logo
العالم العربي

سباق الوقت.. الضغوط والقوى تؤجل حسم ملف رئيس حكومة العراق

العلم العراقيالمصدر: (أ ف ب)

يقترب الاستحقاق الدستوري لتسمية رئيس الحكومة في العراق من لحظاته الأخيرة، فيما يواصل الإطار التنسيقي تأجيل اجتماعاته الحاسمة.

يأتي ذلك، في ظل مشهد سياسي متداخل تتقاطع فيه حسابات الداخل مع ضغوط الخارج، وتتصاعد فيه مؤشرات التعقيد مع كل جولة تفاوض جديدة.

وأعلن الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة، تأجيل اجتماعه المخصص لاختيار مرشح رئاسة مجلس الوزراء إلى يوم الجمعة المقبل، بعد سلسلة اجتماعات لم تنتهِ إلى توافق نهائي، رغم ضيق الوقت واقتراب انتهاء المهلة الدستورية المحددة لتكليف مرشح الكتلة الأكبر.

أخبار ذات صلة

عناصر من مليشيات عراقية مسلحة

شلل تجاري محتمل.. واشنطن تعيد رسم اقتصاد العراق لخنق الميليشيات

ويأتي هذا التأجيل في وقت دخل فيه المسار السياسي مرحلة حرجة، عقب انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، ما يضع القوى السياسية أمام استحقاق دستوري ينتهي في 26 أبريل/نيسان الجاري، لتقديم مرشح رسمي لتشكيل الحكومة، وسط تحذيرات من انزلاق البلاد إلى فراغ سياسي جديد.

ترقب موازين القوى

وتتركز الخلافات داخل الإطار حول اسم المرشح، حيث تبرز عدة أسماء مدعومة من أطراف مختلفة، في ظل تنافس بين قوى رئيسة تسعى إلى ترجيح كفة مرشحها، مع تسجيل اعتراضات داخلية وتهديدات غير معلنة بإعادة النظر في التحالفات القائمة.

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي، إن "التأجيل المتكرر يمثل محاولة لانتظار اتضاح موازين القوى في الصراع القائم، وسط تقديرات تشير إلى أن الإطار لن يحافظ على تماسك بنيته طويلاً بعد تشكيل الحكومة، نظراً لتحديات خارجية وتصدعات داخلية ترتبط بتضارب الأحجام السياسية وتقاطع الاستحقاقات والمصالح بين أطرافه".

وأضاف السامرائي لـ"إرم نيوز"، أن "الإطار التنسيقي يسعى عبر رؤية فرضتها الوقائع الميدانية إلى تحاشي الانخراط المباشر في أجواء الحرب، كونه يقع بين ضغط الإدارة الأمريكية التي تلوح بالعقوبات والملف الأمني لفرض إملاءاتها على شكل الحكومة المقبلة، وبين التزاماته العقائدية والمذهبية التي تحتم عليه مراعاة مصالح الجارة إيران".

وتتزامن هذه المعطيات مع تصاعد الضغوط الأمريكية على بغداد، سواء عبر تجميد شحن الدولار، أو تعليق التعاون الأمني في سياق أوسع يربط بين الاستقرار المالي وشكل الحكومة المقبلة.

في المقابل، تواصل طهران الحفاظ على حضورها داخل المشهد العراقي عبر علاقاتها السياسية ومع الفصائل المسلحة، ما يجعل عملية تشكيل الحكومة جزءاً من توازن إقليمي أوسع، يتجاوز حدود التفاهمات الداخلية، ويدخل ضمن سياق صراع النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران.

أدوات ضغط

وبحسب معطيات المشهد السياسي، فإن تكرار التأجيل لا يرتبط فقط بالخلاف على الأسماء، بل يمتد إلى طبيعة الحكومة المقبلة، وشكل التحالفات داخلها، وحجم تمثيل القوى المختلفة، في ظل تباين واضح في الرؤى بين مكونات الإطار نفسه.

من جهته، قال المحلل السياسي وائل الحازم، إن "إيران تسعى إلى المحافظة على نفوذها داخل العراق بل وتقويته، عبر دعم حكومة قريبة منها قادرة على تجاوز تداعيات الحرب، في حين تعمل الولايات المتحدة على فك الارتباط بين بغداد وطهران، وإنهاء ملف الفصائل المرتبطة بها".

أخبار ذات صلة

أفراد من الشرطة العراقية

إعادة هندسة العراق.. رسالة ترامب لأذرع طهران

وأضاف الحازم لـ"إرم نيوز"، أن "الأمريكيين يلوحون بأدوات ضغط متعددة، من بينها القرارات الاقتصادية والأمنية، بما في ذلك وقف الدعم أو التدريب، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على العراق في هذه المرحلة، خصوصاً مع وجود ملفات أمنية معقدة".

وأشار إلى أن "الخيارات المطروحة تضع العراق أمام تحدي التوازن بين هذه الضغوط، غير أن طبيعة القوى السياسية ونفوذ الفصائل يجعل الابتعاد عن إيران أمراً بالغ الصعوبة، ما يفتح الباب أمام ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة في حال عدم الاستجابة للمطالب الأمريكية".

ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، تجد القوى السياسية نفسها أمام خيارات محدودة، تتراوح بين التوصل إلى مرشح توافقي في اللحظات الأخيرة، أو الدخول في مرحلة جديدة من التعقيد السياسي، في ظل بيئة داخلية منقسمة وضغوط خارجية متزايدة، ما يجعل مسار تشكيل الحكومة مفتوحاً على عدة سيناريوهات خلال الأيام المقبلة.

أخبار ذات صلة

أبو آلاء الولائي

"أبو آلاء الولائي" العراقي.. 10 ملايين دولار مقابل معلومات عنه

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC