الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة بنى تحتية تابعة لحزب الله في بيروت
في الوقت الذي كانت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تروج للحرب على إيران كـ"عملية جراحية" نظيفة وسريعة، نسيت أمراً أساسياً وهو أن الحرب قرار دموي محفوف بالمخاطر. وإذا لم تكن هذه التكاليف الباهظة مدعومة باستراتيجية واضحة، فهي مجرد مغامرة مكلفة.
تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، يؤكد أن هذا بالضبط ما يحدث اليوم في إيران حيث إن الحرب الأمريكية على طهران لا تعاني فقط من سوء التخطيط، بل من تناقض استراتيجي كارثي، حيث إن الهدف معلن، لكن الطريق إليه مفقود.
أشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية أعلنت أنها تريد إنهاء التهديد الإيراني مرة واحدة وإلى الأبد، لكنها طرحت قائمة طويلة من الأهداف على غرار تدمير البرنامج النووي، والقضاء على الصواريخ والقوات البحرية، وفي النهاية "إسقاط النظام بالكامل".
كان الطموح الأكبر يتمثل بخلق ثورة شعبية تطيح بالمرشد الإيراني والحرس الثوري، الأمر الذي لم يحدث، بل إن القصف الأمريكي لم يُضعف النظام، بل صقله وجعله أكثر شراسة وتعصباً.
فانتقلت الإدارة إلى الخطة البديلة المتمثلة بـ"جز العشب"، أي اضرب إيران بقوة، اتركها تنزف، ثم عد لتضربها مرة أخرى كلما حاولت النهوض.
وهي استراتيجية، وفقاً للتقرير، تبدو بسيطة على الورق، لكنها في الواقع مقامرة خطيرة. إذ إن الضربات نجحت تكتيكياً، لكنها فشلت استراتيجياً، حيث أضعفت الضربات الجوية القدرات العسكرية الإيرانية، لكن التدمير المادي لم يقتل الرغبة في الانتقام، بل أشعلها.
السؤال الذي تتجاهله واشنطن، هل يكفي إضعاف إيران لإنهاء تهديدها؟ أم أن كل ضربة جديدة تحولها من خصم محسوب إلى خصم يائس ومستعد لكل شيء؟ الواقع بحسب التقرير يرجح الخيار الأخير، حيث إن إيران اليوم أضعف عسكرياً، لكنها أكثر تصميماً على الرد.
وهذا بالضبط ما يجعل "جز العشب" لعبة خاسرة على المدى الطويل بسبب الثمن باهظ والمكاسب الوهمية، وفق تقدير المجلة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تدفع ثمناً باهظاً بإنفاق مليارات الدولارات، ومن خلال إجهاد مخزونات الأسلحة المتقدمة، وتقليص الدعم لأوكرانيا، واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
في الوقت نفسه، يصرف التركيز على إيران الانتباه عن تهديدات أكبر: روسيا في أوكرانيا، والصين تجاه تايوان، وكوريا الشمالية التي تملك أسلحة نووية بالفعل.
ويستدل التقرير على أن ترامب نفسه أوقف عقوبات على روسيا لزيادة إمدادات النفط، في دليل واضح على أن الحرب على إيران بدأت تُكلف واشنطن في كل اتجاه.
وأضاف تقرير المجلة "حتى لو تجاهلنا التكاليف الأخلاقية، فإن الحرب لم تحقق أهدافها بتكلفة معقولة. التهديد الإيراني تقلص في حجمه، لكنه ازداد في احتماليته. قدرات إيران انخفضت، لكن رغبتها في الرد ارتفعت".
الاتفاق التفاوضي كان خياراً، لكن التقرير يتساءل: كيف تتفاوض مع من قتلت قادته ونقضت معه اتفاقاً سابقاً مرتين؟ إيران لم تعد تثق بالولايات المتحدة، ولا يوجد ما يدعوها للثقة، وفق وصف التقرير.
أما إعلان النصر والانسحاب فهو خيار مُغرٍ.. لكنه لن يمحو الحقيقة: التهديد الإيراني لم ينتهِ، تقلصت قدراته، لكنه ازداد احتمال حدوثه.
يؤكد التقرير أن "شنّ حرب وقائية بدون استراتيجية واضحة ليس خطأ تكتيكياً، بل خطيئة استراتيجية".
ويضيف أن هذه الحرب أضعفت مصداقية أمريكا الأخلاقية، بعد أن ربطت مصالحها بمصالح إسرائيل بشكل أعمى، وتركت الشعب الإيراني يدفع الثمن بينما تبخرت وعود "المساعدة في الطريق".
اليوم، تواجه الولايات المتحدة مشهد ما بعد الحرب أكثر تعقيداً وخطورة مما كان عليه قبلها.
وما بعد الحرب قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة، بحسب التقرير، إذ إن الإدارة الأمريكية لم تبدُ وكأنها فكرت جدياً في استراتيجية ما بعد الضربات، أو في كيفية التعامل مع ردود إيران المتوقعة.