الجيش الإسرائيلي: اعتراض عدة مقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه إسرائيل

logo
العالم

بعد إقالة جون فيلان.. ما الذي يحدث في وزارة الحرب الأمريكية؟

بيت هيغسيث وبجانبه جون فيلانالمصدر: رويترز

لم تكد تمضي أكثر من  48 ساعة على أحدث الاستقالات في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ممثلة بوزيرة العمل لوري تشافيز، حتى قفزت في سماء وزارة الحرب "البنتاغون" قصة إقالة جديدة.

وجاءت الاستقالة المدوية لتشافيز على خلفية اتهامات بتجاوزات قانونية وإدارية وسلوكية، حيث سوء استخدام السلطة، وممارسات غير أخلاقية مع أحد موظفي الوزارة، إضافة إلى اتهامات بالتعسف، والاستخدام المفرط للسلطة الإدارية.

وأخيرًا، شهد "البنتاغون" قصة إقالة جديدة لرجل يُعرف عنه القرب المباشر من الرئيس ترامب، وصداقة بينهما تعود إلى ولاية فلوريدا، حيث يتقاسم كلاهما هناك التعارف والعمل المشترك لوقت قصير، إضافة إلى كون المعني بالإقالة هذه المرة أحد المانحين للرئيس ترامب في حملته  لانتخابات الرئاسة الأخيرة.

القصة هذه المرة ترتبط بوزير البحرية في وزارة الحرب، جون فيلان، وتتعلق بمنصب يعتقد على نطاق واسع أنه لا يمكن التفكير بالمس به في ظل الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

 

 

يقول المقربون من وزارة الحرب إن إقالة وزير البحرية في هذه المرحلة لا يتماشى تمامًا مع حالة التحول التي تشهدها الحرب في الشرق الأوسط، بتحولها إلى ما يشبه المواجهة البحرية الكاملة مع إيران، واحتمال توسعها إلى ما هو أبعد من ذلك، بسبب تنفيذ قوات البحرية الأمريكية خطة حصار بحري على إيران، بات هو المشهد المركزي للحرب، إضافة إلى الأزمة القائمة حول مضيق هرمز، بسبب الإصرار الإيراني على إعادة إغلاقه، وتمسك الولايات المتحدة بإعادة فتحه أمام الملاحة.

يأتي ذلك وسط غياب كامل لأي مؤشرات جادة على عودة سريعة إلى مسار المفاوضات بين الجانبين، في باكستان، بعد تأجيل جولة كانت مقررة الأسبوع الجاري. 

أخبار ذات صلة

وزير الحرب هيغسيث ووزير الجيش دان دريسكول.

صراع النفوذ في البنتاغون.. خلاف وزير الحرب ووزير الجيش يخرج للعلن

 

هيغسيث يطيح برجل ترامب 

 تقول مصادر من داخل "البنتاغون"، إن وزير البحرية المقال كان قد أشرف خلال فترة إدارته للبحرية الأمريكية على مدى عام ونيف، على إعادة ترتيب القطاع بصورة تكاد تكون قد مست جميع جوانب العمل، من خلال إدخال الآليات  الجديدة التي مست ما يزيد على مليون منتسب إلى هذا القطاع الحيوي من القوات الأمريكية، إضافة إلى آلاف المنتسبين من الموظفين المدنيين.

وعُرف عن فيلان، بالإضافة إلى قادة عسكريين آخرين، اختلاف في وجهات النظر مع وزير الحرب الحالي بيت هيغسيت، الذي نفذ سلسلة إقالات في الوزارة، يقول العارفون بداخلها إنها الأكبر حجمًا من نوعها في هذا الوقت القصير من عمر الإدارة، حيث لاتزال إدارة ترامب في  النصف الثاني من عامها الأول في البيت الأبيض.

وتم حتى الآن تسريح وإقالة أكثر من 30 من كبار القادة العسكريين في وزارة الدفاع، التي تقرر، في وقت سابق من العام الماضي، تغيير تسميتها إلى وزارة الحرب، بقرار تنفيذي من الرئيس ترامب، دون المرور على الكونغرس كما كان يجب أن يتم بحسب القوانين الفيدرالية. 

 

 

وجاء فيلان إلى  وزارة الدفاع من عالم الأعمال فهو مؤسس ومدير شركة "روجر مانجمنت" التي تتخذ من "بالم بيتش" بولاية فلوريدا مقرًا لها، وهي نفس المنطقة التي يقيم فيها الرئيس ترامب وعائلته في منتجعه العائلي  "مارالاغو"، إضافة إلى أنه عرف خلال حملة الرئيس ترامب الانتخابية بكونه أحد المانحين المقربين من المرشح الرئاسي الجمهوري آنذاك.

ولم تكن قصة الخلاف بين هيغسيت وفيلان هي الوحيدة في أروقة البحرية الأمريكية، حيث سبقتها سلسلة خلافات أدت إلى إقالة 3 من قيادات الصف الأول في القطاع الحساس بالقوات الأمريكية الصيف الماضي، بسبب اختلاف وجهات النظر بشأن العمليات التي نفذتها قوات البحرية في مياه الكاريبي ضد زوارق تهريب المخدرات عبر المياه الدولية، انطلاقًا من فنزويلا، التي كانت محاصرة من قبل القوات الأمريكية قبل تنفيذ عمليتها الشهيرة مطلع العام الجاري، والتي أدت إلى القاء القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته.

 خلافات علنية أخرى مع وزير الجيش

ليس سرًا في واشنطن الحديث العلني الذي يدور عن موجة من  الخلافات والصدام في أروقة وزارة الحرب بين الوزير هيغسيت ووزير الجيش الأمريكي منذ وقت غير قصير.

ويقول العارفون بشؤون الوزارة إن الخلاف بين الرجلين يعود إلى ذلك القرار الذي كان ترامب قد اتخذه في وقت مبكر من عمر إدارته في البيت الأبيض، بتعيين وزير الجيش، دان دريسكول، في فريق التفاوض الأمريكي مع الجانب الروسي حول الحرب في أوكرانيا. 

ويعتقد على نطاق واسع أن هيغسيث لم ينظر إلى هذه الخطوة بعين الرضا، وكان يعتقد أنه  هو الأجدر بالمشاركة المباشرة في المفاوضات، ومنذ هذه اللحظة بدأت الخلافات بين الرجلين.

وانتهت تلك الخلافات إلى ذلك المشهد المتوتر الذي أعقب تلك الجولات من المفاوضات الأمريكية - الروسية، عندما قرر وزير الجيش أن يؤكد التزامه بالبقاء في منصبه واستعداده لخدمة القوات الأمريكية، من خلال رسالة مباشرة من الوزير إلى الرئيس ترامب، دون المرور على هيغسيث، وحينها تحدثت واشنطن عن هذا الخلاف الذي يحدث علنيًا بين أقوى رجالات وزارة الحرب. 

أخبار ذات صلة

مبنى البنتاغون

ترامب وإعادة تشكيل البنتاغون.. ثورة عسكرية أم يزرع الفوضى؟

 

 خلافات وجهات نظر أم صراعات طموحات شخصية؟

يقول المقربون من وزارة الحرب، إن الوزير هيغسيث لا يرغب في  استمرار جميع الأسماء التي تظهر كأنها منافسة لنفوذه أو لحجم ظهوره على  المسرح العسكري في الإدارة الأمريكية. 

هذا الحديث تكرر في أكثر من مناسبة، كما أن الحديث عن الخلافات العالية الأصوات، ارتبطت باسم الوزير هيغسيث منذ وصوله إلى الوزارة، عبر سلسلة الإقالات التي نفذها ضد قيادات الصف الأول من الجنرالات والقادة الميدانيين، أو الدفع بآخرين إلى الاستقالة، كما حدث مع وزير البحرية في أحدث سيناريو من هذا النوع. 

ويعتقد داخل مبنى الوزارة أن هذه الإقالة لن تكون الأخيرة، خاصة أن هذه الأزمة المزدوجة مع وزيري الجيش والبحرية، سبقها حديث عن أزمة أخرى بين الوزير وقائد الأركان المشتركة، دان كين، الذي يجد تقديرًا كبيرًا من الرئيس ترامب في جميع المناسبات الرسمية. 

 

أخبار ذات صلة

وزير البحرية جون فيلان

حملة "التطهير" تطيح بوزير البحرية جون فيلان من إدارة ترامب

 

العلاقة بين ترامب وقائد الأركان تعود إلى ولاية الرئيس الأولى، عندما قاد كين حينها قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وأنهى العمليات العسكرية هناك في وقت قياسي، كما كان يرغب الرئيس الذي قام بزيارة سرية إلى العراق وقتها.

وظهرت خلافات كين العلنية مع هيغسيث خلال الأسابيع الأولى من الحرب الحالية ضد إيران، لكن الأخير أعلن في بيان رسمي أنه مستمر في منصبه وفي أداء مهامه المكلف بها.

وجاء بيان كين بعد أحاديث واسعة على وسائل الإعلام وفي محيط البيت الأبيض بأن الوزير هيغسيث يرغب في استقالته من منصبه أو إقالته.  

ومنذ ذلك الحين، هدأت قصة هذا الخلاف، لكن هذا لايعني أن هذه القصة  بعيدة على أن تعود إلى الواجهة مرة أخرى. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC