في خضم التوترات السياسية التي هزت البيت الأبيض خلال عام 2025، برزت واحدة من أخطر الأزمات، التي كادت أن تعصف بالحزب الجمهوري، والمتمثلة بالصدام المدوي بين الرئيس دونالد ترامب وأكبر داعميه المالي، الملياردير إيلون ماسك.
وبدأ الخلاف حول تعيين مسؤول في وكالة "ناسا"، ثم تحول إلى معركة علنية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتهديد بإنشاء حزب سياسي منافس، وشكوك في مستقبل الأغلبية الجمهورية، لكن في الظل، كان هناك وسيط ذكي يعمل بصمت لإنقاذ الموقف.
وبحسب مجلة "لاكسبريس" الفرنسية، فإنه بين ماسك وترامب، كانت العلاقة تتدهور بعد الإخفاقات التي واجهها الأول على رأس وزارة الكفاءة الحكومية، لكن في الواقع، كانت تصرفات أحد المقربين من ماسك، وهو جاريد إيزاكمان، هي التي أشعلت فتيل الأزمة.
وجرى تعيين إيزاكمان على رأس وكالة "ناسا" في شهر كانون الثاني/يناير الماضي بناءً على اقتراح من رئيس شركة "تسلا"، لكنه وجد نفسه في قلب الجدل في شهر أيار/مايو، حيث كشف تقرير حكومي أنه قدم تبرعات كبيرة لعدة مسؤولين منتخبين ديمقراطيين، ما أثار غضب الرئيس الأمريكي الشديد، الذي جرد إيزاكمان من مهامه على الفور.
وفي ذات الشهر، لم يستسغ إيلون ماسك، الذي كان قد استقال للتو من وزارة الكفاءة الحكومية، إبعاد حليفه من "ناسا"، التي تموّل شركته للاستكشاف الفضائي "سبيس إكس"، فأكثر حينها من انتقاداته للرئيس الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي.
وانتقد ماسك، من جهة قانون ترامب الضريبي المسمى "مشروع القانون الكبير الجميل الواحد"، كما طرح من جهة أخرى احتمالية تورط دونالد ترامب في قضية الملياردير المتهم بالمتاجرة بالجنس جيفري ابستاين، كما أعلن عن نيته إنشاء حزبه الخاص.
وأثار ذلك الأمر، قلق جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، الذي كان يخشى أن يفقد الجمهوريون الأغلبية في انتخابات منتصف الولاية لعام 2026.
دون تردد، لعب جي دي فانس دور الوسيط بين الرئيس الأمريكي وداعمه المالي السابق، في عملية مصالحة استغرقت عدة أشهر، وتطلبت إشراك عدة مقربين من ماسك، لتحقيق أهدافها، كما روت صحيفة "واشنطن بوست"، التي استطلعت آراء أكثر من 12 شخصاً مطّلعاً على العلاقة بين الرجلين.
وعلى مدى الأشهر، توصل مستشارو ترامب وفانس إلى استنتاج مفاده أن "دعم ماسك ينطوي على مطالب أعلى من تلك التي يحددها المانحين الأثرياء عادةً، فرئيس تسلا يكون أحياناً راغباً في جذب انتباه الإعلام وتوجيه السياسة وفقاً لرؤيته الخاصة للعالم".
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست"، عن أحد المقربين من الملياردير قوله إن الأخير "يحب هذا الدور كصانع ملوك". من جانبه، وافق إيلون ماسك على البقاء بعيداً عن السياسة وترك المجال لحلفائه.
وتوّجت عملية الوساطة التي قادها جي دي فانس بالنجاح، ظاهرياً على الأقل، حيثُ استعاد إيزاكمان مهامه على رأس "ناسا"، بل إن إيلون ماسك دُعي حتى إلى البيت الأبيض في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لحضور عشاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي كان في زيارة لواشنطن حينها.
وفي حد آخر، خارج تماماً عن سيطرة جي دي فانس، ساهم أيضاً في تخلي إيلون ماسك عن مشروع حزبه الثالث، وهو اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك، حيثُ قرر بعده الملياردير ضخ أمواله في مجموعات محافظة قائمة بدلاً من تأسيس حزبه الخاص.
وهدأت الأمور بين الرجلين، وجي دي فانس كان له الفضل الأكبر في ذلك، لكن بحسب عدة مقربين من ترامب وماسك، تظل الهدنة هشة مع ذلك، وقد يكون لها تأثيرات على مستقبل مسيرة فانس، الذي بعيداً عن كونه وسيطاً، يعول بالطبع على دعم ماسك إذا أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.