logo
العالم

الغذاء سلاح آخر يلجأ إليه المسلحون ضد المدنيين في الساحل الأفريقي

أزمة الغذاء في الساحل الأفريقي المصدر: برنامج الغذاء العالمي

في الوقت الذي تشن فيه جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي حصارًا على العاصمة المالية باماكو، تظهر أساليب جديدة تلجأ إليها الجماعات المسلحة لإحراج وإرباك الأنظمة في منطقة الساحل الأفريقي، من بينها استخدام الغذاء كسلاح ضد المدنيين.

وتفرض جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" حصارًا يقود إلى تجويع المدنيين في مناطق مثل تمبكتو وباماكو، فيما تشهد مدن في بوركينا فاسو تحديًا مماثلًا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب لجوء هذه الجماعات إلى هذا الخيار، ومدى قدرته على التأثير في خريطة النفوذ داخل هذه الدول.

وتعيش دول الساحل الأفريقي أزمة أمنية متصاعدة، في ظل نجاح الجماعات المسلحة في توسيع نفوذها وشن هجمات خاطفة تنفذ خلالها عمليات خطف أو استيلاء على معدات عسكرية وغيرها.

معاقبة المدنيين

وشهدت دول الساحل الأفريقي خلال السنوات الماضية سلسلة من الانقلابات العسكرية، تعهّد على إثرها القادة الجدد باستعادة الأمن والاستقرار، واتخذوا بالفعل إجراءات متعددة، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في إعادة الأمور إلى نصابها.

ويعتقد الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، أن "الجماعات المسلحة تسعى، من خلال استخدام الغذاء كسلاح ضد المدنيين في منطقة الساحل الأفريقي، إلى معاقبة السكان الذين يتعاونون مع قوى الأمن والجيش، وإرسال رسالة مفادها أن الحكومات المركزية غير قادرة على حمايتهم".

وأضاف ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذه الاستراتيجية ناجعة؛ لأنها تدفع المدنيين إلى التوقف عن تزويد الحكومات بالمعلومات حول تحركات الجماعات الإرهابية، وأحيانًا تجعلهم يتعاونون مع هذه الجماعات للإفلات من إجراءات عقابية أخرى، مثل فرض الضرائب عليهم أو حتى قتلهم.

ولفت إلى أنه "في هذا الصدد يمكن القول إن هذه الاستراتيجية أفرزت مآسي خاصة في مالي، حيث تواجه العديد من المدن، مثل ليري وتمبكتو، هذا الأسلوب، وسط عجز من السلطات التي وجدت نفسها في نهاية المطاف أمام حصار باماكو، ما فاقم من التحديات الأمنية".

تأثير كبير

وأدت هذه الاستراتيجية الجديدة التي تبنتها الجماعات المسلحة إلى فرار ونزوح الآلاف من مناطق في مالي وبوركينا فاسو، وسط تراجع ملحوظ في وصول المساعدات الإنسانية.

واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أن "هذه الاستراتيجية لها تأثير كبير ميدانيًّ؛، إذ تمكنت الجماعات المسلحة من تعزيز نفوذها بشكل غير مسبوق، بعد أن دفعت المدنيين إلى الفرار، وسيطرت على تلك المناطق، أو استقطبت الكثير منهم ممن يخشون الانتقام".

وتابع كايتا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "الجماعات المسلحة، وخاصة الإرهابية منها، لا تمتلك حاضنة شعبية في الساحل الأفريقي، لكن استخدام أدوات مثل الغذاء أو الترهيب عبر التلويح بالإعدامات الميدانية يدفع المواطنين إلى الانضمام إليها لتحصين أنفسهم، خاصة في ظل عجز السلطات المركزية عن بسط سيطرتها". 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC