أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى هاشم فنيان رحيم السراجي، المعروف باسم “أبو آلاء الولائي”، الأمين العام لكتائب “سيد الشهداء”، في العراق، ما يسلّط الضوء مجدداً على واحدة من أبرز الشخصيات المرتبطة بإيران داخل العراق.
يُعد الولائي من القيادات البارزة في الميليشيات المنضوية ضمن "الحشد الشعبي"، إذ يتزعم "كتائب سيد الشهداء" التي تتخذ من العراق وسوريا ساحة لنشاطها العسكري.
وتشير معطيات إلى ارتباط وثيق بين الكتائب و"الحرس الثوري الإيراني"، خاصة "فيلق القدس"، حيث يصنف الولائي ضمن الشخصيات التي تتلقى توجيهات مباشرة ضمن هذا الإطار.
ولد الولائي في بغداد العام 1960، واسمه الحقيقي هاشم بنيان السراجي، وبرز اسمه بعد 2003 ضمن الميليشيات التي تشكّلت في أعقاب الغزو الأمريكي، وتظهر مسيرته ارتباطاً مبكراً بفصائل مثل "كتائب حزب الله"، قبل أن ينخرط لاحقاً في تأسيس "كتائب سيد الشهداء" التي برزت بشكل أكبر خلال الحرب في سوريا.
واعتقلت القوات الأمريكية الولائي في العراق على خلفية نشاطه المسلح، قبل أن يتم الإفراج عنه العام 2010. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في 2014، تولّى قيادة "كتائب سيد الشهداء" خلفاً لمؤسسها أبو مصطفى الشيباني، الذي انتقل إلى أدوار استشارية داخل المنظومة الأمنية.
ومنذ ذلك الحين، توسع دور الفصيل عسكرياً وإعلامياً، حيث شارك في معارك داخل العراق، كما انخرط في القتال بسوريا، ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، إلى جانب فصائل أخرى مدعومة من إيران.
في 17 نوفمبر 2023، أدرجت الولايات المتحدة "كتائب سيد الشهداء" على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، كما أدرجت الولائي شخصياً ضمن قائمة العقوبات الخاصة بموجب الأمر التنفيذي 13224، الذي يستهدف الأفراد والكيانات المرتبطة بأنشطة تصفها واشنطن بالإرهابية.
وتتهم الولايات المتحدة الكتائب بالمشاركة في هجمات استهدفت قواتها في العراق وسوريا، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى. كما تشير بيانات أميركية إلى تورط الفصيل في استهداف منشآت دبلوماسية وقواعد عسكرية.
رغم تصنيفه ضمن قوائم العقوبات، يقود الولائي فصيلاً يشكّل اللواء 14 ضمن "الحشد الشعبي"، وهو تشكيل رسمي ضمن المنظومة الأمنية العراقية ويتلقى تمويلاً من الدولة.
كما يمتلك الفصيل أذرعاً إعلامية، من بينها قنوات تلفزيونية، وأخرى عبر "تليغرام" ومنصات أخرى تُستخدم لنشر البيانات والتعبئة، إلى جانب حضور سياسي غير مباشر عبر شخصيات مرتبطة به.
ولا يقتصر نشاط “كتائب سيد الشهداء” على العراق، إذ تؤكد تقارير مشاركة عناصره في ساحات إقليمية، بينها سوريا، مع تصريحات سابقة للولائي حول استعداد الفصيل للانخراط في صراعات خارجية، بما في ذلك دعم أطراف في اليمن.
كما ارتبط اسم الفصيل بتهديدات موجهة لدول في المنطقة، ضمن خطاب "محور المقاومة"، وهو ما عزز حضوره ضمن شبكة ميليشيات عراقية عابرة للحدود.
وبإعلان المكافأة الأمريكية يعيد وضع الولائي في دائرة الاستهداف المباشر، ضمن سياق أكبر من الضغوط التي تمارسها واشنطن على الفصائل المسلحة في العراق، خاصة بعد تصاعد الهجمات على المصالح الأميركية في المنطقة، تزامناً مع اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران.