كشفت مصادر أن الهدف المعلن من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، كان ضمان إدراج مخاوف إسرائيل ضمن أي اتفاق محتمل مع إيران، لكنه يبدو جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع لإعادة صياغة ميزان القوى الإقليمي.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن زيارة نتنياهو تم تقديمها عن موعدها المقرر مسبقًا في 18 فبراير، عقب تجدد المفاوضات النووية الأمريكية مع إيران.
وذكر خبراء أن هذه المحادثات، تعد الـ7 بين الزعيمين منذ تولي ترامب الرئاسة في يناير 2025، وكانت أقل بروزًا من المعتاد؛ فقد دخل نتنياهو البيت الأبيض بعيدًا عن كاميرات الإعلام.
واجتمع مع ترامب خلف الأبواب المغلقة، دون أي مؤتمر صحفي لاحق؛ فيما وصفه الخبراء بأنه محاولة لجرِّ واشنطن إلى مواجهة أوسع نطاقًا مع طهران؛ خصوصًا أن تقارير سابقة كشفت أن تل أبيب كانت تعمل على إعداد ملف استخباري شامل يهدف إلى إقناع الإدارة الأمريكية بالانتقال من التنسيق السياسي إلى قرارات عملية، قد تشمل ضربة عسكرية إضافية ضد طهران.
ومع ذلك، أوضح نتنياهو قبل اللقاء أنه يعتزم تشجيع ترامب على الضغط من أجل فرض قيود على ترسانة إيران الصاروخية وإنهاء دعم طهران لجماعاتها الوكيلة مثل حماس وحزب الله خلال المفاوضات النووية.
وقال نتنياهو في وقت سابق: "سأعرض على الرئيس وجهة نظرنا بشأن المبادئ الأساسية لهذه المفاوضات، وهي المبادئ الجوهرية التي أعتبرها مهمة ليس لإسرائيل فحسب، بل لكل من يريد السلام والأمن في الشرق الأوسط".
ويبدو أن ترامب يتشارك الرؤية نفسها؛ إذ صرّح لقناة "فوكس بيزنس"، بأن الاتفاق "يجب أن يكون جيدًا، فلا أسلحة نووية ولا صواريخ"، وهدد ترامب بشن ضربات على إيران إذا فشل المفاوضون في التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن الهجوم قد يشبه العملية التي استهدفت فيها القوات الأمريكية 3 منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، وقال: "لقد دمرنا قوتهم النووية في المرة السابقة، وسنرى إذا اضطررنا لتدمير المزيد هذه المرة".
ويعتقد محللون أن إيران ليست القضية الوحيدة على جدول أعمال نتنياهو؛ فمن المتوقع أن يناقش أيضًا توقف التقدم في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي توسطت فيه واشنطن، ويضع ترامب، الذي يصف نفسه بـ"صانع السلام"، رهانات كبيرة على نجاح هذه المرحلة، خصوصًا قبل اجتماع ما يسميه "مجلس السلام" المزمع الأسبوع المقبل.
لكن الخلافات الأخيرة حول تعامل إسرائيل مع الضفة الغربية المحتلة قد تعقّد الأمور؛ ففي يوم الأحد، وافق مجلس الأمن القومي الإسرائيلي على تسهيلات تجعل من السهل للمستوطنين شراء أراض فلسطينية، وتمكين الشرطة الإسرائيلية من هدم منازل في مناطق تحت سلطة السلطة الفلسطينية.
وردًا على ذلك، قال ترامب لـ"أكسيوس" إنه "ضد ضم الأراضي"، مضيفًا: لدينا ما يكفي من الأمور للتفكير بها الآن، ولا حاجة للتعامل مع الضفة الغربية في الوقت الحالي".