تتصاعد المخاوف إلى ذروتها من حرب نووية، في مؤشر قاتم آخر على تغيرات العصر الحالي، وفق توصيف تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
وقالت الصحيفة إن بوادر الحرب العالمية الثالثة، التي وصفتها بـ "الحرب الكبرى"، و"حرب هرمجدون النووية"، أصبحت أكثر إلحاحًا بعد إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولاية ثانية.
وأضاف التقرير أنه في ديسمبر كانون الأول 2024، نشرت مجلة نيوزويك خريطة لأكثر الولايات الأمريكية أمانًا للعيش فيها أثناء الحرب النووية، في مقال غير مطمئن.
وقال مدير السياسات في مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي: "لا يوجد مكان آمن حقًا" من عواقب مثل "تلوث إمدادات الغذاء والماء والتعرض المطول للإشعاع".
وأشار خبير آخر لذات الصحيفة إلى أنها حتى لو كانت حربا نووية محدودة فإنها ستودي بحياة مليار شخص على الأقل.
ومنذ 28 فبراير شباط، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما لإيران، تصاعد الحديث عن الحرب العالمية، حيث أدلى الجميع بآرائهم، من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المجهولين إلى خبراء السياسات في جامعة هارفارد.
ومن جانبه، استعرض جيفري ساكس، الخبير الاقتصادي ومحلل السياسات العامة بجامعة كولومبيا، العديد من ساحات الحرب الحالية أو المحتملة، من أوكرانيا إلى كوبا. وخلص ساكس إلى القول: "ربما نحن في الأيام الأولى للحرب العالمية الثالثة".
ولفت التقرير إلى أن الصين تواصل زيادة إنفاقها الدفاعي في محاولة للحاق بالولايات المتحدة.
وفي ظل الحرب الروسية الأوكرانية، وطموحات ترامب في غرينلاند، أصبحت أوروبا أكثر تشدداً في استخدام الأسلحة النووية.
وأرسلت فرنسا وبريطانيا، الأسبوع الماضي، سفناً حربية "دفاعية" إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، وأعلن ماكرون أنه سيرسل عشر طائرات أخرى. كما أرسلت أستراليا طائرة استطلاع وقيادة للمساعدة في حماية المجال الجوي للخليج. وقد تتدخل تسع دول أخرى قريباً، من بينها روسيا وكوريا الشمالية.
وتابع التقرير أن إيران قد تُفعّل "خلايا نائمة" في أنحاء العالم ما قد يتسبب في إضفاء الشرعية على حرب تتسع رقعتها إذا ما نُفذ أي عمل إرهابي داخل الولايات المتحدة.
وعلى الجانب الآخر من العالم، عزز ترامب إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في الداخل، حيث دشن مؤخرًا "درع الأمريكيتين"، الأمر الذي قد يُحوّل جبهة أمريكا اللاتينية في الحرب العالمية على المخدرات - وهي عملية أمنية - إلى ما يُشبه ساحة قتال حقيقية.
وذكر التقرير أن احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة أمر لا يمكن تصوره، لكنه في الوقت نفسه واقعي للغاية، لدرجة أننا نبدو وكأننا انتقلنا من المرحلة الأولى "الإنكار"، مباشرةً إلى المرحلة الأخيرة "القبول".

وقال: "في حين أن إنكار الأسوأ أمر غير مقبول، وكذلك تقبله، فإن آخر ما نحتاجه من الشعور بالرضا حيال نهاية العالم هو الشعور بالاستسلام".
وخلصت الصحيفة إلى القول: "يبدو أن الخطاب الشعبي بعد أن كان يتأمل في إمكانية الفناء النووي، بدأ يركز على التعامل مع حتميته".