا تطول في ظل عدم الاتفاق على القضايا التي شنت الولايات المتحدة وإسرائيل  الحرب  لتحقيقها.

 وأشار طعمة، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى  أن ترامب يريد أن يستغل الأسبوعين لفرض قيود نووية صارمة مقابل رفع جزئي للعقوبات.

أخبار ذات صلة

الحرس الثوري الإيراني

هدنة مفخخة.. هل يستدرج ترامب بقية "الحرس" للمصيدة؟

وكرر طعمة، التأكيد على أن الهدنة هشة؛ لأنها لا تتضمن آليات ضمان حقيقية خاصة في ظل عدم رضا إسرائيل تماماً عن الاتفاق رغم إعلانها تأييده، والحرس الثوري الإيراني لم يتخلَّ عن خيار الرد غير المتكافئ؛ ما يعني أن أي خرق صغير قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق خلال أيام.

وأكد أن هذه الهدنة تعطي الطرفين فرصة لإعادة التموضع، لكن غياب الثقة المتبادلة يجعل احتمال فشل المفاوضات أكبر من احتمال نجاحها.

 وخلص طعمة، إلى أن الاتفاق على وقف إطلاق النار خطوة مهمة لتهدئة التوترات بعد أسابيع من التصعيد الدامي، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن عمق الخلافات بين الطرفين. فهو أقرب إلى "استراحة محاربين" منه إلى حل استراتيجي دائم.

 وبناء على الآراء السابقة للخبراء، فإن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة؛ فإما أن تنجح المفاوضات في إسلام آباد في تحويل هذه الهدنة التكتيكية إلى اتفاق أكثر استدامة، أو أن تنهار بسرعة وتعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد العنيف.

وفي كلتا الحالتين، يبقى الشرق الأوسط على حافة التوتر، والعالم يترقب ما إذا كانت هذه الاستراحة المؤقتة بداية لسلام حقيقي أم مجرد توقف قبل جولة جديدة من الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC