مع تحريك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوات الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، يؤكد خبراء أن أي محاولة للسيطرة على مركز النفط الإيراني الرئيسي في جزيرة "خرج" ستكون مهمة انتحارية.
رغم استمرار إيران في إطلاق طائرات "شاهد" المسيّرة والصواريخ المجنحة، يدرك المشاة والمظليون أن احتمالات نجاح العملية تكاد تكون مستحيلة، إلا أنه في الوقت ذاته "الجائزة هائلة" إذا نجحت مهمة السيطرة على مركز تصدير النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد الإيراني بأكمله.
ونقلت صحيفة "التايمز" عن توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، قوله، إنه فور هبوط القوات الأمريكية - إن تمكنت أصلاً - سيصبح الجنود "مغناطيساً للصواريخ".
وبيّن شارب أن ما سيحدث بعد ذلك يعتمد على ما تبقى لدى إيران من أسلحة للرد.
وأمر ترامب بنقل آلاف المظليين النخبة الأمريكيين إلى المنطقة، في إطار دراسته لإمكانية غزو جزيرة "خرج".
وتتمركز قوة الاستجابة الفورية، وهي لواء يضم نحو 3 آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، بحيث يمكن نشرها في أي مكان بالعالم خلال 18 ساعة فقط.
كما يتوجه قائد الفرقة اللواء براندون تيغتمير وطاقم قيادته إلى المنطقة استعداداً لهبوط محتمل.
وإلى جانب القوات المحمولة جواً، من المقرر أن تصل وحدتين بحريتين مشاة بحرية إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة، تضمان حاملة الهجوم البرمائي "يو إس إس تريبولي" (تحمل 2200 جندي)، وسفينة الإنزال "يو إس إس نيو أورليانز"، بالإضافة إلى مقاتلات F-35B الشبحية وطائرات أوسبري.
تبعد جزيرة "خرج" نحو 32 كيلومتراً عن الساحل الإيراني، ومساحتها أقل من 21 كيلومتراً مربعاً. ويعيش فيها نحو 20 ألف نسمة، معظمهم عمال نفط.
يُطلق الإيرانيون عليها اسم "الجزيرة المحرمة"، إذ تحيط بها سرية شديدة وتحرسها قوات الحرس الثوري. وتمر عبرها 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل السيطرة عليها ورقة تفاوض قوية بيد الأمريكيين.
أرسل ترامب رسائل متضاربة حول أهداف أي عملية برية، لكنه أعلن أمس الأحد أن اقتحام "خرج" قد يكون خياراً مطروحاً.
وقال لصحيفة "فايننشيال تايمز": "ربما نأخذ خرج، وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات. لكن ذلك يعني أننا سنضطر للبقاء هناك فترة من الزمن".
وعند سؤاله عن قدرات الدفاع الإيراني في الجزيرة، أجاب: "لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة تامة".
من جهته، حذّر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، من أن "الأعداء يستعدون لاحتلال جزيرة في الخليج"، وقال على منصة إكس: "قواتنا تراقب كل تحركات العدو، وإذا اتخذوا أي إجراء، فإن كل البنية التحتية الحيوية لتلك الدولة في المنطقة ستكون هدفاً لهجمات مستمرة ولا هوادة فيها"، على حد تعبيره.
تشير التقارير إلى أن إيران زرعت ألغاماً مضادة للأفراد والدروع حول الجزيرة، مما يصعب على السفن الاقتراب لإعادة الإمداد.
كما نقلت قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي إلى الجزيرة في الأسابيع الأخيرة، بحسب مصادر تحدثت لشبكة "سي إن إن".
ويُعتقد أن الجزيرة تتمتع بدفاعات متعددة الطبقات، بما في ذلك صواريخ "مانبادز" المحمولة على الكتف.
يشكك محللون في قدرة قوة مشتركة من المظليين ومشاة البحرية - بحجم 3200 جندي فقط - على السيطرة على "خرج" بمفردها.
فهم سيواجهون هجمات مضادة مع دفاع جوي محدود، ما يرفع احتمالية الخسائر ويجر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد.
يقول روبن ستيوارت، الباحث البارز في الحرب البرية بمعهد الدراسات الاستراتيجية الدولي (IISS): "غزو العراق عام 2003 احتاج إلى 160 ألف جندي لدولة بحجم ربع إيران".
ويضيف أن غزو "خرج" سيحتاج إلى قوات أكثر بكثير، لأن القوات ستكون داخل مدى صواريخ وصواريخ أرض-أرض الإيرانية.
ويؤكد أن القوة المقترحة "صغيرة جداً"، وأن الفرقة 82 غير مصممة لاحتلال جزيرة محصنة داخل المنطقة الأمنية الأساسية لإيران.
ورغم تدهور قدرات إيران الصاروخية، فإنها لا تزال تمتلك نحو 1000 صاروخ باليستي، بحسب مركز ألما الإسرائيلي.
ويعتقد بعض الخبراء أن احتلال الجزيرة قد يتطلب قوة تصل إلى 10 آلاف جندي، مدعومة بغطاء جوي مكثف وإمكانات إجلاء الجرحى وإعادة إمداد مستمرة.
بحسب التقرير، يعتمد نجاح الاقتحام على مجهول كبير، إذ لا يُعلم عن قدرات الحرس الثوري المتبقية. وسبق أن قصفت الولايات المتحدة أصولاً عسكرية على الجزيرة، ويزعم ترامب أنه "دمر تماماً" أهدافه مع الحفاظ على محطة النفط سليمة.
لكن حتى لو دُمرت نقاط الحراسة، فإن القوات الأمريكية ستتعرض لنيران من البر الرئيسي: طائرات شاهد التي يصعب إسقاطها، ومدفعية متحركة.
ويحذر المارشال الجوي مارتن سامبسون من معهد IISS من أن الموقع قد يتحول إلى "منطقة قتل" كما في أوكرانيا، مع استخدام طائرات مسيّرة FPV وصواريخ كروز، مبيناً أن القوات ستحتاج إلى غطاء جوي مستمر، وستضطر الطائرات الأمريكية مثل F-15E وF-16 وF/A-18 للقيام بمهام دعم واسعة النطاق.
السيطرة على الجزيرة مسألة، والاحتفاظ بها مسألة أخرى تماماً.
فتحت القصف المستمر، بحسب التقرير، سيكون من الصعب إعادة إمداد القوات بالذخيرة والمعدات، كما قد تتحول سفينة تريبولي إلى هدف سهل للحرس الثوري.
كما أن قوات الفرقة 82 خفيفة التسليح، ومصممة لتأمين رأس جسر مؤقت، لا للاحتفاظ بأرض لفترات طويلة.
يصف بعض الخبراء العملية بالمستحيلة، بينما يرى آخرون أنها "ممكنة لكنها صعبة للغاية، وستكلف غالياً".
ويخلص سامبسون إلى أنها "ستحتاج جهداً هائلاً، وستحوّل موارد أمريكية كبيرة عن مهام أخرى".