قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إبقاء القائد الجديد لسلاح الجو الإسرائيلي، العميد عومر تشلر، في تل أبيب وعدم إلحاقه بالوفد المرافق له في زيارته الحالية إلى واشنطن، في وقتٍ تبقى فيه المؤسسة العسكرية في حالة تأهّب على خلفية التوتر مع إيران واحتمالات التصعيد المرتبطة ببرنامجها الصاروخي.
وخلافاً لتقارير سابقة تحدثت عن مشاركة تشلر في الزيارة، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن القرار اتُّخذ بإبقائه داخل البلاد، ما يعكس حصر التمثيل الأمني بشخصيات محددة خلال الزيارة القصيرة ذات الطابع السياسي-الأمني.
وبحسب الصحيفة، فإن من سيمثل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في الاجتماعات بواشنطن هو السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، اللواء رومان غوفمان، بينما جرى شطب اسم قائد سلاح الجو الجديد من قائمة المشاركين رغم إدراجه ضمن تقديرات وتحضيرات سابقة.
ويأتي ذلك في وقت تتركز فيه محادثات نتنياهو في واشنطن على الملف الإيراني، ولا سيما البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وشبكات الحلفاء الإقليميين لطهران، وسط نقاشات إسرائيلية-أمريكية بشأن شكل وحدود أي تحرك محتمل.
وذكرت صحيفة "جيروزالم بوست" أن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين خلال الأسابيع الأخيرة أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل، وأن تل أبيب مستعدة للتحرك بشكل منفرد إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددته في هذا الملف.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن الإسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين: "سنضرب وحدنا إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي وضعناه بشأن الصواريخ الباليستية"، مضيفاً أن هذا الحد لم يُتجاوز بعد، لكن التطورات داخل إيران تخضع لمتابعة مستمرة.
وبحسب "جيروزالم بوست"، نقلت إسرائيل عبر قنوات رفيعة المستوى نيتها العمل على تفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية وبنيتها الإنتاجية، حيث عرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لاستهداف مواقع تصنيع رئيسية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج.
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب تحتفظ بحرية العمل العسكري، ولن تسمح لإيران بإعادة بناء أنظمة تسليح استراتيجية على نطاق يهدد وجودها. كما ذكرت الصحيفة أن مصادر دفاعية إسرائيلية وصفت المرحلة الحالية بأنها "فرصة كبيرة" لتوجيه ضربة قوية للبنية الصاروخية الإيرانية وتقليص التهديدات النشطة.
كما أشارت الصحيفة إلى وجود قلق داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية من احتمال أن يعتمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نموذج ضربات محدودة، على غرار عمليات أمريكية سابقة ضد الحوثيين، ما قد يُبقي القدرات الصاروخية الأساسية لإيران قائمة.
وقال مسؤول عسكري إن مخاوف تل أبيب تتمثل في استهداف عدد محدود من الأهداف وإعلان النجاح، ثم ترك إسرائيل للتعامل مع التداعيات، معتبراً أن الإجراءات الجزئية لا تُزيل جوهر التهديد.