logo
العالم

البابا الأمريكي في مواجهة ترامب.. صدام السلطة الأخلاقية والسياسة

البابا ليونالمصدر: رويترز

يشكل بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر، أول بابا أمريكي، تحديًا أخلاقيًا غير مسبوق لدونالد ترامب من داخل الولايات المتحدة نفسها، إذ يستخدم سلطته الدينية وخبرته العالمية لانتقاد سياسات الهجرة والتدخلات الخارجية.

هذا الراهب الأوغسطيني المتواضع، الذي كان يفضل ملاعب التنس على أضواء الإعلام، يتحول إلى صوت أخلاقي عالمي يهز أركان البيت الأبيض بانتقاداته اللاذعة لسياسات الهجرة والتدخلات الخارجية.

ففي وقت يضم فيه فريق ترامب كاثوليكيين بارزين، مثل نائب الرئيس  جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، يجد الرئيس الأمريكي نفسه عاجزاً عن تجاهل أو مواجهة سلطة أخلاقية تتحدث لغته وتفهم ثقافته، لكنها ترفض سياساته.

الأقل أمريكية بين الأمريكيين

في كتابهما "المجمع الأخير"، يكشف الصحفيان الفاتيكانيان جيرارد أوكونيل وإليزابيتا بيكيه، في حوار مع مجلة "ليكسبريس" الفرنسية، كواليس انتخاب روبرت فرانسيس بابا للكنيسة الكاثوليكية تحت اسم ليون الرابع عشر.

وأوضحا أن بريفوست كان "الأقل أمريكية بين الأمريكيين"، فهو لم ينضم قط إلى المؤتمر الأسقفي الأمريكي، وعمل مبشراً في بيرو منذ شبابه. 

ولاحظه البابا فرانسيس وجعله ليس فقط أسقفاً، بل مديراً رسولياً في أماكن فيها مشاكل مع جماعات محافظة قوية مثل "أوبوس داي".

في فبراير/ شباط 2025، وقبل دخوله المستشفى بوقت قصير، رفع البابا فرانسيس بريفوست إلى رتبة كاردينال-أسقف، أعلى رتبة في الكنيسة، ضمن مجموعة نخبوية لا تضم سوى 12 كاردينالاً. 

وأكد الصحفيان: "بالنسبة للمطلعين، كانت هذه إشارة واضحة".

أكثر الباباوات ترحالاً قبل انتخابه

كان ليون الرابع عشر قد ترأس الرهبانية الأوغسطينية، وزار 50 دولة قبل أن يصبح بابا، بما في ذلك الصين والهند. وأشار الخبيران إلى أنه "لا يوجد بابا في التاريخ سافر بهذا القدر قبل انتخابه". وهذه التجربة الواسعة جعلته قادراً على فهم التعقيدات الجيوسياسية العالمية بشكل عميق.

كشف الكتاب أن المجمع الانتخابي الأخير كان الأكثر عالمية في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، إذ ضم 133 كاردينالاً ناخباً من 70 دولة، مقارنة بنصف المجمع الذي كان أوروبياً عندما انتخب فرانسيس. 

وأصبحت اللغة الإنجليزية الرئيسية، تليها الإسبانية والفرنسية، بينما تراجعت الإيطالية. 

أخبار ذات علاقة

 البابا ليو

بابا الفاتيكان يحث روسيا وأمريكا على تجديد معاهدة نيو ستارت

وأكد أوكونيل وبيكيه أن "المعارضة للبابا فرانسيس كانت صاخبة جداً، وتمتلك الكثير من المال، خاصة في أمريكا الشمالية، ولديها مكبرات صوت، لكنها لا تمتلك العدد الكافي داخل مجمع الكرادلة". 

فقد حصل الكاردينال الهنغاري بيتر إردو، زعيم المعارضة المحافظة، على 30 صوتاً فقط في الجولة الأولى، بعيداً عن الـ89 صوتاً اللازمة للفوز، ثم "انهار تماماً" في الجولات التالية.

التحدي الأكبر لترامب

وصف الخبيران ليون الرابع عشر بأنه "ربما التحدي الأكبر لترامب من حيث السلطة الأخلاقية، وليس فقط بين الكاثوليك. فمع البابا فرانسيس، كان بإمكان الإدارة الأمريكية القول إن هذا البابا الأمريكي الجنوبي لا يفهم الولايات المتحدة".

وأضافا: "لكن هذا لم يعد ممكناً مع ليون الرابع عشر، الذي يتقن بالطبع الإنجليزية، بل والعامية الأمريكية أيضاً. رسالته تلمس الأمريكيين بطريقة أقوى بكثير من أي بابا قبله".

منذ انتخابه، انتقد ليون الرابع عشر عمليات ترحيل المهاجرين، وانعدام احترام الكرامة الإنسانية، وخفض المساعدات للدول الفقيرة. وفي خطابه أمام السفراء في يناير، أكد بوضوح أن "التعددية هي الطريق الذي يجب اتباعه"، بينما ليس كل الأساقفة الأمريكيين على هذا الخط.

المواجهة الصامتة

الأهم من ذلك، أن البابا "تحدث مع بوتين ونتنياهو وأردوغان والعديد من الشخصيات العالمية، لكن ليس لدينا أي دليل على محادثة مع دونالد ترامب"، بحسب الكاتبين. 

وتساءلا: "الرئيس الأمريكي يتصل بنصف العالم، فلماذا لا يرفع سماعة الهاتف للاتصال بليون الرابع عشر؟"

قبل أن يصبح بابا، كان بريفوست نشطاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تحدى جي دي فانس، نائب ترامب، عندما حاول الأخير استخدام الكاثوليكية لتبرير طرد المهاجرين، بنشر مقال ينتقد تفسير فانس للقديس أوغسطين.

جغرافيا دينية متغيرة

أشار الخبيران إلى أن أكثر من 70% من الكاثوليك في العالم يعيشون اليوم فيما يُسمى بـ"الجنوب العالمي"، وأن البابا فرانسيس قلص عدد الإيطاليين في مجمع الكرادلة من 28 عام 2013 إلى 18 عند وفاته، مع زيادة عدد الآسيويين والأفارقة واللاتينيين الأمريكيين.

وكشفا أن الكاردينال الفرنسي جان مارك أفلين حصل على المركز الثالث في التصويت، وأن هناك "علاقة جيدة جداً بين ليون الرابع عشر وأفلين"، مما يجعله "فاعلاً مهماً في هذه البابوية".

عاشق التنس والرحلات

على عكس سلفه فرانسيس، يحافظ ليون الرابع عشر على لياقته البدنية، إذ يذهب كل ثلاثاء إلى كاستل غاندولفو خارج روما للعب التنس أو السباحة. 

ويقول الكاتبان "إنه بابا يهتم بلياقته البدنية وصحته النفسية. يحب السفر لمسافات طويلة وممارسة الرياضة".

أخبار ذات علاقة

البابا لاون الرابع عشر

الفاتيكان: ترامب وجه دعوة للبابا للانضمام إلى "مجلس السلام"

فالبابا ليون الرابع عشر أمريكي لا يمكن تجاهله، وصوت أخلاقي لا يمكن إسكاته، وسلطة دينية لا يمكن الاستخفاف بها. 

وفي عصر الاستقطاب الحاد، يقدم هذا البابا المتواضع، الذي يفضل ملاعب التنس على الأضواء، نموذجاً مختلفاً للقيادة الأخلاقية التي تتحدى المنطق السياسي للقوة والهيمنة الأمريكية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC