ترامب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

logo
العالم

كابوس "التعبئة العامة".. الشباب الأوروبي يخشى اندلاع حرب عالمية ثالثة من إيران

قصف عنيف في العاصمة الإيرانية طهرانالمصدر: (أ ف ب)

يعيش الشباب الأوروبي، كابوسا حقيقيا يتمثل في خشية الاستدعاء إلى التعبئة العامة، وسط مخاوف من اندلاع حرب عالمية ثالثة، على خلفية التصعيد الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

ويعبر الشباب الأوروبيون عن مخاوفهم من التعبئة، إذ يقول أحدهم: "أخشى أن تُزجّ بي فرنسا في حرب لم أخترها. أخشى أن أُستدعى للتعبئة. أخشى أن يتغير مسار حياتي كلياً".

هذه الكلمات ليست لجندي في ساحة المعركة، بل لِـ"جان"، مصمم جرافيك باريسي يبلغ من العمر 28 عاماً، يعمل في إحدى غاليريهات الفن، ويعيش هاجس اندلاع حرب عالمية ثالثة.

حالة جان ليست استثناءً، بل تعكس ظاهرة نفسية متنامية رصدها موقع "أكتو" الفرنسي، في ظل استمرار الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط وانعكاساته المتزايدة على المزاج العام في أوروبا.

صباح مرعب

في صباح السبت 28 فبراير، استيقظ جان بعد سهرة هادئة ليجد هاتفه يغلي بالأخبار العاجلة حول الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. خلال ثوانٍ، تحولت هذه الأخبار إلى سلسلة سيناريوهات مرعبة في ذهنه.

بدأت الأسئلة تتزاحم في رأسه: كيف يمكنني مغادرة باريس بسرعة؟ ماذا لو انخرطت الصين في النزاع؟ ماذا لو تحولت الحرب إلى صراع عالمي شامل؟

يقول جان بقلق واضح: "مهنتي لا تساوي شيئاً في حرب. مسيرتي المهنية ستنهار. في أي عالم سيعيش أطفالي؟"

ليست مجرد هواجس فردية

تؤكد إيفلين جوسي، عالمة النفس الإكلينيكي التي تحدثت للموقع، أن القلق من اندلاع حرب عالمية أصبح ظاهرة حقيقية وموثقة، حتى وإن لم يُصنَّف بعد كمتلازمة نفسية رسمية.

ويُطلق على هذه الحالة عدة مسميات، منها: "القلق السياسي"، و"قلق الحرب"، أو "اضطراب ضغط العناوين". غير أن الخطر الأكبر، بحسب جوسي، يكمن في أن هذه المخاوف لا تظهر منفردة، بل تتشابك وتتغذى بعضها على بعض.

وتوضح قائلة: "الحرب تفاقم أزمة الطاقة، وأزمة الطاقة تغذي التضخم، والتضخم يعزز الشعور بانهيار شامل، وهو شعور مرتبط أساساً بمخاوف التغير المناخي".

وأشارت جوسي إلى أن جان نفسه لا يربط قلقه بحدث واحد بعينه، بل بما وصفته بـ"صحوة تدريجية". فمنذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مروراً بصعود اليمين المتطرف في عدة دول، وصولاً إلى التسريبات التي كشفها الأمريكي إدوارد سنودن والأسترالي جوليان أسانج، ترسخ لديه شعور بأن "القانون الدولي يتفتت، والقوة الغاشمة تتوسع، وهو مسار يتصاعد منذ سنوات".

الدماغ في حالة إنذار دائم

علم الأعصاب يقدم تفسيراً جزئياً لهذه الحالة. فالدماغ البشري مبرمج بيولوجياً على رصد التهديدات بوصفها آلية للبقاء، ما يدفع الإنسان إلى استهلاك الأخبار السلبية بنهم ظناً منه أن ذلك يمنحه قدراً من السيطرة على الفوضى. لكن النتيجة غالباً ما تكون عكسية تماماً.

وتوضح جوسي: "كلما استهلكنا أخباراً سلبية أكثر، بينما نعجز عن تغيير الواقع، ازداد القلق بدلاً من أن يتراجع".

وتزيد الخوارزميات الرقمية المشكلة تعقيداً، إذ تمنح الأولوية للمحتوى المثير للذعر لأنه يحقق تفاعلاً أعلى، لتتحول شاشات الهواتف والحواسيب إلى ما يشبه "مضخات قلق" تعمل بلا توقف.

تبعات نفسية وجسدية

هذا القلق المستمر ينعكس بوضوح على الصحة النفسية والجسدية. ومن أبرز مظاهره: الأفكار الاجتياحية، اضطرابات النوم، الإرهاق المزمن، الضباب الذهني، وأحياناً اللجوء إلى الكحول أو المواد المخدرة باعتبارها وسيلة "تخدير ذاتي لإسكات القلق".

الإحساس بالعجز.. وخطورة التطرف

غير أن الأخطر من القلق نفسه هو ما قد ينتج عنه لاحقاً، حيث تحذر جوسي من ظاهرة تُعرف بـ"إدارة الرعب"، حيث يؤدي الشعور بأن الأخطار أصبحت خارج السيطرة الفردية والجماعية إلى تعزيز الهويات والانتماءات الأيديولوجية بشكل متشدد.

وتوضح أن هذه الحالة تدفع كثيرين إلى تبني مواقف أكثر تطرفاً، ما يؤدي إلى استقطاب حاد في النقاشات العامة.

جان يعبّر عن هذا الشعور باستسلام واضح قائلاً: "قبل عشر سنوات كان الوضع قابلاً للإنقاذ. اليوم خرج عن متناول يدي تماماً".

وصفة للنجاة

لمواجهة هذا النوع من القلق، توصي جوسي باتباع ما تسميه "حمية إعلامية" صارمة، تقوم على الاكتفاء بجلستين يومياً لمتابعة الأخبار كحد أقصى، مع تعطيل الإشعارات وتجنب المقاطع المتتابعة التي تُشغَّل تلقائياً.

كما تشدد على ضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن تلقي الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاستعاضة عنها بمصادر موثوقة تقدم تحليلاً متوازناً بدلاً من خطاب الذعر.

أما جان فقد توصل إلى معادلته الخاصة للتعامل مع هذا القلق، إذ يقول: "أنغمس في عملي. لا أستطيع إيقاف التفكير تماماً، لكنني أحاول إبقاء مسافة بيني وبين الأخبار".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC