يرى محللون أن الحضور الصيني المتنامي في منطقة الساحل الأفريقي يعكس تحوّلًا لافتًا في موازين النفوذ بعد انسحاب القوى الغربية، مستندًا إلى استثمارات واسعة في التعدين والبنية التحتية.
ولفت المحللون إلى أن هذا التمدد رغم زخمه الاقتصادي، يصطدم بتعقيدات أمنية متصاعدة وتداخل مصالح دولية، في مقدمتها الوجود الروسي والجماعات المسلحة، ما يجعل مسار بكين في المنطقة محفوفًا بالتحديات وغير مضمون النتائج.
وعزّزت الصين خلال الأيام الماضية حضورها في دول الساحل الأفريقي عبر إبرام صفقات جديدة للتنقيب عن المعادن، مستفيدة من تراجع النفوذ الغربي عقب الانقلابات العسكرية في النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
ففي النيجر، أعلنت شركة البترول الوطنية الصينية بدء استغلال منجم أغاديم النفطي والشروع في تنفيذ خط أنابيب “النيجر–بنين” بطول نحو 1950 كيلومترًا، فيما دشّنت بكين في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي منجمًا لليثيوم في مالي بالشراكة مع الحكومة الانتقالية.
ويأتي التمدد الصيني في منطقة الساحل الأفريقي بعد سنوات من طرد دول بوركينا فاسو ومالي والنيجر للقوات الغربية والدفع بمساعي لتأميم المناجم والثروات الوطنية التي كانت تستثمر فيها تلك القوى.
وعلّق الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم كوليبالي، بالقول إن "الاستثمارات الضخمة التي تضخها الصين حاليًا في دول الساحل الأفريقي، سواء في استخراج معادن نادرة مثل الذهب والليثيوم والكوبالت أو في تطوير البنى التحتية، تمثل نقلة نوعية ولافتة لبكين في المنطقة".
وأضاف كوليبالي، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أن "طريق الصين نحو بسط نفوذها في الساحل لا يبدو ممهدًا بالكامل، إذ قد يثير هذا التمدد حفيظة روسيا التي تتمتع بوجود عسكري كثيف في دول مثل النيجر ومالي".
وأشار إلى أن "موسكو قد تسعى بدورها إلى جني ثمار تدخلها العسكري عبر صفقات لاستخراج المعادن الثمينة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر"، مستبعدًا في الوقت نفسه حدوث تصادم عسكري أو سياسي مباشر بين الجانبين.
وعلى الرغم من ضخّها استثمارات ضخمة في المنطقة، تتجنب الصين التعليق على الأحداث السياسية والأمنية التي تعرفها دول الساحل الأفريقي وهو أمر يجعلها متفوقة على قوى دولية أخرى بحسب الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو.
وقال ديالو لـ "إرم نيوز" :"مع ذلك، تواجه بكين عقبات أمنية متزايدة حيث تعرضت مواقع إنتاج تابعة لها إلى هجمات نفذها مسلحون، واختطف عمال صينيون في دول مثل مالي الأمر الذي يضعها أمام تحدٍّ صعب".
وأضاف: "لذلك لجأت الصين إلى دعم الأنظمة الحاكمة الآن في منطقة الساحل الأفريقي سواء بمعدات عسكرية أو أفراد من شركات أمن خاصّة، لكن هذه السياسة لم تعط بعد نتائج ملموسة".
وحذر ديالو من أن الأمور تزداد تعقيدا مع تصعيد جماعات مثل نصرة الإسلام والمسلمين لهجماتها في دول النيجر ومالي وبوركينا فاسو ما يفرض على الصين إقرار إجراءات مشددة لتأمين استثماراتها وفق قوله.